تركيا تحاول احتواء اضطراب الأسواق المالية
بعد أزمة صناديق استثمارية
- dr-naga
- 3 أكتوبر، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- الأسواق المالية, بورصة إسطنبول, تركيا, وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك
دخلت الأسواق المالية التركية مرحلة جديدة من الاضطراب خلال الأيام الأخيرة بعد أزمة صناديق استثمارية دفعت هيئة الأسواق المالية إلى إجراءات تصفية وتنظيم عاجلة، بينما تحاول الحكومة منع انتقال المشكلة إلى بقية النظام المالي.
وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك في 1 أكتوبر إن السلطات تحركت بسرعة لعزل شركات إدارة المحافظ والصناديق المتضررة، وبدأت إجراءات التصفية وتسوية أوضاع المستثمرين. وأضاف أن المشكلة، وفق تقييم الحكومة، لم تتحول إلى أزمة نظامية، وأن الإجراءات اتخذت لمنع انتقال التأثير إلى بقية السوق.
وفي خطوة مهمة للمستثمرين، قررت هيئة الأسواق المالية التركية السماح بدفعات مؤقتة للمستثمرين في الصناديق التي دخلت مرحلة التصفية، على أن تخصم هذه المبالغ من مستحقاتهم النهائية بعد انتهاء عمليات التصفية. وأفادت وكالة الأناضول بأن القرار شمل الصناديق التي تديرها شركات Tera وPusula وAtlas وHedef لإدارة المحافظ.
وجاءت الإجراءات بعد موجة بيع حادة في بورصة إسطنبول. فقد هبط مؤشر BIST 100 بنسبة 2.79% في 30 سبتمبر، قبل أن يرتفع في نهاية تعاملات 1 أكتوبر بنسبة 2.53% إلى 12,249 نقطة، في إشارة إلى استمرار التقلبات العالية ومحاولة السوق استعادة بعض التوازن.
لكن الأزمة المالية جاءت بالتزامن مع ضعف في النشاط الصناعي. فقد انخفض مؤشر مديري المشتريات للصناعة التحويلية إلى 47.9 نقطة في سبتمبر من 48.1 في أغسطس، أي دون مستوى 50 الذي يفصل عادة بين الانكماش والتوسع. وأشارت بيانات المؤشر إلى تراجع الطلبات والإنتاج، مع اعتبار الشركات الحرب الدائرة في المنطقة أحد العوامل التي تضغط على ظروف الأعمال.
وفي المقابل، قدم شيمشك قراءة أكثر إيجابية للوضع الاقتصادي الكلي، قائلاً إن قوة الأساسيات الاقتصادية ستحد من تأثير أزمة الصناديق على النظام المالي والاقتصاد الحقيقي. وأشار إلى أن عجز الحساب الجاري يبلغ نحو 2.6% من الناتج المحلي، وأن الدين العام يبلغ نحو 22% من الناتج، بينما تبلغ الاحتياجات الإجمالية للتمويل الخارجي نحو 16% من الناتج.
وتكشف الأرقام عن مفارقة مهمة: الاستقرار النسبي في المؤشرات الكلية لا يعني غياب الضغوط عن الأسواق والشركات. فالصناعة لا تزال في منطقة الانكماش، بينما شهدت الأسهم اضطراباً قوياً خلال سبتمبر، ثم جاء الارتداد في بداية أكتوبر بعد تدخلات تنظيمية.
وفي الخلفية السياسية والاقتصادية، قال الرئيس رجب طيب أردوغان في خطاب أمام البرلمان في 1 أكتوبر إن مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» عززت موقع البلاد في ظل الاضطرابات الإقليمية، بينما تواصل الحكومة معالجة التحديات المتعلقة بالأسواق المالية.
وفي تطور اقتصادي آخر قد يكون له أثر متوسط المدى، دخل اتفاق التجارة الحرة بين تركيا وأوكرانيا حيز التنفيذ في 1 أكتوبر، مع بدء تطبيق بعض الترتيبات الجمركية المتعلقة بتجارة السلع في يناير 2027. وتقول وزارة التجارة التركية إن الاتفاق يوفر إطاراً أكثر وضوحاً للعلاقات التجارية بين البلدين.
وبذلك تتعامل أنقرة في الوقت نفسه مع ثلاثة ملفات مترابطة: احتواء اضطراب صناديق الاستثمار، المحافظة على الثقة في الأسواق، ودعم النشاط الإنتاجي والتجارة الخارجية. وستكون قدرة السلطات على إنهاء تصفية الصناديق من دون توسع الخسائر، مع استمرار خفض التضخم وتحسين الإنتاج، من أهم الملفات الاقتصادية التي ستظهر نتائجها خلال الأسابيع المقبلة.
المصادر: وكالة الأناضول، 1 أكتوبر 2026؛ وزارة الخزانة والمالية التركية وتصريحات محمد شيمشك، 1 أكتوبر؛ بيانات مؤشر الصناعة التحويلية S&P Global المنشورة في 1 أكتوبر؛ وزارة التجارة التركية بشأن اتفاق التجارة الحرة مع أوكرانيا.