تونس تحاكم منظمات غير حكومية بسبب مساعدة المهاجرين

وجهت لهم تهم إيواء المهاجرين

بدأت يوم الاثنين محاكمة عمال إغاثة متهمين بمساعدة الهجرة غير النظامية إلى تونس، في حين انتقدت منظمة العفو الدولية ما وصفته بـ”التجريم المستمر للمجتمع المدني” في البلاد.

ويواجه ستة موظفين من الفرع التونسي لمنظمة “أرض اللجوء الفرنسية” (Franc’s Terre d’Asile)، إلى جانب 17 عاملاً بلدياً من مدينة سوسة الشرقية، تهم إيواء المهاجرين وتسهيل “دخولهم وإقامتهم غير الشرعيين”.

وفي حال إدانتهم، قد تصل عقوبتهم إلى السجن عشر سنوات.

وتُعدّ الهجرة قضية حساسة في تونس، التي تُعتبر نقطة عبور رئيسية لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين يسعون للوصول إلى أوروبا سنوياً.

ومن بين المتهمين شريفة رياحي، الرئيسة السابقة لمنظمة “أرض اللجوء التونسية”، والتي تم احتجازها لأكثر من 19 شهراً، وفقاً لمحاميها عبد الله بن مفتاح.

وقال لوكالة فرانس برس إن المتهمين قاموا بعملهم في إطار مشروع معتمد من الدولة وبالتنسيق المباشر مع الحكومة.

ونددت منظمة العفو الدولية بما وصفته بـ”محاكمة جنائية صورية”، ودعت السلطات التونسية إلى إسقاط التهم.

قالت سارة حشاش، نائبة رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، في بيان لها: “إنهم يُحاكمون لمجرد قيامهم بعمل مشروع يتمثل في تقديم المساعدة والحماية الحيوية للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين الذين يعيشون في ظروف صعبة”.

وقد أُلقي القبض على المتهمين في مايو/أيار 2024 مع نحو اثني عشر عاملاً في المجال الإنساني، من بينهم رائدة مكافحة العنصرية سعدية مصباح، التي من المقرر أن تبدأ محاكمتها في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي فبراير/شباط 2023، صرّح الرئيس قيس سعيد بأن “حشوداً من المهاجرين غير الشرعيين”، وكثير منهم من أفريقيا جنوب الصحراء، يشكلون تهديداً ديموغرافياً للبلاد ذات الأغلبية العربية.

وأثار خطابه سلسلة من الهجمات ذات الدوافع العنصرية، حيث أُجبر آلاف المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في تونس على ترك منازلهم ووظائفهم.

وقد أُعيد الآلاف منهم إلى أوطانهم أو حاولوا عبور البحر الأبيض المتوسط، بينما طُرد آخرون إلى الحدود الصحراوية مع الجزائر وليبيا، حيث لقي ما لا يقل عن مئة شخص حتفهم في ذلك الصيف.

وجاء ذلك في الوقت الذي عزز فيه الاتحاد الأوروبي جهوده للحد من وصول المهاجرين إلى شواطئه الجنوبية، بما في ذلك صفقة بقيمة 255 مليون يورو (290 مليون دولار) مع تونس.