حالة العجز لدى حزب الشعب الجمهوري ( حزب اتاتورك )
رأي صحيفة
- dr-naga
- 31 مايو، 2026
- الأحزاب, حوارات ومقالات
- أحزاب المعارضة التركية, تركيا, تركيا حزب الشعب الجمهوري, حزب أتاتورك, حزب العدالة والتنمية
يُعد حزب الشعب الجمهوري (CHP) الحزب المؤسس للجمهورية التركية وأكبر أحزاب المعارضة في البلاد. إلا أن المشكلة تكمن في أنه، وبعد ما يقرب من ربع قرن من هيمنة حزب العدالة والتنمية (AKP)، ما زال حزب الشعب الجمهوري عاجزًا عن تحديد القاعدة التي يمثلها بدقة أو الكيفية التي يمكنه من خلالها منافسة السلطة بفاعلية.
ومن الواضح أن ما جرى “حكم المحكمة” يندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى تطويع المعارضة عبر الضغوط القانونية والمؤسساتية. غير أن الأزمة لا يمكن فهمها باعتبارها مجرد مناورة سلطوية جديدة تُفرض من الأعلى، بل إنها تكشف أيضًا عن مشكلة أعمق داخل حزب الشعب الجمهوري نفسه: حزب يكرر وعود التجديد والإصلاح، لكنه يرفض تبني سياسات طبقية واضحة أو إحداث القطيعة الاستراتيجية التي يتطلبها تحقيق النصر.
ماذا يحدث عندما يصبح حزب معارض أسيرًا للأشكال المألوفة لهزائمه المتكررة؟ إن الأزمة التي تهز حزب الشعب الجمهوري اليوم لا تتعلق فقط باللوائح الداخلية أو الإجراءات القضائية أو القيادة أو الصراعات بين الأجنحة. فالسؤال الحقيقي أعمق من ذلك بكثير: لماذا وُجد الحزب أصلًا، ولمن يمثل؟ هل هو حزب الدولة أم حزب المجتمع؟ حزب التغيير أم حزب المحافظة على الوضع القائم؟ حزب الشعب أم حزب النظام القائم؟
وهذا ليس سؤالًا جديدًا. فقد ظل يلاحق حزب الشعب الجمهوري منذ انتقال تركيا إلى التعددية الحزبية بعد عام 1945 على الأقل، وبرز بحدة أكبر خلال أزمات ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين حاول الحزب تقديم نفسه باعتباره «يسار الوسط» من دون أن يتخلى بصورة كاملة عن نزعاته السلطوية المتجذرة.
وكان من أبرز من انتقدوا هذا الغموض حكمت قفيلجيمللي، المنظّر الماركسي التركي والثوري والمعارض الذي كرّس حياته للنضال السياسي. ففي عام 1970 قدّم قفيلجيمللي تشخيصًا لا يزال يحتفظ براهنيته حتى اليوم، إذ كتب:
«إن حزب الشعب الجمهوري المسكين لم يكن يعرف حقيقة ما هو عليه. ولم تكن مأساة تركيا تكمن في عجزها عن فهم الديمقراطية أو الدولة، بل في عجزها عن فهم ماهية حزب الشعب الجمهوري نفسه»
مقال تحليلي في مجلة جاكوبين
اختيار عبد العزيز مجاهد