دونالد ترامب تخلى عن أوكرانيا

سايمون تيسدال / صحيفة الغارديان البريطانية

لم تعد المشكلة الأوروبية مقتصرة على الحرب الروسية الأوكرانية، بل باتت تشمل مدى إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة نفسها. فالتقلبات في مواقف دونالد ترامب تجاه موسكو وكييف تضع الحلفاء الأوروبيين أمام سؤال صعب: كيف يمكنهم بناء سياسة أمنية مستقرة عندما تتغير الالتزامات الأمريكية تبعًا للحسابات السياسية للرئيس؟

تقوم الحجة الأساسية على أن التصريحات الداعية إلى السلام لا تكفي إذا كانت نتائجها العملية تضع أوكرانيا في موقف أضعف، أو تمنح روسيا فرصة لتحسين موقعها التفاوضي دون تقديم تنازلات مقابلة. فالتوصل إلى اتفاق ليس إنجازًا في حد ذاته؛ إذ يتوقف نجاحه على الشروط التي ينص عليها، وعلى قدرة الأطراف على ضمان تنفيذه.

ويحذر المقال من أن الاعتماد الأوروبي المفرط على واشنطن قد يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية. فإذا كانت الولايات المتحدة قادرة على تغيير موقفها بسرعة، فإن الحكومات الأوروبية تحتاج إلى امتلاك خياراتها الخاصة، بدلًا من انتظار القرار الأمريكي في كل مرحلة من مراحل الحرب.

ولا يعني ذلك أن أوروبا تستطيع الاستغناء عن الولايات المتحدة بسهولة؛ فالتعاون العسكري والاستخباراتي بين الجانبين يظل مهمًا، كما أن بناء قدرات دفاعية أوروبية مستقلة يحتاج إلى تمويل ووقت وتنسيق سياسي.

لكن استمرار الوضع الحالي يحمل مخاطرة أكبر: أن تتخذ أوروبا قراراتها على أساس تعهدات لا تستطيع ضمان استمرارها.

والنتيجة التي يطرحها المقال هي ضرورة الانتقال من الاحتجاج على السياسة الأمريكية إلى بناء قدرة أوروبية فعلية على حماية أوكرانيا وأمن القارة، مع استخدام الأدوات الاقتصادية والسياسية لرفع تكلفة استمرار العدوان الروسي.

المصدر : صحيفة الغارديان – مقال سايمون تيسدال

كلمات مفتاحية:

اترك تعليقا