تعاطي المخدرات في العراق آخذ في الارتفاع
ارتفاع مقلق في استخدام الميثامفيتامين والكبتاجون والترامادول
- mabdo
- 19 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الترامادول, الكبتاجون, المخدرات في العراق, الميثامفيتامين
حذّر الاتحاد الأوروبي من تغير خريطة تهريب المخدرات وتكيف الشبكات الإجرامية بسرعة، مشيرًا إلى أن العراق يواجه مخاطر متزايدة، ليس فقط باعتباره بلد عبور للمخدرات، وإنما أيضًا بسبب ارتفاع الاستهلاك المحلي وظهور مؤشرات على وجود مختبرات لإنتاج المخدرات داخل البلاد.
وقال ألكسندر سودرهولم، المستشار القانوني في وكالة الاتحاد الأوروبي لمكافحة المخدرات، في مقابلة مع روداو، إن التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في المنطقة، ولا سيما سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وصعود طالبان إلى السلطة في أفغانستان، أثرت في طرق إنتاج وتهريب المخدرات.
وأشار إلى أن العراق يواجه خطرين رئيسيين: ظهور مؤشرات على وجود مختبرات لإنتاج الكبتاغون داخل الأراضي العراقية، والارتفاع المقلق في تعاطي المخدرات، خصوصًا الكبتاغون والترامادول والميثامفيتامين. واعتبر أن هذا التطور قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار في العراق.
تغير طرق التهريب
بحسب تقرير المخدرات الأوروبي لعام 2026، لا يزال توافر المخدرات داخل الاتحاد الأوروبي عند مستويات مرتفعة، بينما تتكيف الشبكات الإجرامية بسرعة مع الإجراءات الأمنية والتغيرات في الظروف.
وأوضح سودرهولم أن الكوكايين يأتي بصورة رئيسية من أمريكا الجنوبية، بينما يأتي الهيروين من أفغانستان، في حين أصبحت تجارة المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات سلسلة عالمية متعددة المسارات تمتد عبر آسيا وحتى داخل أوروبا.
وأضاف أن الجماعات الإجرامية المنظمة بدأت، إلى جانب استخدام موانئ كبرى مثل أنتويرب وروتردام، في التوجه إلى موانئ أصغر واستخدام النقل البحري في المياه الدولية وأساليب متطورة لإخفاء الشحنات بهدف تقليل خطر ضبطها.
أفغانستان وإنتاج المخدرات
قال سودرهولم إن زراعة المخدرات في أفغانستان انخفضت بصورة كبيرة بعد وصول طالبان إلى السلطة عام 2021.
لكن إنتاج المخدرات لم يختفِ؛ إذ بدأت عمليات إنتاج الأفيون والهيروين والميثامفيتامين تنتقل باتجاه الدول المجاورة، ولا سيما إقليم بلوشستان في باكستان وأجزاء من إيران.
وأشار إلى أن استمرار استقرار سوق الهيروين في أوروبا وتوافر الإمدادات يشيران إلى أن المهربين يستخدمون طرقًا وأساليب جديدة، وأن مستوى التهريب لا يزال مرتفعًا.
سوريا ولبنان ودور الكبتاغون
قال المستشار الأوروبي إن سوريا ولبنان كانتا تاريخيًا مركزين رئيسيين لإنتاج الكبتاغون، وإن جزءًا من مكونات المخدرات كان يُنتج في البلدين وينقل إلى أوروبا لتصنيع المخدرات في مختبرات هناك، قبل إرسالها إلى دول الخليج.
وأشار إلى تقارير تتحدث عن ضبط مختبرات للكبتاجون في سوريا ولبنان، مع ظهور مؤشرات على أوضاع مماثلة في دول أخرى، بينها العراق وتركيا ومصر والكويت والسودان.
ما بعد سقوط الأسد
بحسب سودرهولم، دمرت السلطات السورية الانتقالية الجديدة، بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، عددًا من المستودعات ومراكز الإنتاج الكبيرة، كما حاولت الحد من عمليات نقل المخدرات.
لكنه أكد أن من المبكر الحكم على اختفاء تجارة الكبتاجون، موضحًا أن الأدلة تشير إلى انتقال النشاط إلى دول مجاورة وحتى إلى أفريقيا، مع ظهور مراكز لإنتاج المخدرات في العراق وتركيا.
وأضاف أن الشبكات الإجرامية تتمتع بقدرة كبيرة على التكيف، ولذلك نقلت مراكز إنتاجها إلى خارج سوريا ولبنان.
العراق: من بلد عبور إلى الاستهلاك والإنتاج المحلي
قال المستشار في وكالة الاتحاد الأوروبي لمكافحة المخدرات إن العراق كان تاريخيًا طريق عبور رئيسيًا للهيروين والميثامفيتامين القادمين من أفغانستان وإيران باتجاه تركيا، وليس مباشرة إلى أوروبا.
أما حاليًا، فلا تزال كمية الإنتاج داخل العراق غير واضحة، لكن الدراسات الصحية تشير إلى ارتفاع مقلق في الاستخدام المحلي للمخدرات، وخاصة الميثامفيتامين والكبتاجون والترامادول.
وحذّر من أن ارتفاع الطلب قد يجذب شبكات إجرامية جديدة ويزيد مخاطر عدم الاستقرار، ما يتطلب الجمع بين إجراءات إنفاذ القانون وتدابير الصحة العامة والعلاج.