تباطؤ النمو غير النفطي في الشرق الأوسط بسبب الصراع الإيراني

تباطأ النمو في الإمارات والكويت ومصر

 الرائد| أظهرت بيانات وكالة ستاندرد آند بورز العالمية أن نمو الأعمال غير النفطية تباطأ في الإمارات والكويت ومصر في مارس/آذار، حيث أدى الصراع الإيراني إلى تعطيل التجارة، وانخفاض الطلب، وزيادة التكاليف.

تراجع مؤشر مديري المشتريات في الإمارات العربية المتحدة إلى 52.9 نقطة في مارس/آذار من 55 نقطة في فبراير/شباط، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو/تموز 2025، على الرغم من بقائه ضمن نطاق التوسع. وشهدت الكويت تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات فيها إلى 46.3 نقطة من 54.5 نقطة، لتنزلق إلى الانكماش لأول مرة منذ أكثر من عام. وانخفض المؤشر في مصر إلى 48 نقطة من 48.9 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو عامين.

تشير قراءة مؤشر مديري المشتريات التي تزيد عن 50 إلى التوسع، بينما يشير الرقم الذي يقل عن هذا الحد إلى الانكماش.

يأتي هذا التباطؤ واسع النطاق وسط تصاعد التوترات الإقليمية في أعقاب اندلاع الحرب التي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير، مما أدى إلى تعطيل الرحلات الجوية وخطوط الشحن وزيادة حالة عدم اليقين في جميع أنحاء اقتصادات الخليج.

قال أندرو هاركر، مدير الشؤون الاقتصادية في شركة إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس: “يقدم مؤشر مديري المشتريات الكويتي من إس آند بي جلوبال مؤشراً واضحاً على تأثير الحرب في المنطقة على الشركات غير النفطية خلال شهر مارس”.

وأضاف: “أفادت الشركات بأن تعليق الرحلات الجوية والشحن كان من العوامل الرئيسية التي أدت إلى انخفاض الطلبات الجديدة والنشاط التجاري، حيث استجابت الشركات بتقليص عدد موظفيها ومشترياتها”.

أظهرت بيانات المسح أن الشركات الكويتية غير النفطية سجلت أول انخفاض في الإنتاج والطلبات الجديدة منذ 38 شهرًا، مع كون وتيرة الانكماش هي الأشد منذ مايو 2021. كما تراجع الطلب على الصادرات، حيث أشارت الشركات إلى صعوبات في تأمين الأعمال التجارية الدولية وسط الصراع.

إلى جانب انخفاض إجمالي الطلبات الجديدة، تراجعت الأعمال التجارية الجديدة من الخارج أيضاً، حيث أشارت الشركات إلى عدم قدرتها على تلقي أعمال تجارية دولية وسط الحرب.

أدى انخفاض حجم العمل إلى دفع الشركات في الكويت إلى تقليص عدد الموظفين لأول مرة منذ ما يزيد قليلاً عن عام، حيث شهدت مستويات التوظيف انخفاضاً طفيفاً ولكنه الأشد منذ يوليو 2022.

أشارت الشركات التجارية غير النفطية في الكويت إلى نظرة متشائمة لأول مرة منذ 26 شهراً، على الرغم من أن بعض الشركات ظلت متفائلة بشأن النمو بفضل خطط التسويق العدوانية واستراتيجيات التسعير التنافسية.

وخلص هاركر إلى القول: “كانت هناك أيضاً مخاوف بشأن تأثير الحرب على الإنتاج في الأشهر المقبلة، حيث تعتمد ظروف العمل للشركات الكويتية إلى حد كبير على مدة استمرار الصراع”.

مؤشر مديري المشتريات المصري

في مصر، أفادت الشركات غير النفطية بانكماش حاد في بيئة الأعمال، مدفوعاً بضعف الطلب وارتفاع تكاليف المدخلات المرتبطة بالنزاع الإقليمي. وانخفضت الطلبات الجديدة بوتيرة أسرع، بينما أبدت الشركات تشاؤماً بشأن الإنتاج المستقبلي لأول مرة منذ بدء المسح.

أدت أسعار المواد المرتفعة المرتبطة بالحرب إلى ارتفاع حاد في تكاليف المدخلات بين الشركات المصرية غير النفطية في مارس، حيث سجلت الشركات أكبر زيادة منذ نهاية عام 2024. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الإنتاج بأقوى وتيرة لها في عشرة أشهر.

“على الرغم من انخفاض مؤشر مديري المشتريات المصري إلى أدنى مستوى له في 23 شهرًا، وإشارة أعضاء اللجنة إلى أن حرب الشرق الأوسط قد أضعفت الطلب، إلا أن الرقم الأخير البالغ 48 لا يزال مرتبطًا بنمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنحو 4.3 بالمائة”، كما قال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس.

وأضاف: “بالإضافة إلى قراءات مؤشر مديري المشتريات الأقوى في وقت سابق من الربع الأول، تشير البيانات الحديثة إلى أن القطاع المحلي غير النفطي يسير على مسار نمو أساسي قوي”.

ووفقاً للدراسة الاستقصائية، شهدت الشركات زيادة حادة في متوسط ​​أسعار الشراء خلال شهر مارس، مع تسارع معدل التضخم إلى أحد أقوى المستويات في حوالي عام ونصف.

أشارت الشركات بشكل شائع إلى ارتفاع أسعار الوقود والمدخلات الأخرى المرتبطة بالصراع، إلى جانب تعزيز الدولار الأمريكي.

وخلص أوين إلى القول: “مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وسط توجه نحو الملاذات الآمنة، واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، من الواضح أن الشركات المصرية تشعر بالتأثير على ميزانياتها العمومية”.

تراجعت التوقعات بشأن النشاط المستقبلي في القطاع الخاص غير النفطي في مصر إلى المنطقة السلبية في مارس لأول مرة في تاريخ المسح، حيث توقعت الشركات انخفاضًا في الإنتاج على مدى الأشهر الـ 12 المقبلة.

ومع ذلك، ظل مستوى التشاؤم معتدلاً، حيث لم يذكر سوى عدد قليل من المستجيبين عدم اليقين المحيط بالحرب الإقليمية كسبب لتوقعاتهم السلبية.