ترامب تحت النيران: ديمقراطيون يحذرون من “مسار نحو الدكتاتورية”
بسبب ضغوطه على وزارة العدل
- السيد التيجاني
- 22 سبتمبر، 2025
- تقارير
- الولايات المتحدة, ترامب, قادة ديمقراطيين, مجلس الشيوخ, وزارة العدل
أعرب كبار قادة الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة عن قلقهم المتزايد من سلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذرين من أن الضغوط التي يمارسها على وزارة العدل لمقاضاة خصومه السياسيين تمثّل “تهديدًا حقيقيًا للديمقراطية” في البلاد.
تحذيرات متصاعدة من قادة ديمقراطيين
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، في مقابلة مع شبكة CNN إن “تحويل وزارة العدل إلى أداة لملاحقة أعداء ترامب، سواء كانوا مذنبين أو لا، هو مسار نحو الدكتاتورية”. واعتبر أن مثل هذا النهج يقوّض استقلال القضاء ويهدد المبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي الأميركي
هيلاري كلينتون: انحدار خطير في الحياة السياسية
من جهتها، وصفت وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة الرئاسية السابقة، هيلاري كلينتون، التطورات الحالية بأنها “انجراف خطير للغاية في حياتنا السياسية”.
وأضافت في حديث للشبكة نفسها أن ما يصدر عن البيت الأبيض وأنصار ترامب “قد يقود إلى ممارسات قمعية، بما فيها الملاحقات السياسية، والترهيب، والانتهاك الصارخ لمبادئ القانون”.
لحظة مفصلية في تاريخ البلاد
وفي حديث آخر لشبكة ABC، حذر السيناتور الديمقراطي كريس مورفي من أن الولايات المتحدة تعيش “إحدى أخطر اللحظات في تاريخها السياسي”، مشبّهًا ممارسات ترامب الحالية بأنظمة استبدادية في دول مثل إيران وكوبا والصين وروسيا.
وقال مورفي إن “الرئيس يستغل كل أدوات السلطة الفيدرالية، من وزارة العدل إلى هيئة الاتصالات الفيدرالية، لمعاقبة وسجن خصومه السياسيين، وإسكات وسائل الإعلام المستقلة”.
ترامب يضغط علنًا: مطالبات بمقاضاة معارضين
وكان ترامب قد صعّد من لهجته يوم السبت، حين دعا علنًا عبر منصته “تروث سوشيال” إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحق شخصيات ديمقراطية بارزة.
وانتقد ما اعتبره “تباطؤًا” من وزارة العدل في ملاحقة آدم شيف وليتيشا جيمس، معتبرًا أن ذلك “يضر بسمعة البلاد ومصداقيتها”.
وأضاف أنه تلقى “عشرات الرسائل التي تطالب بمحاكمة شيف وجيمس”، إلى جانب مدير الـFBI السابق جيمس كومي، الذي اتهمه بالكذب على الكونغرس.
إقالات وتعيينات مثيرة للجدل في القضاء
في تحرك أثار جدلاً واسعًا، أعلن ترامب السبت عن “إقالة” المدعي العام للمنطقة الشرقية من فيرجينيا، إيريك سيبرت، الذي كان يشرف على قضايا تخص خصومًا سياسيين للرئيس.
وجرى تعيين ليندسي هاليغان، المستشارة في البيت الأبيض، خلفًا له، في خطوة تعكس رغبة واضحة في السيطرة على مفاصل السلطة القضائية.
ووصف ترامب التعيين بأنه دعم لوزيرة العدل بام بوندي، مؤكداً حاجتها إلى “مدعٍ عام صارم” لدعم جهودها في “إحداث تغيير جذري”.
ليتيشا جيمس: في مرمى نيران ترامب
تشكل المدعية العامة في ولاية نيويورك، ليتيشا جيمس، هدفًا متكررًا لهجمات ترامب، خاصة بعد فرضها عليه غرامة ضخمة تجاوزت نصف مليار دولار، على خلفية اتهامه بتضليل البنوك للحصول على قروض.
لكن محكمة استئناف نيويورك ألغت الحكم لاحقًا، واعتبرته “مبالغًا فيه”، مما دفع جيمس إلى الإعلان عن نيتها الطعن في القرار، وسط تأكيدها على مواصلة ملاحقة “الفساد الرئاسي”.
آدم شيف.. من محاكم العزل إلى لائحة الخصوم
يُعد النائب الديمقراطي آدم شيف من أبرز معارضي ترامب، وقد قاد أولى محاولات عزله في الكونغرس خلال ولايته الأولى، ما جعله على رأس قائمة خصوم ترامب السياسيين.
ويتهمه حلفاء ترامب بـ”تزوير أدلة” وبـ”استغلال سلطاته في الكونغرس” خلال عملية الإقالة، وهي اتهامات لم تُثبت قضائيًا، لكنها تشكل جزءًا من حملة الضغط الحالية.
العودة إلى البيت الأبيض: مرحلة جديدة من التصعيد
منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، يضاعف ترامب تحركاته لإعادة تشكيل الإدارة الفيدرالية بما يخدم أجندته السياسية. ويخشى خصومه أن يكون ذلك تمهيدًا لإضعاف مؤسسات الدولة، والتضييق على وسائل الإعلام، واستهداف الخصوم بشكل ممنهج.
مخاوف من انهيار مبدأ الفصل بين السلطات
في ظل هذه التطورات، تتصاعد المخاوف من تآكل مبدأ الفصل بين السلطات، وهو أحد الركائز الدستورية للنظام الأميركي. وتؤكد شخصيات سياسية وقانونية أن تدخل الرئيس في عمل وزارة العدل بشكل مباشر، وتغييره للمدعين العامين لأغراض سياسية، يشكل سابقة خطيرة قد تؤدي إلى أزمة دستورية واسعة.
ديمقراطية أمريكا أمام اختبار تاريخي
بين اتهامات بتسييس القضاء، وتحذيرات من الانجراف نحو الحكم الفردي، تدخل الولايات المتحدة مرحلة دقيقة من تاريخها السياسي. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة، يبدو أن الصراع بين ترامب وخصومه الديمقراطيين مرشح للتصاعد، ما يجعل مستقبل الديمقراطية الأميركية على المحك.