تفاصيل الورقة الأمريكية للسلام في السودان

تضمنت هدنة إنسانية لمدة 90 يوما وانسحابات عسكرية محدودة

قدم مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، ورقة محدثة إلى الحكومة السودانية طرح خلالها إعلان هدنة إنسانية شاملة وفورية على مستوى البلاد لمدة 90 يوما، لتيسير إيصال المساعدات الإنسانية ووصولها إلى المحتاجين، وحماية المدنيين، والبنية التحتية والمرافق والخدمات العامة، والعمل على إصلاحها.

كما اقترحت الورقة إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة، بمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، لدعم عمليات انسحاب عسكرية محدودة بما يسهم في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف لعودة النازحين، وإنشاء لجنة تنسيق للإشراف على تنفيذ الاتفاق، وآليات للرصد والمتابعة، وتسوية أي نزاعات قد تنشأ خلال الهدنة.

وتدعو الورقة لاحترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وإنهاء التدخل العسكري الخارجي، ووقف أشكال الدعم الخارجي، وإنهاء وجود المقاتلين الأجانب، إضافة لمنع التدفقات غير المشروعة للأسلحة.

وتنادي الورقة كذلك باستثمار فترة الهدنة للتفاوض من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، والشروع في عملية انتقال تقودها سلطة مدنية.

وعن الترتيبات الأمنية تدعو الورقة إلى التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وما يرتبط به من ترتيبات أمنية، بما يشمل اتخاذ خطوات لعمليات الانسحاب وإعادة انتشار القوات عند الضرورة، مع إعطاء الأولوية في المرحلة الأولى لولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، وبما يتوافق مع الآلية الأممية، إلى جانب تنفيذ برامج نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج، وتجميع القوات في معسكرات، وغيرها من الإجراءات ذات الصلة.

ونصت الورقة على “الحفاظ على جيش وطني موحد يخضع للمساءلة أمام حكومة مدنية مستقلة منتخبة”، ونشر مراقبين دوليين، استنادا إلى الآلية التابعة للأمم المتحدة وبمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، لدعم تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من الالتزام به، وحماية المدنيين، مع احترام سيادة السودان.

وشددت الورقة الأمريكية على أن “تستند الترتيبات الأمنية النهائية إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار الدائم، وإلى القرارات التي تُتخذ عبر عملية سودانية شاملة يقودها السودانيون لتنفيذ مخرجات الحوار”.

وبشأن العملية السياسية تقترح الورقة إطلاق حوار وطني سوداني شامل ومستقل، يقوده ويملكه السودانيون، لتشكيل عملية سياسية انتقالية بقيادة مدنية، تهدف إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة، والحفاظ على وحدة السودان في ظل حكم مدني منتخب، مع صون مؤسسات الدولة.

وشددت الورقة الأمريكية على “ضمان خلو الحوار والعملية السياسية ومؤسسات الدولة من الجماعات المتطرفة العنيفة، أو بالمليشيات والأفراد الذين ارتكبوا فظائع، وكذلك ضمان خلو السودان من المرتزقة الأجانب، والالتزام بالمشاركة في الحوار بحسن نية، واتخاذ تدابير لبناء الثقة، تكفل مشاركة شاملة وحرة وكاملة لجميع الأطراف”.

كما دعت إلى إنشاء حكومة انتقالية مدنية، وفقا للعملية السودانية الشاملة التي يقودها السودانيون، تتولى تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها في الحوار، والإشراف على انتخابات حرة، وضمان تحقيق العدالة والمساءلة.

وعن التعافي وإعادة الإعمار، تقترح ورقة بولس إعداد خطط لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ودعم الزراعة والإنتاج المحلي، وجذب المساعدات والاستثمارات وإنشاء صندوق لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وفي سبتمبر/أيلول 2025، طرحت المجموعة الرباعية خطة لهدنة إنسانية مدتها 3 أشهر تمهيدا لوقف دائم لإطلاق النار يهيئ بدوره لفترة انتقالية من 9 أشهر، لكنها اصطدمت برفض الطرفين لها.

وتضم الرباعية الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، وبعد تعثر مساعي المجموعة، بعث مسعد بولس أكثر من ورقة للحكومة السودانية التي ظلت ترد عليها متمسكة بانسحاب كامل للدعم السريع من المدن قبل أي هدنة.

اترك تعليقا