ترامب يكتشف أن دبلوماسية المال لا تنجح دائماً

ماكس بوت/ صحيفة واشنطن بوست 

تقوم استراتيجية دونالد ترامب الخارجية على فكرة بسيطة: إذا كانت المصالح الاقتصادية قادرة على جذب الدول إلى التعاون، فلماذا لا تُستخدم الصفقات والاستثمارات لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية؟

تبدو الفكرة جذابة. فبدلاً من إرسال الجنود أو خوض الحروب، تستطيع واشنطن عرض استثمارات ضخمة، وتخفيف العقوبات، وفتح الأسواق أمام الدول التي توافق على مطالبها. أما الحكومات التي ترفض، فتواجه الرسوم الجمركية والضغوط الاقتصادية.

لكن هذه الاستراتيجية تواجه مشكلة أساسية: ليس كل زعيم سياسي يعطي الأولوية للازدهار الاقتصادي على حساب السلطة.

لقد حاول ترامب في ولايته الأولى إقناع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالتخلي عن أسلحته النووية مقابل استثمارات غربية ومستقبل اقتصادي مزدهر. وعرضت الإدارة الأمريكية تصوراً لمستقبل تصبح فيه كوريا الشمالية أكثر ثراءً إذا تخلت عن برنامجها النووي. لكن الإغراء الاقتصادي لم يغير جوهر الحسابات الاستراتيجية لبيونغ يانغ.

وتكررت الفكرة مع حركة حماس، حين طُرحت تصورات تربط التخلي عن السلاح بإعادة إعمار غزة وتحويلها إلى منطقة مزدهرة. غير أن الوعود الاقتصادية لم تكن كافية لحسم القضايا السياسية والأمنية التي يقوم عليها الصراع.

وفي التعامل مع إيران، لم يكن عرض تخفيف العقوبات وتمويل إعادة الإعمار كافياً لضمان التوصل إلى تسوية مستقرة. فالحسابات المتعلقة بالأمن والنفوذ وبقاء النظام قد تتقدم على المكاسب المالية المباشرة.

هنا تكمن حدود دبلوماسية المال. فالحكومات لا تقيس خياراتها دائماً بما سيحققه الاقتصاد لمواطنيها، بل بما إذا كانت هذه الخيارات ستعزز بقاءها في السلطة أو تعرضها للخطر.

وتظهر المشكلة أيضاً في العلاقات مع روسيا ودول الخليج. فموسكو قد ترى في الصفقات التجارية وسيلة لتخفيف العقوبات، بينما قد تتطلع الرياض وأبوظبي إلى استثماراتهما وعلاقاتهما الاقتصادية بواشنطن لتعزيز نفوذهما السياسي. لكن ضخ الأموال لا يضمن أن تتحرك الولايات المتحدة وفق المصالح التي يريدها المستثمرون.

بل إن الجمع بين المصالح التجارية والقرارات الحكومية يفتح باباً خطيراً لتضارب المصالح، خصوصاً عندما يشارك مفاوضون أمريكيون في صفقات مع مستثمرين تربطهم بهم علاقات تجارية.

قد تشتري الأموال تعاوناً مؤقتاً، وقد تجعل التسوية أكثر جاذبية، لكنها لا تستطيع وحدها إزالة المخاوف الأمنية أو إنهاء الصراعات على السلطة.

إن السياسة الخارجية ليست صفقة عقارية يمكن إتمامها بمجرد الاتفاق على السعر. فالمال أداة من أدوات القوة، لكنه ليس بديلاً عن فهم دوافع الخصوم، ولا عن الدبلوماسية التي تعالج أسباب النزاع، ولا عن إدراك أن بعض القادة مستعدون لتحمل خسائر اقتصادية كبيرة مقابل الاحتفاظ بنفوذهم السياسي.

ماكس بوت / صحيفة واشنطن بوست

اترك تعليقا