ترتيب الجيش السعودي عالميا .. أين تقف المملكة بين أقوى جيوش العالم في 2026؟

من الأقوى مصر أم السعودية؟

تحتل المملكة العربية السعودية موقعًا متقدمًا بين القوى العسكرية العالمية في عام 2026، رغم أن ترتيبها لا يصل إلى قائمة العشرين الأقوى عالميًا. ووفق أحدث نسخة من مؤشر Global Firepower، جاءت السعودية في المرتبة الـ25 عالميًا من أصل 145 دولة، مسجلة 0.4473 نقطة في مؤشر القوة العسكرية PwrIndx؛ وكلما اقترب الرقم من الصفر اعتبر المؤشر أن القوة العسكرية التقليدية للدولة أكبر.

ويضع هذا التصنيف السعودية في المرتبة الخامسة شرق أوسطيًا، خلف تركيا وإسرائيل وإيران ومصر، بينما تأتي في المركز الثاني بين القوى العسكرية في منطقة الخليج الفارسي بعد إيران، متقدمة على العراق والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين.

بلغ عدد أفراد الجيش السعودي في عام 1990 حوالي 146,000 جندي في الخدمة الفعلية، وذلك قبيل اندلاع حرب الخليج الثانية وتزامنًا مع بداية عمليات درع الصحراء في منتصف ذلك العام، وارتفع هذا العدد لاحقًا خلال التسعينيات ليصل إلى ما يقارب 178 ألف فرد بحلول عام 1996 مع خطط التوسعة والتحديث العسكري المستمرة بعد الحرب، وفي 2026 يتجاوز العدد الإجمالي 245 ألف فرد في القوات المسلحة السعودية.

الجيش السعودي في المركز الـ25 عالميًا

تصنيف 2026 يضع الجيش السعودي خلف تايلاند مباشرة في المركز الـ24، وقبل السويد في المركز الـ26 والجزائر في المركز الـ27. أما المراكز الأربعة الأولى عالميًا فتشغلها الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند، بينما تأتي كوريا الجنوبية وفرنسا واليابان وبريطانيا وتركيا وإيطاليا ضمن المراكز العشرة الأولى.

ويعني ذلك أن السعودية ليست صاحبة أكبر جيش من حيث عدد الأفراد، لكنها تمتلك مزيجًا من الإنفاق العسكري المرتفع، والقوة الجوية الكبيرة، والتسليح المتقدم، والقدرات اللوجستية والمالية، وهي عوامل تدخل في الحساب النهائي لمؤشر Global Firepower.

ويعتمد المؤشر على أكثر من 60 عاملًا، تشمل حجم القوات والمعدات العسكرية والقدرات الجوية والبرية والبحرية والموارد المالية واللوجستية والجغرافيا، ولذلك فإن المركز العالمي لا يمثل ببساطة ترتيب الدول وفق عدد الجنود أو الدبابات. كما أن Global Firepower يوضح أن بعض الأرقام يتم تقديرها عندما لا تتوافر بيانات رسمية.

القوة الجوية.. أبرز عناصر التفوق السعودي

تظهر القوة الجوية باعتبارها إحدى أهم نقاط القوة في المنظومة العسكرية السعودية. ويقدر Global Firepower إجمالي أسطول الطائرات العسكرية السعودية بنحو 917 طائرة، وهو ما يضع المملكة في المركز الـ11 عالميًا في إجمالي الطائرات.

وتحتل السعودية المركز السابع عالميًا في عدد المقاتلات، مع تقدير يبلغ 283 مقاتلة، إلى جانب 81 طائرة هجومية، و49 طائرة نقل، و202 طائرة تدريب، و264 مروحية، بينها 34 مروحية هجومية.

ومن أكثر الأرقام لفتًا للنظر أن السعودية تأتي في المركز الثاني عالميًا في أسطول طائرات التزود بالوقود جوًا، وفق بيانات المؤشر، الذي يحصي 22 طائرة من هذه الفئة. وتمثل طائرات التزود بالوقود عنصرًا مهمًا في عمليات الطيران بعيدة المدى، لأنها تتيح للمقاتلات والطائرات الأخرى البقاء في الجو لمسافات وفترات أطول.

ويقدر المؤشر، وفق منهجيته الخاصة، أن نحو 596 طائرة من إجمالي الأسطول البالغ 917 طائرة تمثل مستوى الجاهزية التقديري المستخدم في حساباته. وهذه ليست أرقامًا رسمية سعودية، بل تقديرات Global Firepower المبنية على منهجيته الخاصة.

الجيش السعودي: أكثر من 1000 دبابة

على المستوى البري، تمتلك القوات السعودية وفق تقديرات Global Firepower نحو 1,085 دبابة، إلى جانب أكثر من 22,370 مركبة عسكرية.

كما يقدر المؤشر امتلاك المملكة نحو 380 قطعة مدفعية ذاتية الحركة، و557 قطعة مدفعية مقطورة، إضافة إلى 327 راجمة صواريخ متعددة. وتحتل السعودية المركز الـ21 عالميًا في عدد الدبابات، والـ15 في راجمات الصواريخ، والـ17 في المدفعية ذاتية الحركة.

وتعكس هذه الأرقام تركيزًا واضحًا على امتلاك قوة برية قادرة على حماية مساحة المملكة الشاسعة وحدودها البرية، إلى جانب الاعتماد الكبير على القوات الجوية في عمليات الدعم والإسناد.

247 ألف عسكري سعودي في الخدمة

من حيث القوة البشرية، يقدر Global Firepower إجمالي عدد أفراد القوات المسلحة السعودية النشطين بنحو 247 ألف عسكري، إضافة إلى نحو 150 ألفًا من القوات شبه العسكرية، ليصل إجمالي الأفراد العسكريين وشبه العسكريين وفق تعريف المؤشر إلى نحو 397 ألف فرد.

وتقدر البيانات عدد أفراد القوات الجوية بنحو 30 ألفًا، والجيش بنحو 75 ألفًا، والقوات البحرية بنحو 13,500 فرد، مع التنبيه إلى أن بعض هذه الأرقام تقديرية.

ويكشف توزيع القوة البشرية عن أحد التحديات الهيكلية للمملكة: السعودية تمتلك موارد مالية كبيرة وسلاحًا متطورًا، لكنها لا تتمتع بالكتلة السكانية التي تمتلكها دول إقليمية مثل مصر وإيران وتركيا، وهو عامل ينعكس على حجم القوة البشرية الممكن حشدها.

البحرية السعودية.. قوة أقل من الطيران والجيش

تبدو الفجوة أوضح عند الانتقال إلى القوة البحرية.

ويحصي Global Firepower 32 قطعة بحرية ضمن الأسطول السعودي، بإجمالي حمولة يبلغ نحو 49,727 طنًا. ويضم الأسطول سبع فرقاطات وتسع كورفيتات وتسع سفن دورية وثلاث وحدات للحرب على الألغام.

وفي المقابل، لا تمتلك السعودية حاملات طائرات أو حاملات مروحيات أو مدمرات أو غواصات وفق تصنيف Global Firepower لعام 2026.

وهذا يجعل القوة البحرية أحد المجالات التي تختلف فيها السعودية عن بعض القوى الإقليمية، خصوصًا مصر وتركيا، اللتين تمتلكان قدرات بحرية أكثر تنوعًا.

الإنفاق العسكري.. السعودية ضمن الكبار عالميًا

إذا كان تصنيف Global Firepower يضع السعودية في المركز الـ25 عسكريًا، فإن الإنفاق الدفاعي يضعها في موقع أكثر تقدمًا بكثير.

فبحسب أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) عن عام 2025، أنفقت السعودية نحو 83.2 مليار دولار على الجيش، لتصبح ثامن أكبر منفق عسكري في العالم.

وتظهر بيانات SIPRI أن السعودية استحوذت على نحو 2.9% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي في 2025، كما بلغت النفقات العسكرية السعودية نحو 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة عند مقارنتها بحجم الاقتصاد السعودي؛ فالمملكة لا تنفق فقط مبالغ كبيرة بالقيمة المطلقة، بل تخصص نسبة مرتفعة من الناتج للقطاع العسكري مقارنة بالمتوسط العالمي.

وبلغ الإنفاق العسكري العالمي في 2025 نحو 2.887 تريليون دولار، بزيادة حقيقية قدرها 2.9% مقارنة بالعام السابق، وفق SIPRI.

لماذا لا تأتي السعودية ضمن أقوى 20 جيشًا؟

المفارقة الأساسية في وضع السعودية هي أن المملكة تحتل المركز الثامن عالميًا في الإنفاق العسكري، لكنها المركز الـ25 فقط في القوة العسكرية الإجمالية وفق Global Firepower.

والسبب أن الإنفاق المالي لا يتحول بصورة آلية إلى ترتيب عسكري أعلى. فالمؤشر يأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من العناصر، من بينها القوة البشرية، وحجم القوات البرية، والقدرات البحرية، واللوجستيات، والجغرافيا، والموارد، والبنية التحتية، إلى جانب القوة الجوية والمالية.

وهنا تظهر نقاط الضعف النسبية للمملكة؛ فالقوة البشرية النشطة البالغة نحو 247 ألفًا أقل كثيرًا من القوى الإقليمية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، كما أن السعودية لا تمتلك غواصات أو حاملات طائرات، في حين أن القوة البحرية تمثل جزءًا أقل من قوتها العسكرية مقارنة بالقوة الجوية.

السعودية ومصر.. مقارنة تكشف الفارق

يأتي الجيش المصري في المركز 19 عالميًا في تصنيف Global Firepower لعام 2026، مقابل المركز الـ25 للجيش السعودي.

وتتفوق مصر على السعودية، وفق المقارنة المباشرة للمؤشر، في القوة البشرية والقوة البرية والقوة البحرية والموارد الطبيعية واللوجستيات والجغرافيا، بينما تتفوق السعودية في القوة الجوية والقدرات المالية.

وهذه المقارنة توضح طبيعة القوة السعودية: المملكة تعتمد بدرجة كبيرة على النوعية والتكنولوجيا والإنفاق والتسليح الجوي، في حين تتمتع مصر بميزة العدد والكتلة البشرية والقوة البرية والبحرية.

السعودية وإيران.. تفوق إيراني في التصنيف التقليدي

تأتي إيران في المركز 16 عالميًا بمؤشر قوة يبلغ 0.3199، بينما تحتل السعودية المركز الـ25 بمؤشر 0.4473.

وبالتالي تمنح معايير Global Firepower إيران أفضلية في القوة التقليدية الإجمالية، على الرغم من اختلاف طبيعة ترسانة البلدين.

فإيران تمتلك قاعدة بشرية أكبر بكثير وقوة برية وصاروخية واسعة، بينما تتمتع السعودية بتفوق نوعي واضح في بعض مجالات القوة الجوية والتسليح الغربي والإنفاق الدفاعي. ويجب التأكيد هنا على أن مؤشر Global Firepower يقيس القدرة العسكرية التقليدية ولا يمثل حكمًا نهائيًا على نتيجة حرب فعلية بين دولتين.

مركز السعودية داخل الخليج

على مستوى الخليج، تأتي السعودية في المركز الثاني بعد إيران وفق تصنيف Global Firepower لمنطقة الخليج، متقدمة على العراق والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

ويبلغ مؤشر القوة السعودي 0.4473، مقابل 0.8115 للعراق و1.0188 للإمارات و1.6731 للبحرين و1.7161 للكويت و1.8823 لعمان.

وتكشف هذه الأرقام عن ثقل المملكة داخل البيئة العسكرية الخليجية، خصوصًا بالنظر إلى حجم إنفاقها الدفاعي، وقوتها الجوية، ومساحتها الجغرافية، وقدرتها على استيعاب أنظمة تسليح متقدمة.

تحولات استراتيجية جديدة

ولا يمكن قراءة ترتيب الجيش السعودي بمعزل عن التحولات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال 2026.

ففي أغسطس/آب، اتجهت الرياض إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع دول إقليمية، وفي مقدمتها تركيا وباكستان. وأعلنت الدول الثلاث اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يستهدف تعزيز التنسيق السياسي والعسكري، وإجراء تدريبات مشتركة في البر والبحر والجو والفضاء السيبراني، إلى جانب التعاون في الأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن القوة العسكرية السعودية لا تتطور فقط من خلال شراء الأسلحة، وإنما عبر بناء شبكة تعاون دفاعي إقليمية يمكن أن تضيف إلى القدرات الوطنية عناصر الردع والتنسيق وتبادل التكنولوجيا والخبرات.

تكشف بيانات 2026 عن جيش سعودي يمتلك قدرة مالية وتسليحية كبيرة، وقوة جوية تعد أبرز عناصر تفوقه العسكري، إلى جانب قوة برية معتبرة، لكنه لا يزال يواجه نقاط ضعف نسبية في القوة البشرية والقدرات البحرية مقارنة ببعض القوى الإقليمية.

وبحسب Global Firepower، تحتل السعودية المرتبة الـ25 عالميًا من أصل 145 دولة، والخامسة في الشرق الأوسط والثانية في الخليج، بينما تضعها بيانات SIPRI في المركز الثامن عالميًا من حيث الإنفاق العسكري، بنحو 83.2 مليار دولار في 2025.

وبذلك فإن الرقم 25 عالميًا لا يعني أن السعودية تملك خامسًا وعشرين “أقوى جيش” بمعنى مطلق، وإنما يعكس موقعها في مؤشر محدد للقوة العسكرية التقليدية يعتمد أكثر من 60 متغيرًا. أما عند النظر إلى الإنفاق الدفاعي، فتظهر المملكة في مرتبة أعلى بكثير، ما يعكس حجم الموارد التي تخصصها لبناء وتحديث قدراتها العسكرية.

وتظل القوة الجوية، والقدرة المالية، والوصول إلى أنظمة تسليح غربية متقدمة، أبرز عناصر القوة السعودية، بينما تمثل القوة البشرية والبحرية والاعتماد على مصادر تسليح خارجية أبرز الملفات التي تحدد طبيعة تطور الجيش السعودي في السنوات المقبلة.

أقوى جيوش العالم 2026.. سباق التسلح يدخل مرحلة جديدة

اترك تعليقا