دعوة للتفكير في مسار جديد للتيار الإسلامي (مقال)

التيار الإسلامي في مصر أكبر من كونه حزبا أو جماعة أو منظمة

جمال سلطان

التيار الإسلامي في مصر والعالم العربي أكبر من كونه حزبا أو جماعة أو منظمة، بالنظر إلى روح الدين التي تسري في أوصال المجتمع، ريفه وحضره، قراه ومدنه، فقيره وغنيه، الأمي فيه والأكاديمي، لذلك كان من الخطأ الفادح أن يقدم نفسه كقوة سياسية بديلة لقوى سياسية أخرى في المجتمع ، حزب من الأحزاب، كتلة من الكتل السياسية ، وهو ما جعل مشروعه السياسي والثقافي والاجتماعي في صراع متتالي وعبثي ومكلف مع الآخرين ، سواء معارضة أو سلطة ، وتجربة متكررة للانقسام والتمزق.

ولو أنصف التيار الإسلامي نفسه ومشروعه وتاريخه وحضارته ، لأدرك أنه أكبر من تلك القوالب جميعها، ومن تلك الأحزاب جميعها بما فيها المنسوبة إليه، وأنه مشروع أمة وليس مشروع حزب، وأنه حاضنة اجتماعية وشعبية وقيمية تظلل الجميع وتستوعب الجميع، حكومة ومعارضة، يسارا ويمينا، محافظا وليبراليا، بدرجات متفاوتة، حاضنة تدعم أي جهد نبيل ، سياسي أو اجتماعي ، يعزز حضور قيم العدل والحرية وكرامة الإنسان والأخلاق الكريمة وجودة الحياة، ويسمو بالوطن وأوضاعه ، هذا الوعي – وحده – هو الذي يجعله ماء الحياة لكل مكونات الوطن، بأحزابه ومنظماته وتياراته، وأملا للجميع ومقصدا للجميع ومحميا أيضا من الجميع، بل وضرورة للجميع، وليس جزءا من كل، وليس حالة قلق مستمر وتوتر دائم وتنافس وتقاتل بلا نهاية وشك وحذر من الآخرين.

هذه دعوة للمفكرين الإسلاميين والنخب الإسلامية، وكل مثقف ومفكر مهتم بنهضة الأمة، وأمين على إصلاح أحوالها، ومتجرد من أهواء الأيديولوجيا، لمراجعة شاملة وتاريخيه وجذرية في تجارب الماضي القريب والبعيد للإسلاميين، ننتهي فيها إلى صياغة رؤية جديدة للتيار الإسلامي، تتجاوز قوالب الماضي، واجتهاداته، وخيالاته، التي استنفذت أغراضها واستنفذت كل الفرص فلم تثمر، وخلفت خسائر فادحة ومتكررة لهم ولخصومهم ولشعوبهم وللأوطان نفسها.

بلادنا اليوم في أمس الحاجة إلى طريق جديد، وبديل، للنهوض والإصلاح، ومسؤولية الإسلاميين في ذلك كبيرة .