حقيقة ما يجري بين إيران وإسرائيل وأمريكا.. لمن لا يزال لا يفهم
جلال العياصرة
- dr-naga
- 19 أكتوبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- إيران وإسرائيل وأمريكا, الحروب, السلاح, العواصم العربية, اليمن, بيروت, سوريا, غزة, لبنان, مضيق هرمز
كثير من الناس يسأل: هل هي حرب حقيقية بين إيران وإسرائيل؟ ولماذا تدخلت أمريكا؟ ولماذا السعودية في الوسط؟
الجواب بسيط إذا رتبنا الحقائق:
أولاً: هذه ليست حرب وجود.. هذه حرب مصالح.
إيران منذ 40 سنة ترفع شعار الموت لإسرائيل، وإسرائيل منذ 40 سنة ترفع شعار الخطر الإيراني. ولو كانت حرب وجود فعلاً لانتهت في أسبوع. لكنها لم تنته، بل كبرت. لماذا؟ لأن بقاء التهديد أهم من إزالته. إيران تحتاج إسرائيل كعدو لتبرر تمددها، وإسرائيل تحتاج إيران كعدو لتبرر احتلالها، وأمريكا تحتاج الاثنين لتبيع سلاحها.
ثانياً: الضحية ليست طهران ولا تل أبيب.. الضحية هي العواصم العربية.
انظروا إلى الخريطة: أين سقطت الصواريخ الإيرانية في آخر 10 سنوات؟ في الرياض، في جدة، في أربيل، في بغداد، في دمشق، في صنعاء. وأين سقطت الصواريخ الإسرائيلية؟ في غزة، في بيروت، في دمشق، في الخرطوم. لم نر صاروخاً إيرانياً واحداً دمر وزارة في تل أبيب، ولم نر صاروخاً إسرائيلياً واحداً أسقط النظام في طهران. القتلى دائماً عرب، والمدن المدمرة دائماً عربية.
ثالثاً: ما علاقة مضيق هرمز والنفط؟
العلاقة مباشرة. عندما تتوتر هرمز، يرتفع النفط إلى 110 و 120 دولار. من المستفيد؟ أمريكا تبيع نفطها الصخري بسعر عال، وروسيا تمول حربها، وإيران تبيع نفطها المهرب بضعف السعر، وإسرائيل تبيع غازها لأوروبا كبديل. ومن الخاسر؟ المواطن العربي الذي يدفع فاتورة البنزين والخبز والشحن. الحرب في هرمز ليست عسكرية.. هي تجارة.
رابعاً: لماذا يزجون بالسعودية الآن؟
لأن السعودية هي الجائزة الكبرى. أمريكا تقول للسعودية: إيران خطر عليك، وإسرائيل هي من يحميك. وإسرائيل تقول: أنا أحميك لكن بشرط التطبيع ونسيان فلسطين. وإيران تضغط بالحوثي وصواريخ ينبع حتى تقتنع السعودية بهذا الخيار. هي لعبة ضغط مكشوفة: التخويف ثم الحماية ثم الدفع.
خامساً: أين فلسطين من كل هذا؟
هذا هو الأخطر. كلما اشتعلت جبهة هرمز أو جبهة الشمال، نسي الناس غزة. وهذا هو المطلوب. المطلوب أن تنشغل الأمة بسعر النفط وبناقلة تحترق، بينما غزة تمحى بهدوء، والضفة تقسم بالمستوطنات. الحرب الوهمية في الخليج غطاء للحرب الحقيقية في فلسطين.
الخلاصة:
لا تصدق أن هناك حرباً ستزيل إيران أو تزيل إسرائيل. هذه المسرحية مستمرة منذ 40 سنة ولن تنتهي، لأنها تدر المليارات. الحقيقة أن هناك نظاماً واحداً يحكم المنطقة بثلاثة وجوه: وجه يخوفك، ووجه يقتلك، ووجه يقبض ثمنك. فإذا فهمت ذلك، فهمت لماذا نحن دائماً من يدفع.
ما رأيكم.. هل ما زلتم تصدقون أنها حرب حقيقية؟