تقلبات حادة بأسعار النفط مع ترقب انفراجة سياسية

بين مخاطر نقص الإمدادات وآمال التهدئة بين واشنطن وطهران

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات متقلبة اليوم الاثنين، في ظل ترقب حذر لمآلات المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.22% لتسجل 108.79 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.08% إلى 111.45 دولار للبرميل، في تحركات محدودة مقارنة بالمكاسب القوية المسجلة في الجلسة السابقة، والتي تعد الأكبر منذ عام 2020.

وتأتي هذه التقلبات مع تسلم واشنطن وطهران إطارًا مقترحًا لوقف الأعمال القتالية، في وقت لا تزال فيه إيران متحفظة على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، رغم السماح بمرور محدود لبعض السفن، ما يعكس سياسة انتقائية في إدارة حركة الشحن، ويرى محللون أن السوق يترقب بقلق التطورات السياسية، خاصة مع استمرار إغلاق المضيق جزئيًا عقب الهجمات التي طالت سفنًا منذ اندلاع التوترات في أواخر فبراير، وهو ما يهدد أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة عالميًا.

في المقابل، بدأت مصافي التكرير، خصوصًا في آسيا وأوروبا، البحث عن بدائل للإمدادات المتأثرة، متجهة نحو خامات من الولايات المتحدة وبحر الشمال في بريطانيا، ما دفع الأسعار الفورية لبعض الخامات الأميركية إلى مستويات قياسية بفعل المنافسة المتزايدة، كما ساهم تأجيل مصافي هندية لأعمال الصيانة في دعم الطلب على الوقود، بينما أقر تحالف “أوبك+” زيادة محدودة في الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يوميًا لشهر مايو، في محاولة لتهدئة الأسواق.

وفي سياق متصل، رفعت السعودية سعر بيع خامها العربي الخفيف إلى آسيا بعلاوة قياسية، ما يعكس قوة الطلب في الأسواق الآسيوية، وعلى جانب آخر.. لا تزال الإمدادات الروسية تواجه اضطرابات بسبب هجمات على منشآت التصدير رغم استئناف عمليات التحميل في بعض الموانئ مع توقعات بارتفاع الصادرات خلال أبريل، وتبقى السوق رهينة للتطورات الجيوسياسية، حيث يواصل المستثمرون مراقبة أي مؤشرات على انفراج محتمل قد يعيد التوازن إلى أسواق الطاقة العالمية.