تصاعد التوتر داخل تحالف المعارضة الماليزية

وسط محاولات من الحزب الإسلامي لتعزيز نفوذه

شهدت الساحة السياسية الماليزية خلال الأسبوع الأخير تصاعداً ملحوظاً في التوتر داخل تحالف “بيريكاتان ناسيونال” المعارض، مع تحركات جديدة يقودها الحزب الإسلامي الماليزي ،لإعادة تقييم علاقته بحزب “بيرساتو”، في تطور وصفه مراقبون بأنه قد يعيد تشكيل المشهد السياسي المحافظ في البلاد قبل الانتخابات العامة المقبلة.

وأكدت تقارير نشرتها وسائل إعلام ماليزية أن قيادة التحالف  عقدت اجتماعاً طارئاً في كوالالمبور وكوالا ترينغانو لبحث مستقبل التحالف بعد خلافات متزايدة مع قيادة بيرساتو.

ومن المهم الشارة هنا إلي أن الخلافات الأخيرة تفجرت عقب اتهامات متبادلة بين قيادات الحزبين بشأن “الإخلال بروح الشراكة السياسية”، حيث ردت قيادة بيرساتو رسمياً على انتقادات عبد الهادي أوانغ مؤكدة أن القرارات التنظيمية الداخلية للحزب “لا تخضع لتدخل”.

ويرى مدير مركز مرادكا للابحاث  “للأبحاث أن الأزمة الحالية تكشف عن “تنافس متزايد داخل التيار المحافظ الإسلامي – القومي في ماليزيا”، موضحاً أن الحزب يحاول تعزيز نفوذه الشعبي المستقل بعيداً عن أي تبعية تنظيمية داخل المعارضة.

الحزب الإسلامي وتكثيف الفاعليات

سياسياً، كثف الحزب الإسلامي خلال الأيام الماضية نشاطه الجماهيري في ولايات الشمال الماليزي، خصوصاً في كيلانتان وترينغانو وقدح، مع التركيز على قضايا الهوية الإسلامية والاقتصاد المحلي وارتفاع تكاليف المعيشة.

كما أعاد الحزب طرح رؤيته المتعلقة بتعزيز “الحوكمة الإسلامية” وتوسيع دور المؤسسات الدينية في ملفات التعليم والتنمية الاجتماعية.

وفي الجانب الثقافي والاجتماعي، واصل الحزب انتقاد بعض الفعاليات الترفيهية التي دعمتها الحكومة، بما في ذلك مهرجانات موسيقية وسياحية في كوالالمبور، معتبراً أن بعض الأنشطة “لا تنسجم مع القيم المجتمعية المحافظة”.

وقد أثار هذا الموقف سجالاً واسعاً بين الأحزاب الماليزية، خاصة بعد تصريحات ليام جيوان انج الذي انتقد بسبب اعتراضاته على مهرجانات سياحية حققت عوائد اقتصادية كبيرة

اقتصادياً، يحاول الحزب الإسلامي ، تقديم نفسه باعتباره مدافعاً عن العدالة الاجتماعية والاقتصاد الإسلامي، حيث دعت شخصيات قريبة من الحزب إلى تعزيز التمويل الإسلامي ودعم المشروعات الصغيرة وتقليل الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية عالية المخاطر.

فعاليات اجتماعية موسعة

كما أشار محللون في “معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية” بماليزيا إلى أن الحزب يسعى لاجتذاب الناخبين الشباب عبر خطاب يجمع بين المحافظة الدينية والإصلاح الاقتصادي.

وفي المجال الرقمي، برزت قضية المحتوى الإلكتروني والذكاء الاصطناعي بعد تحرك السلطات الماليزية ضد مقاطع مزيفة استهدفت المؤسسة الملكية. وقد دعم قادة مقربون من التيار الإسلامي تشديد الرقابة على المنصات الرقمية، معتبرين أن حماية “الاستقرار المجتمعي والقيم الوطنية” باتت أولوية سياسية وثقافية. 

وبدورهم يرى باحثون في جامعة ملايا أن الحزب الإسلامي  يعمل حالياً على بناء خطاب أكثر شمولاً يربط بين الهوية الإسلامية والأمن الاجتماعي والاقتصادي، في محاولة لتوسيع قاعدته خارج المناطق الريفية التقليدية.

وفي هذا السياق  تشير تقديرات سياسية إلى أن أي انفصال الحزب الإسلامي عن التحالف  فعلي وبيرساتو قد يعيد رسم موازين القوى داخل المعارضة الماليزية خلال الأشهر المقبلة

اترك تعليقا