تحقيق أممي.. الفوسفور الإسرائيلي يحرق جنوب لبنان

سلاح الفوسفور الأبيض يفتح ملف المحاسبة الدولية

الرائد: أطلق مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة صرخة تحذير دولية اليوم الخميس، مطالباً بفتح تحقيق فوري ومستقل في تقارير “موثوقة” تؤكد استخدام الجيش الإسرائيلي لمادة الفوسفور الأبيض الحارقة في هجمات استهدفت مناطق سكنية مأهولة بالمدنيين في جنوب لبنان.
تفاصيل الانتهاكات والوثائق
وجاء التحرك الأممي عقب صدور تقارير ميدانية من منظمة “هيومن رايتس ووتش” وجهات حقوقية دولية، وثقت بالصور والمقاطع المصورة استخدام هذه الذخائر المحرمة دولياً في قصف بلدة يحمر (قضاء النبطية) في الثالث من مارس الجاري. وأظهرت الأدلة انفجار قذائف الفوسفور في الجو فوق الأحياء السكنية، مما أدى لاندلاع حرائق واسعة في المنازل والممتلكات وإصابة مدنيين بحروق كيميائية خطيرة.
الموقف الأممي والقانون الدولي
وصرح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن استخدام الفوسفور الأبيض في مناطق مكتظة بالسكان يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، نظراً لطبيعته العشوائية وما يسببه من معاناة جسدية لا يمكن علاجها وأضرار بيئية طويلة الأمد. وأكد دوجاريك أن “المحاسبة ضرورية لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الهجمات من العقاب”.
تداعيات ميدانية وإنسانية
يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني موجة نزوح غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد النازحين مئات الآلاف خلال شهر مارس فقط. وحذرت المنظمات الصحية من عجز المستشفيات الميدانية عن التعامل مع إصابات الفوسفور الأبيض التي تتطلب تجهيزات طبية خاصة ومعقدة.
قائمة بالمناطق المتضررة 
تركزت الأضرار الناتجة عن استخدام الفوسفور الأبيض والقصف المكثف في المناطق التالية بجنوب لبنان:
أولاً: مناطق استهداف الفوسفور الأبيض (الأكثر تضرراً صحياً وبيئياً)
  • بلدة يحمر الشقيف (قضاء النبطية): شهدت الهجوم الأبرز في 3 مارس، حيث وثقت المنظمات الدولية احتراق منازل وسيارات ومساحات زراعية نتيجة القذائف الفوسفورية.
  • بلدة كفركلا: تعرضت لاستهدافات متكررة بالذخائر الحارقة، مما أدى لاندلاع حرائق في الأحراج القريبة من المناطق السكنية.
  • بلدة ميس الجبل: سجلت حالات اختناق وإصابات تنفسية بين المدنيين نتيجة استنشاق الغازات المنبعثة من الفوسفور الأبيض.
ثانياً: مناطق القصف الجوي والمدفعي الواسع
  • قضاء صور: شمل القصف العنيف قرى (الناقورة، وادي جيلو، وطيردبا)، مما أدى لتدمير واسع في البنية التحتية وشبكات الكهرباء .
  • قضاء بنت جبيل: استهدفت الغارات بلدات (عيتا الشعب، يارون، وتبنين)، وسُجلت إصابات مباشرة في أحياء مأهولة.
  • قضاء مرجعيون: تركز القصف على (الخيام، وسهل مرجعيون)، مما تسبب في نزوح شبه كامل للسكان من هذه القرى.
ثالثاً: المنشآت الحيوية المتضررة
  • المستشفيات: تضررت أجزاء من محيط “مستشفى صلاح غندور” و”مستشفى تبنين الحكومي” نتيجة الشظايا والضغط الناجم عن الانفجارات القريبة.
  • الأراضي الزراعية: تشير التقارير إلى تلوث مساحات شاسعة من بساتين الزيتون في الجنوب بالمواد الكيميائية، مما يهدد الموسم الزراعي لسنوات قادمة .
إحصائية النزوح:
تسببت العمليات العسكرية في هذه المناطق بنزوح ما يقدر بـ 1.2 مليون شخص من جنوب لبنان والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية نحو مناطق الشمال وجبل لبنان الأكثر أمناً
الرد الإسرائيلي والمراوغة الدبلوماسية
في المقابل، تجنب الجانب الإسرائيلي الرد المباشر على هذه الاتهامات؛ حيث اكتفى سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، بالقول إنه “لا يملك تفاصيل حول نوع الذخائر المستخدمة”، مدعياً أن الجيش يطالب المدنيين بالإخلاء قبل العمليات، وهو تبرير رفضته المنظمات الحقوقية معتبرة أن التحذير لا يشرعن استخدام أسلحة حارقة في مناطق مدنية.
تترقب الأوساط الدولية الآن موقف مجلس الأمن حيال هذا الطلب، وسط دعوات من دول عربية وأوروبية لفرض قيود صارمة على تصدير الأسلحة التي تُستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين.