بنك كوريا الجنوبية المركزي يرفع الفائدة إلى 3%
لكبح التضخم المتصاعد
- dr-naga
- 27 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أسعار الفائدة, اقتصاد كوريا الجنوبية, التضخم, المركزي الكوري, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, كوريا الجنوبية
الرائد// رفع البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الأساسي اليوم الخميس إلى 3 في المائة، في خطوة تعكس تزايد القلق من استمرار الضغوط التضخمية رغم التحسن الواضح في أداء الاقتصاد، خصوصاً في الصادرات والاستثمار وقطاع أشباه الموصلات.
وتأتي هذه الخطوة مدفوعة بارتفاع أسعار النفط، التوترات الجيوسياسية، والتعافي الاقتصادي القوي الذي دفع المركزي لرفع توقعات نمو 2026 إلى 3.3%.
من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الكوري الجنوبي بنسبة 3% أو أكثر في عام 2026 لأول مرة منذ خمس سنوات، حيث نما رابع أكبر اقتصاد في آسيا بنسبة 3.8% في الأشهر الستة الأولى.
كما رفع البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 3.3% من 2.6% في تقريره عن التوقعات الاقتصادية، وتوقع نسبة نمو تبلغ 2.9% لعام 2027.
وأعلن مجلس السياسة النقدية في بنك كوريا رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، من 2.75 إلى 3 في المائة، موضحاً أن الاقتصاد المحلي واصل النمو بوتيرة أقوى من المتوقع، مدفوعاً بالصادرات والاستثمار، وأن ارتفاع الأسعار قد يستمر فوق المستوى المستهدف لفترة من الوقت.
التحرك الوقائي
وتبدو الخطوة لافتة لأن البنك لم يعد يتعامل مع الاقتصاد باعتباره في حاجة إلى مزيد من التحفيز النقدي، بل يرى أن تحسن الطلب المحلي والصادرات، إلى جانب استمرار الضغوط على الأسعار، يبرران التحرك الوقائي لمنع تحول التضخم إلى ظاهرة أوسع.
ووفق البنك، ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، إلى 2.6 في المائة في يوليو، بينما بلغ التضخم الاستهلاكي 2.8 في المائة. ويتوقع البنك أن يبلغ التضخم 2.7 في المائة خلال العام الحالي و2.3 في المائة العام المقبل.
وفي المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الكوري إلى 3.3 في المائة خلال 2026، مقارنة بتقدير سابق بلغ 2.6 في المائة، كما رفع توقعاته لنمو 2027 إلى 2.9 في المائة مقابل 2.1 في المائة في التوقع السابق.
محركات الاقتصاد الكوري
ويرتبط التفاؤل الجديد بصورة أساسية بأداء قطاع أشباه الموصلات، الذي يمثل أحد أهم محركات الاقتصاد الكوري. ويرى البنك أن استمرار قوة الصادرات والاستثمار المرتبط بالرقائق الإلكترونية يمكن أن يدعم النمو، بالتزامن مع تحسن تدريجي في الاستهلاك نتيجة تحسن أوضاع الدخل.
لكن الصورة الخارجية أقل استقراراً. فقد أشار محافظ بنك كوريا وأعضاء المجلس إلى مخاطر مرتبطة بأسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، وتغير البيئة التجارية العالمية، إلى جانب حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة النقدية الأميركية.
وتكشف هذه المعطيات عن معادلة دقيقة أمام الاقتصاد الكوري: فالقوة الكبيرة في قطاع التكنولوجيا والتصدير تساعد على رفع النمو، لكنها في الوقت نفسه تجعل الاقتصاد شديد الحساسية لتغير الطلب العالمي والسياسات التجارية.
كما أن الاعتماد الكبير على أشباه الموصلات يمثل فرصة ومصدر مخاطرة في آن واحد. فارتفاع الطلب العالمي على الرقائق والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يمنح كوريا الجنوبية ميزة مهمة، لكن أي تباطؤ في الاستثمار العالمي أو تغير في سلاسل التوريد يمكن أن ينتقل سريعاً إلى الاقتصاد الكوري.
استثمارات الذكاء الاصطناعي
وتشير قراءة البنك المركزي إلى أن الاقتصاد العالمي نفسه مرشح للنمو بوتيرة معتدلة، مدفوعاً باستثمارات الذكاء الاصطناعي، إلا أن ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية قد يبقيان التضخم العالمي أعلى من المستويات المستهدفة في عدد من الاقتصادات.
والقرار يحمل أيضاً بعداً اجتماعياً. فرفع الفائدة قد يساعد على احتواء التضخم، لكنه يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، خصوصاً في اقتصاد يعاني أصلاً من مستويات مرتفعة من ديون الأسر. ولذلك فإن نجاح السياسة النقدية لا يقاس فقط بقدرتها على كبح الأسعار، وإنما أيضاً بقدرتها على تجنب إضعاف الاستهلاك والاستثمار المحليين بصورة مبالغ فيها.
وكان أحد أعضاء مجلس السياسة النقدية، هوانغ كون إيل، قد عارض قرار الرفع وصوت للإبقاء على الفائدة عند 2.75 في المائة، ما يكشف وجود نقاش داخل البنك حول الدرجة المناسبة للتشديد النقدي.
وبذلك تدخل كوريا الجنوبية مرحلة اقتصادية مختلفة: نمو أقوى من المتوقع تقوده التكنولوجيا والصادرات، مقابل تضخم لم ينخفض بما يكفي، ومخاطر خارجية تجعل القرار النقدي أكثر تعقيداً. ويبدو أن البنك اختار في الوقت الراهن إعطاء الأولوية لمنع عودة التضخم إلى الارتفاع، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مراقبة تأثير الفائدة المرتفعة على الاستهلاك والاستثمار.