بيان رئيس كتلة المشروع القومي الجامع بالسودان

حول التهديدات الأمنية والعسكرية لولاية الخرطوم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله

إلى الشعب السوداني الصابر الصامد، تحية طيبة وصباح الخير عليكم جميعًا،

أود أن أتحدث اليوم عن موضوع في غاية الأهمية، وهو التهديدات والمهددات الأمنية والعسكرية التي تواجه ولاية الخرطوم.

لقد تحدثت من قبل عن هذا الأمر، وأؤكد أن العدو ما زال مصممًا على تنفيذ مشروعه وأجندته. فما زالت هناك جهات تدعم هذه المليشيات، وأصحاب المشروع الحقيقيون يواصلون إنفاق الأموال لتمكينها من مواصلة حربها ضد الدولة السودانية والشعب السوداني. والمجتمع الدولي لا يزال يغض الطرف عن جرائم هذه المليشيات، فيما تتدفق إليها الأسلحة، ويتوافد المرتزقة من عدة دول لدعمها.

هذا الأمر يجب أن يؤخذ على محمل الجد. إن هذه الحرب مستمرة، وهي حرب إرادة: إما أن تُكسر إرادة الدولة السودانية والشعب السوداني والجيش السوداني ليخضعوا للمشروع الصهيوني الغربي، وإما أن يقوم الشعب والجيش السوداني بدورهما للتصدي لهذا المشروع وهزيمته هزيمةً كاملة دون مفاصلة أو مجاملة.

يجب أن نفهم أننا لا نحارب مليشيات فحسب، بل نواجه مشروعًا أجنبيًا مصممًا على المضي قدمًا في تنفيذ أهدافه.

بعد هزيمة المليشيات في ولايات الوسط، بدءًا من سنار والجزيرة والخرطوم والنيل الأبيض، ظن الكثيرون أن هذه هي النهاية وأن المليشيات لم تعد قادرة على مهاجمة الخرطوم. لكن حتى يوم أمس، تعرضنا لهجوم بطائرة مسيّرة. ورغم أنها لم تُسبب أضرارًا كبيرة، فإنها أفقدت الأمل والطمأنينة في نفوس الكثيرين، وهذه نقطة خطيرة.

الآن، كثير من أفراد المليشيات الذين هربوا عند تحرير ولاية الخرطوم، خصوصًا من كانوا من سكان الولاية، فرّوا خوفًا من محاسبة الجيش السوداني على جرائمهم بحق الآلاف من الشهداء والجرحى وملايين المشردين والمهجرين. لكنهم، عندما تراخت الدولة في ملاحقتهم والقبض عليهم ومحاسبتهم، عادوا من كردفان ودارفور إلى الخرطوم وسكنوا في بيوتهم، بل إنهم يعيشون مع ضحاياهم في أحياء الخرطوم، خصوصًا في أم درمان والخرطوم وبحري.

المواطنون يواجهون الآن من نهبوهم وروعوهم وأطلقوا الرصاص تحت أقدامهم، دون أن يستطيعوا فتح أفواههم. والأخطر من ذلك، أن هناك توجيهات –لا أعلم مصدرها– تقضي بالقبض على الضحايا والشهود، مما جعل هؤلاء الأفراد يشعرون بالأمان ويتصلون بزملائهم ليعودوا جماعات، ليس ليعيشوا كمواطنين عاديين، بل ليحملوا معهم أجنداتهم. جاءوا كجواسيس يرفعون الإحداثيات وأسماء الضباط والمواقع، بل ويحملون أسلحة وطائرات مسيرة.

التهديد الآن ليس من خارج الخرطوم، بل من داخلها، من أفراد المليشيات الذين عادوا بعد شعورهم بالأمان. وإذا تراخت الحكومة أمنيًا، فإن الشعب سيتراخى بدوره، وسنشهد قريبًا جرائم قتل واعتداءات داخل البيوت. فكيف يمكن أن يتساوى الجلاد مع الضحية، والمجرم مع البريء، والمواطن الشريف مع المنحرف؟

نحن في حالة حرب، حرب فريدة من نوعها، حرب ضروس. والأحكام والإجراءات السائدة في الحرب تختلف تمامًا عن تلك التي في أوقات السلم. لكن لا حياة لمن تنادي!

أنا قلق على البلد، ووالله الذي لا إله إلا هو، إن لم تتحرك الحكومة بالعزم والقوة والمحاسبة، فإن الطيران المسيّر سيصل إلى بيوت القيادة العامة، ولن يكون أحد في مأمن من القتل أو الضرب.

عدوك مصمم، ولا مكان للتهاون. وأنا مستغرب من هذا التراخي الأمني، خصوصًا في ظل جرائم النهب والسرقة التي تستحق تسجيلًا منفصلًا. وهذه الجرائم مرتبطة بأولئك الذين عادوا بعد أن فرّوا.

الآن، هناك عمل خارج السودان، في مصر وغيرها، يهدف إلى منع العودة الطوعية للسودانيين إلى ديارهم، وذلك لضرب الأمن الداخلي. لذلك، أقول: احذروا، احذروا، احذروا!

وشكرًا جزيلًا.
محمود عبد الجبار
رئيس كتلة المشروع القومي الجامع