تمرد النيجر .. هل يشعل حرب نفوذ في دول الساحل والصحراء ؟

وسط تصاعد الصراع الإقليمي والدولي

الرائد :يجمع مراقبون علي  أن ما يجري في الساحل والصحراء لم يعد مجرد أزمات متفرقة، بل يبدو كصراع نفوذ هادئ بين ليبيا والجزائر، يمتد من مالي والنيجر إلى تشاد، ويتداخل فيه الأمن والحدود والتحالفات والطرق التجارية.

وبحسب تغريدة للباحث الليبي في الشئون الإفريقيةأسامة الشحومي فإن من المهم قراءة هذا الصراع في سياقه التاريخي. فمنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تركت ليبيا فراغًا كبيرًا في أفريقيا، خصوصًا في منطقة الساحل.

وفي هذا السياق حاولت الجزائر محاولةملء هذا الفراغ  عب توسيع حضورها  بينما تتحرك ليبيا اليوم لاستعادة موقعها ونفوذها الطبيعي في عمقها الأفريقي بعد أكثر من 12عاما  علي انهيار نظام معمر القذافي .

معسكر حفتر والمجلس العسكري بالنيجر 

وفي هذا السياق، تصاعد الخلاف بين صدام حفتر، القائد العام المكلّف، ومعسكر الرجمة وبين المجلس العسكري في النيجر، خصوصًا بعد تسليم نيامي إلى طرابلس ضابطًا ليبيًا كانت بنغازي تطالب بتسليمه، ثم الإفراج من الشرق الليبي عن محمود صالح، زعيم الجبهة الوطنية لتحرير النيجر، المؤيد لمحمد بازوم.

ومع وجود جماعات معارضة لمعسكر الرجمة في شمال النيجر، خصوصًا حول ممر السلفادور، أصبحت المنطقة جزءًا مباشرًا من الحسابات الأمنية الليبية.

ولهذا ظهرت روايات في الإعلام النيجري عن احتمال وجود دور ليبي في محاولة الانقلاب الأخيرة أو استفادة معسكر الرجمة من إضعاف تياني، دون وجود دليل علني حتى الآن على أن صدام حفتر خطط للانقلاب.

وفي مالي ظهر جانب آخر من الصراع، وفقا لتغريدة الشحومي علي منصة “إكس ” مع دخول ليبيا على خط ملف حركة تحرير أزواد والإفراج عن عناصر روسية من مجموعة فاجنر كانوا أسرى لدى الحركة، في وقت ترتبط فيه قيادات أزوادية تاريخيًا بليبيا.

صراع ليبي جزائري

وهذا يساعد على فهم التحول الجزائري تجاه مالي وأزواد. فالجزائر كانت لسنوات صاحبة الدور الأبرز في ملف أزواد، وكانت تتعامل مع المجلس العسكري في مالي باعتباره مجلسًا انقلابيًا، قبل أن تعود اليوم إلى التقارب معه، في محاولة لإعادة تثبيت نفوذها في منطقة تشهد دخول لاعبين جدد.وخلف كل ذلك توجد المعركة الأكبر الطرق والممرات.

فالجزائر تريد ربط الدول الحبيسة في الساحل بموانئها، بينما تستطيع ليبيا بحكم موقعها أن تقدم طريقًا منافسًا نحو البحر المتوسط.لذلك فإن صراع الطرق ليس اقتصاديًا فقط، بل هو صراع على النفوذ والأمن ومستقبل الساحل لاسيما مع إلعلان الجزائر انها أرسلت 5طائرات عسكرية لدعم النظام القائم في نيامي .

والمفارقة أن محاولة الانقلاب في النيجر، التي اعتبرها البعض ضربة للنفوذ الروسي، انتهت بمساعدة القوات الروسية التابعة لـ”أفريقيا كور” في إجهاض التمرد وإنقاذ نظام تيانيبشكل يؤكد ان المشهد إذن أكبر من انقلاب فاشل في النيجر

ويجمع المراقبون والمعطيات علي الأرض إنها حرب نفوذ باردة على الساحل والصحراء، بين من يحاول ملء الفراغ الذي تركه سقوط القذافي، ومن يريد استعادة الدور الذي فقدته ليبيا.

إحباط التمرد 

من ناحيةأخري أكدتحالف دول الساحل، الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو، أن محاولة لزعزعة الاستقرار في النيجر، نفذتها مجموعة من الجنود، قد تم “احتواؤها وإحباطها» مثمنة   ما اسمته ـ«شجاعة القوات الجمهورية الموالية» التي تمكنت من إنهاء التحرك العسكري.

التحالف، قال كذلك في بيان، إن النيجر تعرضت لـ«الخيانة من قبل مجموعة من الجنود المتورطين في مشروع لزعزعة الاستقرار»، مؤكدًا أن القوات الموالية للسلطات تمكنت في نهاية المطاف من السيطرة على الوضع وإحباط المحاولة.

وقدجاء بيان  التحالف بعد ساعات من اشتباكات وأعمال عنف شهدتها العاصمة نيامي، قبل أن يعود إليها هدوء نسبي الأحد وسط انتشار أمني مكثف وتعزيزات حول القصر الرئاسي والمرافق الحساسة.

وفرضت السلطات طوقًا أمنيًا مشددًا  وإغلاقا تاما في العاصمة، حيث انتشرت شاحنات صغيرة مزودة برشاشات وأسلاك شائكة في عدد من الشوارع، فيما جرى تعزيز الحراسة حول القصر الرئاسي وإغلاق مداخله، خصوصًا التقاطع القريب من المستشفى الوطني، الذي يمثل أحد المداخل الرئيسية للقصر.

وكذلك أقامت السلطات  نقاط تفتيش عند مختلف مداخل العاصمة، مع إخضاع حركة الدخول والخروج لرقابة مشددة.

ووفقا لشهود عيان ، واصلت القوات المسلحة عمليات البحث عن جنود يشتبه في تورطهم في التحرك العسكري ومحاولة الفرار من العاصمة..

اترك تعليقا