رئيس إسرائيل يحذر نتنياهو من حرب أهلية بسبب اعتداءات المستوطنين بالضفة

هرتسوغ طالب بتفكيك مجموعات المستوطنين "نحن على بعد خطوة من كارثة"

الرائد- حذّر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ من احتمال اندلاع مواجهة مسلحة بين المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، قد تتطور إلى حرب أهلية، مطالبًا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس باتخاذ إجراءات عاجلة لتفكيك المجموعات المسؤولة عن الاعتداءات.

وكشف موقع «واينت» الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن رسالة تحذيرية شديدة اللهجة وجّهها هرتسوغ إلى نتنياهو وكاتس ورئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا، في الثامن من أكتوبر الماضي.

وحذّر الرئيس الإسرائيلي في رسالته من تصاعد ما وصفه بالجريمة القومية المنظمة في الضفة الغربية، مؤكدًا أن استمرارها دون تدخل حاسم قد يقود إلى كارثة أمنية وسياسية.

وكتب هرتسوغ: “أشعر بواجب عميق وملحّ بأن أكتب إليكم ببالغ الألم، لأحذركم مما اطّلعت عليه، لأننا على بعد خطوة من كارثة”.

ولم تقتصر الرسالة على المسؤولين الثلاثة، إذ جرى تعميمها خلال الأيام الأخيرة على مسؤولين كبار في هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، والمستشارة القضائية للحكومة، ووزير الخارجية.

وجاءت الرسالة عقب زيارة أجراها هرتسوغ إلى مقر قيادة فرقة الضفة الغربية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث تلقى إحاطة من قائد الفرقة كوبي هيلر، والتقى ضباطًا ومسؤولين في الجيش والشرطة وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك».

وشملت اللقاءات مسؤولين شاركوا في التعامل مع أحداث عنف وقعت في قرية جالود الفلسطينية قبل الزيارة بأيام.

وأشار هرتسوغ إلى أن تلك الأحداث كادت تنتهي بإطلاق جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي النار على مستوطنين، أو بمقتل أحد عناصر حرس الحدود بعد إلقاء صخرة عليه من مسافة قريبة جدًا.

وكتب في رسالته: “على بعد خطوة من استخدام قوات الجيش السلاح الناري ضد مواطنين إسرائيليين، أو مقتل شرطي من حرس الحدود بصخرة أُلقيت باتجاهه من مسافة صفر”.

وأضاف: “إن مجرد احتمال استخدام السلاح الناري ضد مواطنين إسرائيليين، أو مقتل أحد أفراد قوات الأمن، ينطوي على عواقب خطيرة قد تؤدي إلى حرب أهلية”.

ووصف الرئيس الإسرائيلي الأوضاع في الضفة الغربية بأنها باتت تشهد واقعًا «يفعل فيه كل شخص ما يحلو له»، محذرًا من أن الاعتداءات لم تعد حوادث متفرقة، بل تحولت إلى نشاط إجرامي منظم.

ورفض هرتسوغ الاكتفاء بوصف ما يجري بأنه «عنف مستوطنين»، وكتب أن “الواقع على الأرض هو نشاط إجرامي منظّم تنفذه مجموعات وأفراد، بعضهم معروف جيدًا للسلطات”.

وأضاف أن “الانطباع المتكوّن هو أننا أمام منظمات إجرامية بكل معنى الكلمة، وعلينا التعامل معها على هذا الأساس”.

وتناول الرئيس الإسرائيلي في رسالته مظاهر الاعتداءات المتصاعدة، ومنها إحراق المنازل واقتلاع الأشجار ورشق الفلسطينيين بالحجارة والصخور، والاستيلاء على قطعان الماشية، إلى جانب أشكال أخرى من العنف.

كما حذّر من أن قوات الأمن تواجه نقصًا في الأفراد ومحدودية في الأدوات العملياتية المتاحة، ما يعرقل قدرتها على التعامل مع الاعتداءات، ويضع الجنود والشرطة أمام معضلات أمنية وميدانية خطيرة.

وطالب هرتسوغ بوضع خطة طوارئ شاملة ومنسقة، تتضمن تعزيز انتشار قوات الأمن، وتنفيذ اعتقالات واسعة، بما فيها الاعتقالات الإدارية، وإجراء تحقيقات مكثفة وتفكيك المجموعات المتورطة.

ودعا كذلك إلى تشكيل فريق مشترك بين الوزارات والأجهزة المعنية، يضم جهات من قطاعات الرعاية الاجتماعية والتعليم والمجتمع والسلطات المحلية، مع التنسيق مع المستشارة القضائية للحكومة وأجهزة إنفاذ القانون والمؤسسة القضائية.

وحذّر من أن تزامن تصاعد الاعتداءات مع موسم قطف الزيتون والاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية يزيد من خطورة الأوضاع، ويهيئ لاندلاع مواجهات ذات تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية واسعة.

واعتبر أن استمرار الاعتداءات لا يهدد الأمن الإسرائيلي فحسب، بل ينعكس أيضًا على مكانة إسرائيل الدولية وعلاقتها بيهود المهجر واقتصادها، فضلًا عن التداعيات الأخلاقية الناجمة عن الاعتداء على فلسطينيين أبرياء.

وشدد هرتسوغ في ختام رسالته على ضرورة التحرك الفوري، محذرًا من أن غياب إجراءات إنفاذ القانون والردع الفعلي قد يقود إلى كارثة.

اترك تعليقا