إيران.. خبرة مجتبى بالمؤسسات تمنحه القدرة على الإدارة

رافق والده منذ طفولته في مسار حياته السياسية والثورية

أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية الأحد أن مجتبى خامنئي تولى منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية خلفًا لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي–الأميركي على طهران فجر السبت.

وأكد الحرس الثوري مبايعته للمرشد الجديد واصفًا انتخابه بأنه “فجر جديد وبداية مرحلة جديدة في الجمهورية الإسلامية”. وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني إن مجتبى يمتلك “القدرة على قيادة البلاد في ظل الظروف الحساسة الراهنة”.

ويأتي التعيين بعد أيام من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي رفض اختيار خامنئي الابن واعتبره “شخصية ضعيفة”، مطالبًا بمشاركة الولايات المتحدة في أي تعيين قيادي مشابه.

خلفية عن مجتبى خامنئي

ولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران، ونشأ في بيئة دينية وثورية.

رافق والده منذ طفولته في مسار حياته السياسية والثورية، واكتسب خبرة واسعة داخل دوائر السلطة، وخاصة الحرس الثوري والأجهزة الأمنية.

على الرغم من قلة ظهوره الإعلامي، يعتبر مجتبى شخصية مؤثرة داخل مؤسسات القرار، حيث يدير شبكات العلاقات ويضمن ولاء الأجهزة الرئيسية للنظام.

آراء الخبراء المؤيدة

يرى الباحث السياسي حسين شريعتمداري أن خبرة مجتبى داخل المؤسسات الأمنية والدينية تمنحه القدرة على إدارة الصراعات الداخلية والخارجية.

ويضيف علي رضا صادقي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، أن دعم الحرس الثوري والقوات المسلحة يوفر له نفوذاً واسعاً لتوحيد القرار الوطني خلال الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعتبر هؤلاء أن قيادة مجتبى تتيح لإيران اتخاذ قرارات سريعة وفعالة في مواجهة التهديدات الخارجية، مع الحفاظ على استقرار الدولة.

آراء الخبراء المعارضة

يحذر الأكاديمي محمد جواد ظريف من مخاطر التوريث، معتبرًا أن انتقال السلطة من والد إلى ابن قد يضع شرعية القيادة الجديدة في موضع شك.

ويشير ناصر كروبي، الباحث في مركز الدراسات الإيرانية، إلى أن مجتبى يفتقر للخبرة الدبلوماسية وقدرته على التعامل مع القوى الدولية محدودة، مما قد يزيد من عزلة إيران على المستوى الدولي.

ويرى منتقدون آخرون أن شخصية خامنئي الابن المغمورة نسبيًا قد تصعّب إدارة الصراعات الداخلية في ظل حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

الأحداث الأخيرة والحرب المستمرة

تواصل الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران دخول يومها التاسع.

أطلقت إيران موجة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، وأسفر سقوط صاروخ في منطقة مفتوحة عن إصابة شخص واحد نتيجة التدافع نحو الملاجئ.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية وفاة أحد الجنود الأمريكيين متأثرًا بجراحه خلال الهجوم الإيراني الأولي على القوات الأميركية في السعودية، لترتفع حصيلة القتلى العسكريين إلى سبعة.

وفي لبنان، قُتل اثنان من جنود الجيش الإسرائيلي في قصف استهدف جرافة “دي 9” في جنوب البلاد.

وشدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده “لم تركع أمام الظلم والاعتداءات والتنمر ولن تفعل ذلك في المستقبل”.

ردود الفعل الدولية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين مجتبى خامنئي ووصفه بأنه شخصية ضعيفة، مطالبًا بمشاركة واشنطن في أي قرار يتعلق بالقيادة الإيرانية.

يعكس هذا الموقف استمرار التوتر بين إيران والغرب، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي في المنطقة.

التأثيرات المحتملة للقيادة الجديدة

من المتوقع أن يعتمد مجتبى خامنئي سياسة متشددة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما سيعزز نفوذ الحرس الثوري على القرار السياسي الداخلي، ما قد يزيد من قمع المعارضة ويؤثر على الاستقرار الداخلي.

وسيكون اختبارًا لقدرة إيران على إدارة الحرب المستمرة ومواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.

يبقى السؤال حول قدرته على الموازنة بين السياسة الأمنية والسياسة الداخلية والدبلوماسية، وسط توقعات بأن يكون موقفه صلبًا في مواجهة أي تهديدات خارجية مع الحفاظ على مصالح النظام ومؤسساته.

صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى يمثل نقطة تحول استراتيجية في إيران.

يعكس استمرار قوة الأسرة الحاكمة داخل النظام، على الرغم من الجدل الداخلي والخارجي.

القيادة الجديدة ستواجه اختبارًا صعبًا لإثبات قدرتها على إدارة الحرب والأزمات الداخلية والخارجية مع الحفاظ على استقرار الدولة في مواجهة الضغوط المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل.