تسعى مصر إلى لعب دور مركز إقليمي للطاقة مع توقيع اتفاقية قبرص
مصر تسعى إلى تجاوز مجرد استعراض إمكاناتها
- mabdo
- 20 أكتوبر، 2026
- اقتصاد الرائد
- تصدير الغاز الطبيعي المسال
قال وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي يوم الثلاثاء إن مصر تسعى إلى تعظيم القيمة الاقتصادية لبنيتها التحتية للغاز من خلال ربط الاكتشافات في شرق البحر المتوسط بمرافق المعالجة وأسواق التصدير، في الوقت الذي يتقدم فيه التعاون مع قبرص نحو تطوير موارد الغاز البحرية.
وفي كلمته خلال افتتاح مؤتمر ومعرض النفط والغاز المتوسطي ( MOC 2026 ) في مكتبة الإسكندرية، قال بدوي إن الموقع الاستراتيجي لمصر وشبكات نقل الغاز ومرافق المعالجة ومحطات تصدير الغاز الطبيعي المسال في إدكو ودمياط توفر أساساً لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.
لكنه أكد أن البنية التحتية الحالية وحدها لن تكفي لضمان هذا الدور، بل يتطلب الأمر أيضاً استثماراً مستداماً، وعمليات فعالة، واتفاقيات تجارية تنافسية، وتعاوناً إقليمياً.
وقال بدوي إن مصر تسعى إلى تجاوز مجرد استعراض إمكاناتها في مجال الطاقة نحو تنفيذ مشاريع قابلة للتطبيق تجارياً تربط الموارد الإقليمية بالبنية التحتية وأسواق المستهلكين.
وقد حدد فرصاً لتوسيع التعاون مع قبرص واليونان وإيطاليا وليبيا لتحسين اقتصاديات المشاريع وتعزيز أمن الطاقة الإقليمي .
قال وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانو إن ربط موارد الغاز الطبيعي في قبرص بالبنية التحتية المصرية يمثل نموذجاً عملياً للتكامل الإقليمي، حيث تنتقل قبرص من مرحلة الاستكشاف إلى تطوير وإنتاج مواردها البحرية.
وقال داميانو إن حقلي الغاز كرونوس وأفروديت يمثلان محور هذا التحول، مسلطاً الضوء على إمكانية استخدام المنشآت المصرية الحالية لجلب الغاز القبرصي إلى السوق.
من المتوقع أن يستخدم مشروع كرونوس المرافق المرتبطة بحقل ظهر المصري ومحطة دمياط لتصدير الغاز الطبيعي المسال، في حين من المتوقع أن ينقل مشروع أفروديت الغاز إلى مصر للمساعدة في تلبية الطلب المحلي.
وقال داميانوس إن الاستفادة من البنية التحتية والخبرة المصرية يمكن أن تسرع من التطور التجاري لموارد الغاز في قبرص، وتقلل التكاليف، وتقصر الوقت اللازم لبدء الإنتاج في الحقول البحرية.
وأضاف أن التعاون بين البلدين يمكن أن يمكّن الغاز القبرصي من المساهمة في الإمدادات الإقليمية وأمن الطاقة الأوروبي.
وقال إن تطوير موارد شرق البحر الأبيض المتوسط يتطلب التعاون لأن المشاريع البحرية تنطوي على عمليات معقدة واستثمارات كبيرة وبنية تحتية قادرة على ربط مواقع الإنتاج بالأسواق.
تسعى مصر إلى زيادة الإنتاج المحلي
إلى جانب طموحاتها الإقليمية، تعمل مصر على زيادة إنتاج النفط والغاز المحلي وجذب استثمارات جديدة في مجال الاستكشاف والإنتاج.
وقال بدوي إن البلاد سددت جميع المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في أنشطة الاستكشاف والتطوير والإنتاج، والتي بلغت حوالي 6.1 مليار دولار قبل أكثر من عامين.
وقال إن التسوية تمهد الطريق لمرحلة جديدة من الشراكات القائمة على الثقة والالتزام المتبادل، مما يعزز قدرة القطاع على جذب الاستثمار وتسريع تطوير موارد البترول.
وقال بدوي إنه بين يوليو 2024 ويونيو 2026، قامت مصر بتشغيل 591 بئراً جديدة وحققت 113 اكتشافاً، حيث تسعى الحكومة إلى تعويض التراجع الطبيعي للحقول الحالية ودعم الإمدادات المحلية.
وتشمل الأولويات للفترة المقبلة تسريع تطوير الاكتشافات، وزيادة الإنتاج من الحقول الحالية، ونشر التقنيات المتقدمة، وتحسين الأطر التعاقدية والاقتصادية لضمان عوائد مناسبة للمستثمرين والدولة.
قال بدوي إن التوترات الجيوسياسية وتقلبات السوق والمخاوف المتزايدة بشأن إمدادات الطاقة قد زادت من التحديات التي تواجه صناعة الطاقة العالمية.
وأكد أن مصر ستسعى إلى توفير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وشفافية، وتعزيز التعاون مع الشركاء الحاليين، وتحويل الفرص الواعدة إلى مشاريع تشغيلية وإنتاج إضافي.
تُضيف القاعدة الصناعية في الإسكندرية قيمة
كما سلط بدوي الضوء على دور الإسكندرية في صناعة الطاقة المصرية، مشيراً إلى شبكتها المتكاملة من مرافق إنتاج الغاز ومعالجته وتكريره والبتروكيماويات.
تضم المحافظة مشاريع إنتاج الغاز في شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل البحرية العميقة، ومجمع غاز الصحراء الغربية، ومصافي ميدور والإسكندرية والعمرية، إلى جانب مجمعات البتروكيماويات.
وقال إن الإسكندرية تضم أربعة مصافي نفط تمثل حوالي 45 بالمائة من إجمالي طاقة التكرير في مصر، بالإضافة إلى خمسة مجمعات للبتروكيماويات.
قال الوزير إن استراتيجية مصر في مجال الطاقة تتجاوز زيادة إنتاج النفط والغاز لتشمل توليد قيمة اقتصادية أكبر من الموارد الطبيعية. ويُعدّ الغاز الطبيعي، على وجه الخصوص، مصدراً للطاقة ومادة خام لصناعات البتروكيماويات والأسمدة.
وأضاف أن التكامل الوثيق بين إنتاج الطاقة والتصنيع يمكن أن يدعم التنمية الصناعية، ويخلق فرص عمل، ويوسع الصادرات، في حين أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة يمكن أن تحسن نتائج الاستكشاف، وتخفض التكاليف، وتعزز الكفاءة التشغيلية.
كما أكد بدوي على أهمية تطوير المهارات التقنية ومواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات قطاع البترول لضمان قدرة العمال المصريين على المساهمة في مستقبل هذه الصناعة.