ترامب: النفط الفنزويلي حقق لنا 10 أضعاف تكلفة حرب إيران

47.1 مليار دولار فاتورة العمليات العسكرية وفق تقديرات أمريكية

ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين المكاسب التي تحققها الولايات المتحدة من تعاونها النفطي مع فنزويلا وتكلفة العمليات العسكرية ضد إيران، مدعيًا أن العوائد من التعاون مع كاراكاس تعادل عشرة أضعاف الأموال التي أنفقتها واشنطن على العمليات.

وقال ترامب، خلال تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة جنت عشرة أمثال ما أنفقته من مكان آخر، في إشارة إلى فنزويلا، مضيفًا أن تكلفة العمليات العسكرية ضد إيران كانت محدودة نسبيًا.

وأشار إلى استمرار المفاوضات مع طهران، معتبرًا أن واشنطن لديها متسع من الوقت لمواصلة المسار التفاوضي.

لكن الأرقام المتاحة بشأن الإنفاق العسكري ترسم صورة مختلفة عن تقديره لحجم التكلفة؛ إذ كشفت تقديرات قدمتها القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إلى الكونجرس، ونشرتها وكالة «أسوشيتد برس» في 28 أكتوبر، أن تكلفة الحرب ضد إيران وصلت إلى 47.1 مليار دولار حتى 16 أكتوبر، من بينها نحو 29 مليار دولار لتعويض الذخائر المستهلكة.

اتفاقات النفط تعزز حضور واشنطن في فنزويلا

وتكتسب فنزويلا أهمية متزايدة في الحسابات الاقتصادية الأمريكية، في ظل امتلاكها موارد نفطية كبيرة وتوسع الترتيبات التجارية بين الجانبين.

ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادرة في 30 أكتوبر، استوردت الولايات المتحدة نحو 112.6 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

كما وصلت أول شحنة نفط بموجب اتفاق جديد مع شركة «نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز» إلى ولاية تكساس في 27 أكتوبر، محملة بمليون برميل.

وبموجب الاتفاق، تحصل الولايات المتحدة على حصة تبلغ 35% في الشركة الأم، فضلًا عن حق شراء 20% من إنتاجها بسعر التكلفة، بما يتيح لها دورًا مباشرًا في ترتيبات الإنتاج والتسويق.

تحديات الإنتاج تهدد الخطط النفطية

ورغم هذه الترتيبات، لا تزال زيادة الإنتاج النفطي الفنزويلي تواجه عقبات ميدانية، بحسب تحقيق لوكالة «رويترز» نشر في 30 أكتوبر.

وأشار التحقيق إلى أن الشركة تواجه نقصًا في العمالة المتخصصة، وتدهورًا في البنية التحتية النفطية، إلى جانب مستحقات مالية متأخرة للمقاولين، وهي عوامل قد تعرقل خطط تطوير الحقول السبعة عشر التابعة لها.

وفي المقابل، أكدت الشركة أنها تواصل تنفيذ خططها، رغم التحديات التي تواجه عملياتها في البلاد.

وتكشف هذه المعطيات عن فجوة بين الطموحات الأمريكية لتعزيز الاستفادة من النفط الفنزويلي والقيود التشغيلية التي تواجه زيادة الإنتاج، ما يجعل تقدير العوائد الفعلية من الاتفاقات النفطية مسألة تتطلب بيانات مالية وإنتاجية أكثر تفصيلًا.

من اعتقال مادورو إلى إعادة ترتيب العلاقات النفطية

وتعود التحولات الأخيرة في العلاقة بين واشنطن وكاراكاس إلى العملية العسكرية الأمريكية التي نُفذت في 3 يناير الماضي، وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك، على خلفية اتهامات أمريكية تتعلق بما تصفه واشنطن بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.

وعقب العملية، تولت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس آنذاك، مهام الرئاسة بالإنابة، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة تبرز فيها ملفات الطاقة والتجارة ضمن أولويات واشنطن.

وفي ظل هذه التطورات، يقدم ترامب التعاون النفطي مع فنزويلا باعتباره مكسبًا اقتصاديًا يتجاوز تكلفة العمليات العسكرية ضد إيران، لكن تقديرات الإنفاق العسكري والتحديات التي تواجه قطاع النفط الفنزويلي تظل عناصر أساسية عند تقييم هذه المقارنة.

اترك تعليقا