تركيا تهاجم وثيقة أوروبية تجاهلت عضويتها
أنقرة تتهم الاتحاد الأوروبي بالتحيز وغياب الرؤية الاستراتيجية
- محمود الشاذلي
- 17 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الاتحاد الأوروبي, الوثيقة الأوروبية, تركيا, وزارة الخارجية التركية
صعّدت تركيا لهجتها تجاه الاتحاد الأوروبي بعد صدور وثيقة التفاهم المشتركة الأخيرة، متهمة بروكسل بتجاهل وضعها كدولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد، وبالاستمرار في تبني مواقف “منحازة” بشأن ملفات شرق البحر المتوسط وقبرص، وهو ما اعتبرته أنقرة مؤشراً جديداً على تعثر العلاقات بين الجانبين رغم استمرار الحوار السياسي.
وأكدت وزارة الخارجية التركية أن الوثيقة الأوروبية أغفلت بصورة واضحة الإشارة إلى مسار انضمام تركيا، معتبرة أن هذا التجاهل يعكس غياب رؤية استراتيجية لدى الاتحاد الأوروبي تجاه مستقبل العلاقات مع أنقرة، في وقت تؤدي فيه تركيا دوراً محورياً في الأمن الأوروبي والإقليمي.
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن الوثيقة تفتقر إلى الموضوعية والإنصاف، مضيفاً أنها كُتبت عقب قمة حلف شمال الأطلسي التي أبرزت أهمية تركيا داخل المنظومة الأمنية الغربية، إلا أنها تجاهلت هذه الحقيقة وسعت إلى التقليل من مكانة أنقرة.
وأوضح أن ما ورد بشأن شرق البحر المتوسط لا يستند إلى حقائق واقعية، بل يعكس استمرار الاتحاد الأوروبي في تبني رؤية منحازة للأحداث، داعياً بروكسل إلى مراجعة سياساتها والانطلاق من مقاربة أكثر توازناً.
اعتراض تركي على الموقف الأوروبي
وفي ملف قبرص، شددت أنقرة على أن الجانب القبرصي التركي وافق عام 2004 على خطة الأمم المتحدة لتوحيد الجزيرة، بينما رفضها الجانب القبرصي اليوناني، معتبرة أن تحميل تركيا مسؤولية تعثر جهود التسوية يتجاهل الوقائع التاريخية والسياسية.
كما طالب المسؤولون الأتراك الاتحاد الأوروبي بالابتعاد عن الخطابات الأحادية والانحياز لطرف دون آخر، مؤكدين أن أي دور أوروبي فاعل يتطلب التعامل مع جميع الأطراف على قدم المساواة.
بدوره، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن تجاهل الاتحاد الأوروبي لصفة تركيا كدولة مرشحة للعضوية يكشف مرة أخرى غياب رؤية مستقبلية للعلاقات الثنائية، مؤكداً أن أمن أوروبا بات مرتبطاً بشكل مباشر بالدور التركي.
وأضاف أن المواقف الأوروبية بشأن شرق المتوسط وقبرص لا تستند إلى القانون الدولي ولا تراعي التطورات الإقليمية، داعياً إلى فتح صفحة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
خلافات تتجدد
وجاءت الانتقادات التركية بعد أيام من اعتماد البرلمان الأوروبي قراراً وصف التدخل العسكري التركي في شمال قبرص عام 1974 بأنه “غزو”، وهو توصيف رفضته أنقرة بشدة، وعدّته استمراراً للسياسات الأوروبية المنحازة تجاه القضية القبرصية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يزيد من تعقيد العلاقات بين الجانبين، في وقت تحاول فيه تركيا إعادة تنشيط قنوات التواصل مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من الجمود.
جهود لإحياء مسار الانضمام
وعلى مدار العامين الماضيين، كثفت أنقرة تحركاتها الدبلوماسية لإعادة بناء الثقة مع الاتحاد الأوروبي، من خلال اجتماعات رفيعة المستوى تناولت ملفات الأمن والطاقة والهجرة والتجارة.
والتقى الرئيس رجب طيب إردوغان، على هامش قمة حلف “الناتو” في أنقرة، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ناقش الجانبان مستقبل العلاقات الثنائية وسبل توسيع التعاون في الملفات الإقليمية.
كما استقبلت أنقرة نهاية يونيو الماضي وفداً أوروبياً رفيع المستوى ضم مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، ومفوضة التوسع مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر، في زيارة عكست رغبة الطرفين في الحفاظ على الحوار رغم استمرار الخلافات.
وأكد البيان المشترك الصادر عقب الزيارة أهمية التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل والرقمنة، مع التشديد على مواجهة التحديات الجيوسياسية بشكل مشترك.
عقبات مستمرة أمام العضوية
ورغم تأكيد تركيا أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لا يزال يمثل هدفاً استراتيجياً، فإن بروكسل تربط أي تقدم في هذا المسار بتحقيق إصلاحات تتعلق بسيادة القانون، واستقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
ولا تزال مفاوضات انضمام تركيا، المتوقفة منذ عام 2018، تراوح مكانها بسبب استمرار الخلافات السياسية والقانونية، إلى جانب التوترات المرتبطة بشرق البحر المتوسط وقبرص، ما يجعل استئنافها في المستقبل القريب أمراً صعباً، رغم إدراك الجانبين أهمية استمرار التعاون في الملفات الأمنية والاقتصادية والإقليمية.
