تركمانستان ترفع إنتاج الغاز وتبحث عن أسواق جديدة

بالتزامن مع تجاوز إنتاج النفط والتكرير المستهدف

أظهرت بيانات قطاع النفط والغاز في تركمانستان أن إنتاج الغاز الطبيعي والغاز المصاحب تجاوز الخطة الحكومية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 بنسبة 9.1%، بالتزامن مع تجاوز إنتاج النفط والتكرير المستهدف أيضًا. وأعلنت الحكومة النتائج في اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في 2 أكتوبر، مع توجيهات بمواصلة تطوير الحقول وزيادة الإنتاج.

الأهم في التطور ليس ارتفاع الإنتاج وحده، بل اتجاه عشق آباد إلى توسيع قدرتها على تصريف الغاز خارج السوق الصينية. فقد بدأت المرحلة الرابعة من تطوير حقل «غالكينيش» العملاق، وتتضمن إنشاء منشآت قادرة على معالجة نحو 10 مليارات متر مكعب إضافية من الغاز التجاري سنويًا، فيما تضع الحكومة تنويع طرق التصدير ضمن أهدافها حتى عام 2030.

وتبقى الصين المشتري الرئيسي للغاز التركماني؛ إذ تشير بيانات شركة النفط والغاز الحكومية إلى أن أكثر من 30 مليار متر مكعب سنويًا تُنقل إلى الصين عبر خطوط الغاز الثلاثة العاملة. وفي 30 سبتمبر أعلنت شركة النفط الوطنية الصينية CNPC مشاركتها شريكًا رئيسيًا في مؤتمر النفط والغاز التركماني المقرر في عشق آباد بين 21 و23 أكتوبر، في وقت تدخل فيه العلاقات الغازية بين البلدين عامها العشرين.

لكن تركمانستان تتحرك بالتوازي نحو مسارات أخرى. فمشروع خط الغاز «تركمانستان–أفغانستان–باكستان–الهند» ما زال حاضرًا في خطط الطاقة، كما تتوسع الاستثمارات الأجنبية في قطاع الغاز البحري في بحر قزوين؛ وأعلنت شركة «بتروناس» الماليزية أخيرًا حصولها على اتفاقات لتطوير قطاعين بحريين جديدين، بينما دخلت شركة إماراتية في مشروع قائم.

وهنا تظهر إحدى نقاط الضعف في النموذج التركماني: زيادة الإنتاج لا تعني تلقائيًا زيادة الخيارات التصديرية. فالمشكلة الأساسية هي البنية التحتية ومسارات النقل والأسواق القادرة على استيعاب كميات إضافية. ولذلك تبدو مشاريع قزوين وTAPI وتوسيع الحقول خطوات مترابطة أكثر من كونها مشاريع منفصلة.

وتشير متابعة مستقلة لقطاع الطاقة التركماني إلى أن توسع عشق آباد في قزوين يأتي في إطار البحث عن أسواق جديدة وتقليل الاعتماد على مسار واحد، بينما تظل الصين الطرف الأكثر رسوخًا في البنية الحالية للصادرات.

كما توجد نقطة تستحق الانتباه: أرقام صادرات الغاز إلى الصين نفسها شهدت خلال 2026 اختلافًا بين التصريحات التركمانية والأرقام التي أوردها مسؤولون صينيون، وهو ما أشار إليه الباحثان كارلي برانت وشون كيرين في تحليل لـ«أوراسيانيت». وهذا لا يثبت وجود مشكلة في الإنتاج، لكنه يوضح صعوبة بناء صورة دقيقة عن حجم التدفقات التجارية الفعلية في قطاع لا تتسم بياناته بالشفافية الكاملة.

ومن المنتظر أن يعطي مؤتمر النفط والغاز في عشق آباد خلال أكتوبر صورة أوضح عن اتجاهات الاستثمار الجديدة، خصوصًا في «غالكينيش» وبحر قزوين ومشروعات التصدير. وإذا نجحت تركمانستان في إضافة طاقات إنتاجية جديدة بالتزامن مع فتح مسارات تصدير إضافية، فقد تتحول زيادة الإنتاج الحالية إلى نفوذ اقتصادي أكبر؛ أما إذا بقيت البنية التصديرية محدودة، فسيظل جزء كبير من المكاسب مرتبطًا بالسوق الصينية.

المصادر:
وزارة النفط والغاز في تركمانستان، 3 أكتوبر 2026.
وكالة ترند، 4 أكتوبر 2026. 
شركة النفط والغاز الحكومية التركمانية، 30 سبتمبر 2026.
موقع Times of Central Asia، 3 سبتمبر 2026.
Eurasianet، تحليل منشور في 30 مارس 2026.

اترك تعليقا