تلبيس إبليس المعاصر

د ياسر الشمالي يكتب

لو كان ابن الجوزي رحمه في زماننا، لأضاف في كتابه (تلبيس إبليس) ما يحصل من مساجلات تتعلق بفترة مر عليها ألف وأربع مائة عام، حول أحقية أبي بكر رضي الله عنه، أو أحقية علي رضي الله عنه
أو مساجلات حول صواب خروج الحسين رضي الله عنه، ثائرا مواجها للباطل. أم كان مخظئا خارجا على إمام زمانه، ولم يسمع نصيحة المقربين منه، وتسبب في فتنة وبلاء،
أو مسلاجلات حول: هل يجوز لعن يزيد بن معاوية لانه كان كذا وفعل كذا،، أم لا يجوز لأنه كذا وكذا،

ونحو هذا من العك واللك، وكل يبدي غضبه وترجيحه وفهمه بالتاريخ، ومخزونه العلمي والعاطفي، وقوة التحليل يضيع الدويري في خضم هذه التحليلات

والحقيقة أن إبليس يعمل عمله في صرف الناس عن الواقع إثارة للفتنة واستدامة لها، ولتسويغ الفشل في مواجهة التحديات المعاصرة، وبث الفرقة والشحناء

الأصل أن كل جيل يُخلق للتعامل مع زمانه وأحداثه، مع الاستفادة من عبر التاريخ، والانصراف للعمل ( وقل اعملوا…)
وأن يفهم أنه ( لا تزر وازرة زور أخرى) وأنه ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يفعلون)

لكنه الهروب للماضي، والعقد النفسية، وتبرير مجازر العصر
حدثني صديق أن شخصين سنيا وشيعيا كانا في بريطانيا، وتجادلا من هو أحق : ابو بكر أو علي. وتطور الجدال إلى العراك بالأيدي، وبالتالي تدخل الشرطة وتحويلهما للقاضي، عندما نظر القاضي في القضية سأل: من هم أبو بكر وعلي.؟ فقيل له: كانا قبل الف واربع مائة عام/
فكان قراره: تحويل هذين الشخصين للطبيب النفسي ليعرف سلامة عقليهما
وسلامتكم تطول

اترك تعليقا