منطقة الزاوية الحمراء في القاهرة تستيقظ على حريق كارثي

جثث 7 فتيات في حالة تفحم كامل

في مشهد مأساوي تكرر كثيرًا في المدن المكتظة، استيقظت منطقة الزاوية الحمراء في القاهرة على وقع كارثة مفاجئة، حين اندلع حريق هائل داخل أحد المصانع، محولًا المكان في دقائق معدودة إلى بؤرة من النيران والدخان الكثيف، وكان الأكثر صدمة هو العثور على جثامين فتيات عاملات بالمصنع في حالة تفحم كامل.  

وتوضح التحقيقات الأولية أن الحريق اندلع داخل مصنع مكوّن من ثلاثة طوابق، حيث استُخدم الطابق الأرضي كمخزن لمواد خام ومواد لاصقة شديدة الاشتعال، بينما كانت الفتيات يعملن في الطوابق العلوية. هذا التوزيع جعل من المبنى مصيدة حقيقية، إذ امتدت النيران من الأسفل إلى الأعلى بسرعة هائلة، فحاصرت العاملات ومنعتهن من النزول أو الوصول إلى مخارج آمنة .

وفاة 7 فتيات بحريق الزاوية الحمراء

ومع استمرار الجهود، تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى المباني المجاورة، وهو ما حال دون وقوع كارثة أكبر في منطقة ذات كثافة سكانية عالية. إلا أن السيطرة على الحريق لم تمنع وقوع خسائر بشرية مؤلمة، حيث أسفر الحادث عن تفحم 7 جثامين تبين أنها لفتيات في مقتبل العمر عُثر عليهن خلف الأبواب الموصدة..

الجانب الإنساني في القصة كان أكثر قسوة؛ فوفق شهادات زميلات وناجيات، كانت أغلب الفتيات في أعمار صغيرة، وبعضهن مخطوبات أو يستعددن للزواج خلال فترة قريبة، وكان عملهن في المصنع بدخل يومي بسيط لا يتجاوز نحو 100 جنيه، يجمعنه بصعوبة لتجهيز مستقبلهن. إحدى الناجيات ذكرت أن اثنتين من الضحايا كنّ على وشك بدء حياة جديدة خلال أيام، قبل أن تنهي النيران كل شيء في لحظات .

كما روى شهود عيان أن صرخات الاستغاثة للفتيات كانت تُسمع بوضوح في اللحظات الأولى للحريق، قبل أن يختفي الصوت تدريجيًا مع تصاعد الدخان، في مشهد يعكس حجم الرعب الذي عشنه في دقائقهن الأخيرة. وقد حاول بعض الأهالي التدخل لإنقاذهن، لكن كثافة النيران حالت دون ذلك، بينما استغرقت عمليات الإطفاء وقتًا بسبب طبيعة المواد المشتعلة داخل المصنع .

النيابة العامة في القاهرة صرحت بدفن جثامين الفتيات بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية، وبدأت تحقيقات موسعة شملت معاينة موقع الحريق، وفحص اشتراطات السلامة، مع صدور قرارات بضبط صاحب المصنع، في ظل مؤشرات قوية على غياب وسائل الأمان الأساسية داخل المنشأة .