حالة القوة القاهرة في تصدير الغاز

خالد فؤاد يكتب 

أعلنت قطر تمديد حالة القوة القاهرةً لصادرتها من الغاز المسال حتى منتصف أغسطس المقبل وهكذا تستمر واحدة من أكبر مصدري الغاز المسال في العالم في التوقف عن إمداداتها من الغاز المسال لحوالي شهرين ونصف إضافيين إلى جانب شهور الحرب الثلاثة المنصرمة وهذا لا يعني سوى استمرار خسائر ضخمة من مليارات الدولارات وأزمات كبيرة لدى كبار مستوردي الغاز المسال القطري وعلى رأسهم إيطاليا وكوريا الجنوبية.

لكن تمديد حالة القوة القاهرة التي تعفي قطر من أي مسؤولية قانونية من عدم وصول صادراتها لمستحقيها لمدة تصل إلى شهرين ونصف هو في الواقع انعكاس لما هو أهم من خسائر العائدات فيبدو أن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية لا يشير من قريب أو بعيد إلى اقتراب الوصول إلى اتفاق وبالتالي استمرار إغلاق مضيق هرمز الأمر الذي دفع قطر إلى تمديد حالة القوة القاهرة إلى أكثر من شهرين ونصف!!

وبمعنى أكثر دقة فإن قطر الدولة الوسيطة والقريبة من مسار المفاوضات القائمة هي صاحبة قرار تمديد حالة القوة القاهرة لأكثر من شهرين ونصف وكأنها تعلن بشكل غير مباشر واقع وحال المفاوضات وحقيقة تصريحات ترامب وتغريداته المتكررة التي تصف المفاوضات بالإيجابية وفي الوقت نفسه تهدد إيران بتدميرها بالكامل وكذلك تصف بدقة الوضع القائم منذ بداية الحرب بإحكام قبضة إيران على المضيق مما يجعل قطر غير قادرة على تحريك أي ناقلات غاز مسال دون موافقة إيرانية كما حدث مع ناقلات الغاز الاستثنائية الذاهبة إلى باكستان.

أزمة الغاز المسال القطري تختلف إلى حد كبير عن أزمة النفط الخليجي فالأخير توجد مسارات بديلة تساهم في تخيف صدمة انقطاع النفط الخليجي عن المستوردين بينما لا توجد أي خطوط ومسارات بديلة تنقل الغاز المسال كما أن الاحتياطات الاستراتيجية التي تمتلكها بعض الدول للنفط وتساهم في تأمين الإمدادات وقت إغلاق المضيق لا يوجد مثيل لها في حالة الغاز المسال إلا احتياطات استراتيجية محدودة في بعض دول أوروبا والمحصلة أننا أمام معضلة تبدو معقدة ولا يبدو أن لها حلول ذات جدوى اقتصادية في المستقبل.

تقف أمريكا من بعيد تتظاهر بالحرص على انهاء الحرب والوصول لاتفاق وإنهاء أزمة مضيق هرمز بينما تهرول الدول الكبيرة المتضررة من نقص إمدادات الغاز المسال القطري مثل إيطاليا وكوريا الجنوبية إلى الغاز المسال الأمريكي وعقد صفقات طويلة الأجل مع أمريكا التي تعزز كل يوم مكانتها كأكبر مصدر للغاز المسال عالميا كما تستحوذ كل يوم منذ بداية الحرب على حصص قطر والإمارات من عقود تصدير الغاز المسال.

على الجانب الآخر من العالم تشعر روسيا بسعادة غامرة فبد أن اقتربت اللحظة الفاصلة التي أعدت لها أوروبا منذ سنوات الحرب على أوكرانيا بمنع الغاز المسال الروسي من الوصول إلى الأسواق الأوروبية تجد روسيا نفسها أمام أسواق آسيوية تهرول نحوها وتسعى بأي طريقة للحصول على الغاز الروسي ومن خلال عقود طويلة الأجل وهكذا تحولت موسكو من دولة تطرق جميع الأبواب لتجد أسواق بديلة عن الأسواق الأوروبية إلى دولة تستعيد مكانتها في تصدير الغاز والاستحواذ على مواقع جديدة في الأسواق الآسيوية.

علينا فقط أن نتذكر أن المكاسب والخسائر هنا ليست مقيدة بوقت الحرب ولكنها في الواقع مستمرة ومشكلة لنظام طاقة دولي جديد وواقع مختلف عن العقود السابقة.

اترك تعليقا