خيبة أمل عرب الخليج في ترمب.. لطمعه بهم
حافظ الميرازي يكتب
- dr-naga
- 30 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- إسرائيل, التطبيع, الدول الخليجية, الديكتاتوريات العربية, الربيع العربي, الشيخ جراح بالقدس, المال, بايدن, ترامب, حقوق الإنسان, غزة
يريد بعد المال، التطبيع الذي كان سيكفي بايدن!
سرعان ما تخلى الرئيس الامريكي جو بايدن بعد مجيئه للحكم خلفا لدونالد ترمب، عن كل شعارات حزبه الديمقراطي بإعلاء أجندة حقوق الإنسان، وتراجع عن تعهدات حملته الانتخابية وتهديداته ليس فقط بعدم إعطاء شيكات على بياض للدكتاتوريات العربية الفقيرة المنتهكة لحقوق الإنسان، بل ومعاملة الأغنياء منها، خصوصا المتورطة بقتل وتقطيع أشلاء صحفي، كدولة شاردة منبوذة!
جاء تراجع بايدن سريعا، ليس بإغراء المال ولكن خضوعا ايديولوجيا وسياسيا لمكانة إسرائيل لديه، التي خشيت من الربيع العربي ووقفت مع موجة الثورة المضادة التي ساندتها الدول الخليجية المطبعة ابراهيميا (أي السلام و السلام، بدون أرض) وهو النموذج الذي حققه كوشنر صهر ترمب في فترته الأولى، اتساقا مع مفهوم اسرائيل الليكودي للسلام.
فعند اول إطلاق صواريخ من غزة على إسرائيل دعما لأهالي الشيخ جراح بالقدس، اضطر بايدن للاتصال بالرئيس المصري يطلب الوساطة ويُنهي أربعة أشهر من عدم الرد على مكالمات القاهرة حتى للتهنئة بتولي بايدن الرئاسة!
لم يمر شهران وسنة بعدها، حتى زار بايدن السعودية في يوليو 2022 مكتفيا بمصافحة ولي العهد السعودي بقبضة يده بدل راحتها المنبسطة، بحجة الخوف من انتشار الوباء، بينما كانت المصافحة تعكس مدى إحراج بايدن أمام كاميرات وعدها بالقطيعة والعقاب، وتكفي ولي العهد، وهو يعرف أن ما أرغم بايدن على الرحلة ونقض وعوده هو ولاؤه الصهيوني وتلويح الرياض له بورقة الاستعداد للتطبيع مع معشوقته: إسرائيل!
أنظمة عرب الخليج وأعداء الربيع العربي، راهنوا على فوزهم بعودة ترمب للبيت الأبيض لأنها كفيلة أولا بعدم تظاهر بعض حكوماتهم بأنها معنية بديمقراطية وأجندات حقوق إنسان أو حوارات وطنية وحرية إعلام، لأنها شعارات تخص الديمقراطيين، بينما يمقتها ترمب مثلهم.
وثانيا، لاستعداد هذه الأنظمة التعاون مع إسرائيل والتنسيق فيما تريد لكن وراء أبواب مغلقة وبدون مصافحات وإحراج. حتى مصافحات اجتماعي العقبة والنقب في فبراير ومارس 2023 كانت لإرضاء بايدن، ولم يعد ترمب يحتاجها او يريد إحراج حلفائه بها بينما تدعم أمريكا إسرائيل في حرب الإبادة بغزة، وتواصل التعاون العسكري عبر المقر الإقليمي للقيادة الوسطى الأمريكية في قطر.
اهتم ترمب في الفترة الثانية بجمع المال الخليجي ليس فقط لشركات أنصاره بل والأهم لشركاته وابنائه مع الإمارات وقطر مثلما تفرغ كوشنر زوج ابنته للاستثمار السعودي، مع استمرار دوره السياسي، لكن بدون منصب حكومي وقيود قانونية، رغم انها قيود لم يعد ترمب يأبه بها في فترته الثانية.
وكان ترمب مكتفيا بالمال الخليجي وبسكوت الأنظمة العربية على تسويته لغزة بتحويل شئونها لمجلس إدارته خارج الأمم المتحدة، مع استمرار إطلاق يد نتنياهو بها بهدوء، قطعة بقطعة، حتى لايحرج عرب ترمب أمام شعوبهم!
ما تغير في عودة ترمب لمطالبة الخليج وخصوصا السعودية وقطر بعلاقات كاملة وإبراهيمية مع إسرائيل، رغم اعتقاد الدولتين بأنها أسكتته بأموالها لحد صمت التخمة، يتعلق بعاملين:
– صعوبة إنهاء حرب ايران بالخروج وإعلان الانتصار الأمريكي من جانب واحد، مثلما فعل ترمب من قبل في يونيو من العام الماضي، تاركا الباب مفتوحا كما تريد إسرائيل بمعاودة القصف والتدمير بحجة الخطر النووي، ودون رفع اي عقوبات عن ايران.
ففي هذه الحرب وجدت إيران في عرب الخليج الحيطة المايلة والسماء المفتوحة، خلافا لقبة إسرائيل الحديدية، للقصف والانتقام من الهجمات الأمريكية والاسرائيلية عليها، بحجة انطلاق الهجمات او تزويد المقاتلات المهاجمة من قواعد امريكية بدول الجوار. هذا بجانب، ادراك ايران امكانية إغلاق مضيق هرمز بأقل صاروخ من أي شاطئ لها مطل عليه، بالتالي تهديد شريان حياة عرب الخليج، الذين زادت الحرب من تحولهم لعبء على المحارب الأمريكي لأنهم اصبحوا رهائن لدى ايران، مثلما شعرت هذه الدول بان قواعد أمريكا عندها عبء عليها وليس درعا!
فكيف يترك ترمب أولياء نعمته المالية للانتقام والحصار الإيراني بالخروج وحده دون اتفاق شامل، وفي نفس الوقت لايستطيع حسم الحرب خوفا على مرافقهم الحيوية كمحطات الكهرباء وتحلية المياه ومصافي البترول، بالتالي أصبح يخشى أن يصعد الحرب لمستوى ضرب كل هذه الأهداف في ايران، التهديد الترمبي بالعصر الحجري، بينما تهدد ايران، وتقدر على، ضرب مثيلاتها من مرافق حيوية عند مموليه العرب!
= كما جد عامل ثان زاد الأمر تعقيدا، وأعاد ترمب لأسطوانة مطلب التطبيع الإبراهيمي الذي اكتفى بجزء منه في آخر فترته الأولى، بينما كان هذا كل مطلب بايدن منهم بدون اموال ومقابل السكوت على مايريدون ان يفعلوه بشعوبهم.
هذا العامل يتعلق بالخلاف الإماراتي السعودي، الذي ظهر في اليمن حتى قبل نشوب الحرب على ايران.
فالتعاون والتنسيق الإماراتي الإسرائيلي، خصوصا عبر منظمات اللوبي وجماعات الضغط والمصالح بأمريكا، جعل أي ضغوط من إدارة ترمب على إسرائيل للقبول بتسوية شاملة مع ايران، حرصا على مصير الدول العربية في الخليج، يتحول إلى التحريض على جعل هذه الدول في المقابل تدفع ثمن التسوية لصالح إسرائيل بعقد اتفاقات سلام كاملة بالنموذج الإبراهيمي، أو بالأحرى “النموذج الإماراتي” وذلك لهدف مزدوج: تعويض حكومة نتنياهو المقبلة على انتخابات بجائزة كبرى تبرر لناخبيها وقف الحرب دون إنجاز واضح؛ وللإمارات، ليتوقف إعلام الدول الخليجية عن مزايداته بالقومية العربية والقضية الفلسطينية وإحراج أبوظبي أمام العرب و بعض إماراتها بمدى حميمية علاقتها مع إسرائيل وزيارة نتنياهو التي لم يتركها سرية!
أي بعبارة أخرى، المطلوب أن يكون الجميع في الهوا سوا ضمن معسكر كامب ديفيد، وهو ثمن صعب على بعض الحكام ان يدفع ثمنه بالشكل المأساوي الذي دفعه السادات!