تداول عملات في مناطق سيطرة الدعم السريع يزيد الضغوط علي الجنيه السوداني

في أحدث مؤشر علي الانقسام الحاد بالبلاد

الرائد :  بدأ تداول جنيهات سودانية مطبوعة حديثًا في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في أبرزمؤشر عاي تصاعد الانقسام في البلد الذي ضربه تمرد مليشيا الدعم السريع منذ اكثر من3سنوات .

يأتي هذا في الوقت الذي وصف شهود عيان  الأوراق النقدية بأنها جديدة وغير مستخدمة، وتحمل تاريخ إصدار مايو/2022.

من جانبه قال مصرفي في مدينة نيالا إن العملة طُبعت حديثًا الأوراق النقدية تحمل توقيع حسين يحيى جنقول، محافظ بنك السودان المركزي الأسبق.

ووفقا للمصادر لم يتم التأكيد على ما إذا كانت تلك الأوراق تابعة لبنك السودان أم تمت طباعتها من جانب الدعم السريع.

وبدورهم أكد مراقبون أن تلك العملة قد تعود إلى مرحلة ما قبل الحرب ولم يتم تداولها، أو أن الدعم السريع وما يسمى بحكومة “تأسيس”غير المعترف بها” قد قاما بطباعة عملة جديدة خاصة بهما، وهو ما يظهر إنذارا شديد الخطورة حول عملية تمهيد لفصل المناطق اقتصاديًا، وبالتالي فصلها سياسيًا بشكل كامل في مرحلة قادمة

.ضغوط علي الجنيه

ومن ناحيةأخري  يؤكد الدكتور محمد الناير، الخبير الاقتصادي والأستاذ المشارك في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، أن ظهور العملات المزورة أو غير الرسمية في المناطق التي تتواجد بها قوات الدعم السريع يمثل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد، سواء في تلك المرحلة أو بعد نهاية الحرب.

ومضي في تصريحات له : “أعتقد أن وجود بعض العملات غير الرسمية هو أحد العوامل التي أدت إلى تراجع قيمة العملة السودانية في الفترة الماضية، بخلاف عوامل أخرى بالطبع”.

وتابع الناير: “كانت هناك توقعات بأن يكون هناك ضخ لعملات غير رسمية في السوق، الأمر الذي يؤدي إلى حالة من الارتباك في سوق تبادل الأوراق المالية في بلد يعيش حالة حرب منذ سنوات.

وأضاف: “ولو كانت العملات التي ظهرت مؤخرًا صادرة عن البنك المركزي، فالأمر لا يشكل خطورة، وليست هناك مشكلة، لأنها تحت سيطرة البنك المركزي وضمن الكتلة النقدية المصدرة من قبله”.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المشكلة فيما أثير حول عملات جديدة ظهرت في مناطق الدعم السريع وتحمل توقيع محافظ بنك السودان المركزي السابق.

وأوضح: “تلك العملات، لو كانت تعود لسنوات ما قبل الحرب، وهي صادرة بالفعل عن بنك السودان المركزي لكنها لم تطرح في السوق من قبل، فلن تسبب مشكلات كبيرة سوى زيادة المعروض النقدي في السوق وتأثيره على مستويات التضخم والأسعار وسعر صرف الجنيه أمام العملات الأخرى. أما خطورة الأمر فتكمن في أن تكون تلك العملة غير رسمية ومزورة وتمت طباعتها خارج سيطرة البنك المركزي”.

العملة الجديدة والبنك المركزي

وأوضح الناير أن المشكلة الرئيسية في العملة التي يجري الحديث عنها في مناطق الدعم السريع تكمن فيما إذا كانت طباعة تلك العملة تمت بشكل رسمي عن طريق بنك السودان المركزي، والتوقيع عليها تم بصورة رسمية من جانب المحافظ، أم أنها مزورة وطُبعت بشكل غير رسمي في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وهذه تقود إلى تخريب الاقتصاد.

واستدرك الخبير الاقتصادي اللبناني : “الدولة تتعامل حتى الآن مع المناطق خارج السيطرة كما تتعامل مع باقي مناطق الدولة، ولا تزال التطبيقات المصرفية تعمل في غالبية ربوع السودان، بما في ذلك دارفور وبعض مناطق كردفان، باعتبار أن الدولة لم تتخلَّ عن مواطنيها”.

 

وتابع: “لا تستطيع أن توقف تعاملات المواطنين عبر التطبيقات المصرفية المعتمدة، لكن في الوقت نفسه لا تسمح بضخ أي كتلة نقدية أو عملات نقدية مزورة، لأنها يمكن أن تؤثر سلبًا على الاقتصاد وتقود إلى السعي لشراء كميات من النقد الأجنبي بعملة أساسًا غير رسمية ومزورة، وتكون واحدة من العوامل التي تؤدي إلى تراجع قيمة العملة الوطنية”.

وأكد الناير أن بنك السودان المركزي يفترض أن يتخذ الضوابط والإجراءات للحد من تلك الحالة، لكن من المعلوم أن هناك صعوبة كبيرة في عملية الضبط في الوقت الراهن، لأن تلك المناطق خارج السيطرة بالنسبة للدولة.

ونوه الناير إلى ضرورة أن تستعد الحكومة وتضع خططًا مبكرة لاستبدال العملة بشكل كامل خلال المرحلة القادمة، حتى تستطيع الحفاظ على قيمة الجنيه السوداني.

وتابع: “وقد توجهت مرارًا بالنصح للحكومة بأنها سوف تكون مضطرة إلى حذف ثلاثة أصفار من قيمة العملة من أجل أن تعيد التداول بالفئات الأقل التي لم يعد لها وجود في الوقت الراهن، فلا يعقل أن تكون أدنى فئة للتداول 500 جنيه قريبًا، بعد تلاشي كل الفئات التي سبقتها”.

تراجع الجنيه السوداني أمام الدولار

وكان الجنيه السوداني قد شهد تراجعًا كبيرًا أمام الدولار الأمريكي والعملات الأخرى، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على الأزمات الخانقة في البلاد في ظل الحرب الدائرة بين الدعم السريع وقوات الجيش، والتي دخلت عامها الثالث منذ بضعة أشهر.

واندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في مناطق متفرقة من السودان، ما أثر على الخدمات الصحية والأوضاع المعيشية للسودانيين، خاصة في تفاقم أزمة النزوح داخليًا وخارجيًا.

وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل إلى وقف دائم للقتال رغم تعدد المساعي والمسارات الدولية لإنهاء الحرب

اترك تعليقا