خطوط مصر والسعودية الحمراء في السودان

الإمارات تتآمر على الحود والسيادة

الرائد : أثارت تحركات مسؤولين مصريين وسعوديين، بين السودان وليبيا والصومال وإثيوبيا مؤخراً الكثير من التساؤلات حول تغيرِ في رؤية القاهرة والرياض لإنهاء الحرب في السودان وحصار مصادر تمويل الدعم السريع.. فكيف يحدث ذلك؟ وما تأثيره على مسار الحرب في السودان؟

تحولات مهمة في مواقف القوى الإقليمية تجاه الصراع الدائر في السودان، تلقي الضوء على الدور المتغير لكل من المملكة السعودية ومصر، والضغوط على خليفة حفتر في ليبيا، وموقف إثيوبيا، بالإضافة إلى الدور التركي واستراتيجية الجيش السوداني.

لاحظ خبراء ومراقبون وجود تغيير استراتيجي في نهج المملكة العربية السعودية ومصر تجاه الحرب في السودان، وقالوا إن هذا التغير يمكن ملاحظته من خلال مسار دبلوماسي سعودي مصري متسارع لتقليم أظافر قوات الدعم السريع بشكل أساسي من خلال خنق مسارات الدعم اللوجستي الذي تتلقاه الميليشيا.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور أمية يوسف، الخبير الاستراتيجي والمتخصص في شؤون القرن الأفريقي: “من الأكيد أن هناك تغيير كبير جداً في موقف السعودية بالذات في هذه الحرب المفروضة على السودان، والدولة السودانية والقوات المسلحة. ظلت المملكة العربية السعودية تتعامل باهتمام قليل ودون المستوى مع هذا الملف الخطير والحساس بالنسبة للدولة السعودية رغم أنها صاحبة موقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وفي مواجهة الدولة السودانية. لكن منذ يناير الماضي تغيرت اللهجة السعودية”.

وأضاف الدكتور أمية يوسف أن مصر، التي كانت داعمة للجيش السوداني منذ البداية، غيرت تكتيكاتها نتيجة لتطور الأوضاع في السودان، مؤكداً أن الموقف الاستراتيجي للقاهرة لم يتغير، وأن ما تغير هو تكتيكات التعامل.

ضغوط مصرية وسعودية على حفتر

وكشفت تقارير صحفية عن ضغوط مكثفة تمارسها مصر والسعودية على خليفة حفتر في ليبيا لوقف دعمه لقوات الدعم السريع في السودان. وتضمنت هذه الضغوط زيارات رفيعة المستوى وتقديم أدلة ملموسة على استمرار شحنات الأسلحة.

ومن جهته، قال عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية: إن مصر تدخلت في النهاية لإلزام حفتر بالوعود التي قطعها بعدم التدخل في دعم المشروع الحربي لقوات الدعم السريع، خصوصاً بعد ما تسرب من أنباء عن دخول أسلحة إلى قوات الدعم السريع عبر الحدود الليبية.

وكان موقع يورو نيوز قد نشر أن المسؤولين المصريين قدّموا خلال اللقاء مع صدام حفتر أدلة ملموسة تشمل صور استخباراتية وتسجيلات تدل على استمرار وصول شحنات أسلحة إماراتية عبر ليبيا إلى قوات الدعم السريع بما فيها أيضاً الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة والتي وصلت إلى معسكرات الدعم السريع عبر الطرق التي تسيطر عليها قوات خليفة حفتر.

وأوضح عبد المنعم أبو إدريس، الكاتب الصحفي والمتخصص في الشأن الأفريقي، أن هذه الضغوط تأتي رغم العلاقات القوية التي تجمع مصر بخليفة حفتر، وأن الهدف هو إغلاق هذا المنفذ الحيوي لدعم قوات الدعم السريع.

خلافات حادة بين السعودية وإثيوبيا بشأن العلاقات بين إثيوبيا والإمارات، ودور إثيوبيا في الملف السوداني. وكان محضر اجتماع مسرب بين السعودية وإثيوبيا قد أظهر وجود خلافات حادة بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. وخلال الاجتماع طرح الوزير السعودي مسألة العلاقة الاستراتيجية بين إثيوبيا والإمارات، واعتبر أن هذه العلاقة تؤثر بشدة على أمن السعودية والمنطقة.

الدكتور أمية يوسف تحدث عن هذا الجدل وعن رفض أثيوبيا بشدة طلب السعودية بتقليص مستوى التعاون مع أبوظبي، خاصة فيما يتعلق بالوضع في السودان، وقال إن “السعودية تأخرت كثيراً في الدخول إلى افريقيا وأن الإمارات سبقتها بوقت طويل سواء في الصومال أو إثيوبيا أو كينيا أو أوغندا وتشاد”، مشيراً إلى أن “الإمارات دعمت أبي أحمد في انتصاره في الحرب ضد التيغراي، وبالتالي فالإمارات لها يد طولى في أثيوبيا وما زالت، لكن السعودية تحاول أن تستدرك ما فات في هذا الملف في المنطقة ككل وفي أثيوبيا بالذات”.

وقال يوسف إن هذا اتضح مع قيام وزير الخارجية السعودي في بداية هذا الشهر بزيارة لأثيوبيا واجتماعه بالقيادة الأثيوبية على مستويات عليا، كما حاول الوزير السعودي أن يضغط على أثيوبيا بشأن العلاقة مع الإمارات والمضرة للسودان.

وكانت وكالة رويترز قد نشرت أن هناك معسكرات إثيوبية لتدريب قوات الدعم السريع وهو ما أثار غضباً داخل وخارج السودان، وأشار يوسف إلى أن ملف سد النهضة، وما يسببه من توتر كان أيضاً موضع نقاش سعودي – إثيوبي، حيث طالب الوزير السعودي إثيوبيا بمحاولة استيعاب القلق المصري من هذا الملف، “لكن حتى الآن لم يبدو أن هذا اللقاء قد انتهى بما يطمئن الأطراف المتعددة”.

أما عبد المنعم أبو إدريس فقال إن “إثيوبيا ليست في وضع قوي يسمح لها بالتحدث بهذه اللهجة القوية مع السعودية، نظراً لمشاكلها الداخلية وتوتراتها مع جيرانها، وأزمة سد النهضة” ، وقال: “أنا أعتقد أن إثيوبيا ليست في هذا الوضع القوي الذي يتيح لها أن تتحدث بهذه اللهجة ليس فقط مع دولة قوية على المستوى الدولي مثل المملكة العربية السعودية، وإنما حتى مع السودان الجارة التي تعاني الآن كثير من الهشاشة الأمنية بسبب هذه الحرب.”

صحيفة نيويورك تايمز أشارت إلى انطلاق مسيرات تركية من أراضٍ مصرية لاستهداف قوات الدعم السريع، ما فسره البعض بأن تركيا دخلت بشكل واضح وصريح في المعادلة.

وفي هذا الصدد يرى عثمان ميرغني أنه لم يصدر إلى الآن تأكيد رسمي من الجانبين المصري أو التركي حول هذه الأنشطة العسكرية المباشرة داخل السودان، لكنه يرى أن التدخل المصري المباشر، إذا لزم الأمر، سيكون مبرراً في تقديره.

وأضاف ميرغني أن الجيش السوداني نجح – بعيداً عن التدخل المصري إن حدث – في قطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع، وقال إن “الاعتماد الآن يجب أن يكون على إمداد الجيش السوداني بما يعينه على أن يكون في ميزان عسكري أكثر تفوقاً من قوات الدعم السريع والتغلب على التحديات التي تقابله”، مشيراً إلى أن “هذا ظهر في الميدان جلياً خلال الفترة الماضية، حيث استطاع الجيش السوداني الانتشار في كثير من الميادين وساحات المواجهات العسكرية في دارفور، وفي إقليم كردفان.”

*المصدر: DW عربي