دائرة مجتبئ خامنئي .. أكثر تشددا وقسوة رغم الضربات الأمريكية الإسرائيلية
إيرانالح
أثار مقتل المرشد الأعلى الإيراني في اليوم الأول من الحرب آمالاً أمريكية وإسرائيلية بأن النظام الذي قاده، والذي أمسك بالبلاد بقبضة إسلامية منذ عام 1979، بات على حافة الانهيار.
لكن بعد أربعة أشهر،وبحسب تقرير لجريدة “نيويورك تايمز الأمريكية تنظم إيران جنازة رسمية متأخرة لآية الله علي خامنئي، تشهد مراسم الدفن فيها على بقاء الجمهورية الإسلامية، وصعود جيل جديد من القادة أكثر رسوخاً وتشدداً، بحسب مسئولين أمنيين وخبراء.
يقود هذا الهرم الجديد نجل خامنئي وخليفته، مجتبى خامنئي، الذي لا يزال مختبئاً منذ إصابته في الضربة نفسها التي قتلت والده.
وتقول التقديرات إن القيادة الجديدة أصغر سناً، وأكثر تمكناً من أدوات الدولة، وأكثر استفادة من دروس حربي العراق وأفغانستان، وأكثر مهارة في استخدام أدوات القوة الناعمة، بما في ذلك الدبلوماسية والدعاية الإلكترونية.
نظام أكثر قسوة
وومضت الصحيفة للقول :بعد أن نجت من أشهر من الضربات التي نفذها جيشان من أقوى جيوش العالم، خرج النظام أكثر جرأة، بحسب المسؤولين والخبراء، ولا يزال شديد القسوة.
وتشير تقارير إلى أنه نفذ حملة إعدامات ضد منتقدين داخليين ومعارضين سياسيين، بينما يواصل ضربات متقطعة في الخليج ويفرض سيطرته على مضيق هرمز.
وقال راز زيمت، رئيس برنامج أبحاث إيران في معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل: قد تكون إيران أضعف من حيث وضعها الاقتصادي وصناعاتها وبعض قدراتها الاستراتيجية. لكن الخلاصة أننا نواجه إيران جديدة، أكثر جرأة وثقة بالنفس:
واضافت الصحيفة تقريباً كل من يشغلون اليوم مناصب رفيعة أمضوا سنواتهم التكوينية ضباطاً أو مسؤولين في أجهزة أمنية أو وحدات عسكرية شاركت في قمع الاحتجاجات الداخلية، وتسليح الميليشيات الحليفة مثل حزب الله وحماس، والصعود داخل مؤسسات النخبة مثل الحرس الثوري الإيراني.
تصاعد نفوذ الحرس الثوري
وتضم القائمة محمد باقر ذو القدر، الذي تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي. وهو قائد سابق في الحرس الثوري وله صلات وثيقة بـفيلق القدس، الذراع التابعة للحرس الثوري التي تدرب الميليشيات الحليفة.
أما أحمد وحيدي، القائد العام الجديد للحرس الثوري، فقد دعم القمع العنيف لاحتجاجات حقوق المرأة عام 2022، بحسب مسؤولين وخبراء.
ويُعد محسن رضائي، المستشار العسكري الجديد للمرشد الأعلى، من أبرز دعاة التصعيد رداً على أي هجمات أمريكية أو إسرائيلية.
حتى الشخصيات التي تراها إدارة ترامب معتدلة تشكلت سياسياً داخل أجهزة الأمن أو ساحات الحرب. فـمحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وأحد الممثلين الرئيسيين في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، كان قائداً في الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية.
تهميش المدنيين
في المقابل، جرى تهميش القادة الإيرانيين ذوي الخلفيات المدنية ضمن إعادة ترتيب السلطة التي فرضتها الحرب، بحسب المسؤولين والخبراء. ومن بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، الذي قاد سابقاً المحادثات مع الولايات المتحدة لكنه فقد جزءاً من موقعه ونفوذه.
ومن ثم فإن إن سرعة توطيد السلطة بيد الموالين تناقض مزاعم الرئيس دونالد ترامب بأن الحرب حققت “تغيير النظام” ومكّنت براغماتيين مستعدين للقبول بالمطالب الأمريكية.
وقال ترامب خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا الشهر الماضي:“لديهم مجموعة جديدة من القادة. في الواقع أعتقد أنهم أذكياء… هم أقل تطرفاً بكثير، وأعتقد أنهم جيدون جداً جداً.”
لكن المسؤولين والخبراء يقولون إن نهج ترامب، بما في ذلك تهديداته بإبادة حضارة إيران، وهي دولة يزيد عدد سكانها على 90 مليون نسمة، عزز خطاب المتشددين القائل إن البلاد تخوض معركة وجودية مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وأضعف ذلك موقف المعتدلين الذين لعبوا دوراً أساسياً في مفاوضات البرنامج النووي الإيراني قبل عقد.
فيما حذر خبراء ومسئولون من أن خامنئي الابن ودائرته الضيقة سيواجهون على الأرجح اختباراً أصعب عندما تنتهي الحرب فعلياً، ويصبح عليهم التعامل مع تحدي إعادة بناء اقتصاد إيران المتضرر وتحسين أوضاع الناس.
