السودان يواجه قنبلة مائية موقوتة

وسط مخاوف من انهيار سد النهضة

في قلب شرق إفريقيا، وبين تعقيدات السياسة والجغرافيا، يجد السودان نفسه أمام تهديد لا يشبه الحروب التقليدية. إنه سد النهضة، المشروع الإثيوبي العملاق الذي بات يشكل قنبلة مائية موقوتة تهدد أمن السودان واستقراره.

سد النهضة، الذي يُقام على النيل الأزرق على بعد كيلومترات من الحدود السودانية، غيّر قواعد اللعبة. فالسودان، الذي ظل لقرون يعتمد على تدفق النيل في الزراعة وتوليد الكهرباء، بات اليوم أسير قرارات إثيوبيا الأحادية بشأن ملء وتشغيل السد.

ورغم أن الخرطوم حاولت في البداية دعم المشروع، على أمل تحقيق مكاسب اقتصادية وتنظيم تدفق المياه.

إلا أن الواقع سرعان ما كشف عن خطر داهم. التخزين غير المنسق للمياه تسبب في فيضانات وأضرار على الأراضي الزراعية، كما أثار مخاوف حقيقية من انهيار محتمل قد يُغرق المدن السودانية في ساعات.

المشكلة لا تكمن فقط في الجوانب الفنية، بل في غياب اتفاق قانوني ملزم بين السودان وإثيوبيا ومصر. وبينما تطالب الخرطوم بتفاهمات تضمن أمنها المائي، تواصل أديس أبابا سياسة فرض الأمر الواقع.

ويرى خبراء أن السودان يقف اليوم “بين المطرقة والسندان”؛ إذ لا يملك القدرة على مجابهة إثيوبيا، ولا يستطيع تجاهل الخطر الذي يتربص بسدوده ومواطنيه.

ومع توتر الأوضاع الإقليمية، وتحولات المناخ، تزداد الحاجة إلى حل دبلوماسي عاجل. فالسودان لا يملك رفاهية الانتظار. فكل يوم تأخير في التوصل لاتفاق، يقرب البلاد من كارثة مائية قد تُسجل في التاريخ، لا كحدث طبيعي، بل كنتيجة مباشرة لصراع إرادات إقليمية.