بلينكن : مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية سيئة

لا تختلف كثيرا عن خطة العمل المشترك

الرائد : دعا وزير الخارجية الأمريكي السابق انتوني بلينكين الرئيس دونالد ترامب أن يطلع الشعب الأميركي على اتفاق وقف إطلاق النار مشيرا إلي أن الأميركيين يستحقون أن يروه وأن يستخلصوا استنتاجاتهم الخاصة بشأن نتائج حرب الرئيس، تماماً كما كان ينبغي إبلاغهم قبل أن يشنها.

ونقل عن بلينكين بحسب تقارير صحفية ان هذا الاتفاق ، اتفاق سيئ لإنهاء حرب مضللة اختارها الرئيس ترمب. والشيء الوحيد الأسوأ سيكون مواصلة الحرب التي ثبت أنها باهظة الكلفة، سواء في الأرواح التي أُزهقت، بما في ذلك عسكريون أميركيون، أو في أموال دافعي الضرائب التي أُنفقت، من دون أن تجعل الشعب الأميركي أكثر أمناً أو تجعل حياته أفضل.

وبمعايير الرئيس ترمب نفسه، فإن الحرب فاشلة.

ومضي رئيس الدبلوماسية الامريكية السابق قوله ف:النظام الإيراني لا يزال قائماً، وجناحه العسكري أصبح أكثر تمكيناً، بينما أصبح الشعب الإيراني أكثر فقراً وقمعاً ويأساً.

حرب فاشلة واتفاق سيئ

واردف يبدو أن إيران لا تزال تحتفظ بمخزون كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وبالقدرة الإنتاجية على تصنيع المزيد. كما جددت روابطها بوكلاء قاتلين في لبنان والعراق واليمن وأماكن أخرى. ويبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار صامت إزاء هذه القضايا.

وعاد بلنكين للقول لقد فشلت محاولة “إعادة تدمير” البرنامج النووي الإيراني، الذي كان الرئيس ترمب قد زعم أنه محاه العام الماضي. فما زالت إيران تمتلك اليورانيوم عالي التخصيب الذي أنتجته قبل بدء الحرب، إلى جانب أجهزة الطرد المركزي اللازمة لتدوير اليورانيوم وتحويله إلى مادة صالحة لصنع أسلحة. وربما سيجري تناول ذلك في ولفت وزير الخارجية الأمريكي الأسبق قوله : المفاوضات التي يفترض أن تبدأ هذا الأسبوع لكن بأي ثمن من حيث تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة؟ في أفضل الأحوال، سنعود إلى شيء يشبه خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي الذي تفاوض عليه الرئيس أوباما من دون خوض حرب، والذي وضع البرنامج النووي الإيراني داخل صندوق.
واستدرك بلينكن قد مزق الرئيس ترمب الاتفاق النووي عام 2018 ثم فشل في استبداله. وهناك أسباب تدعو إلى الشك في أننا سنخرج بشيء بقوة الاتفاق النووي، الذي استغرق التفاوض عليه عامين بالشراكة مع جميع القوى الكبرى، خلال 60 يوماً، ونحن نلعب بأوراق أضعف بكثير.

واضاف :وبالمناسبة، إذا حاول الرئيس أن ينسب لنفسه الفضل في تخلي إيران عن الأسلحة النووية ضمن أي اتفاق، فما عليه سوى النظر إلى الفقرة الأولى من الاتفاق النووي، التي تتضمن التعهد نفسه.

ولم يجد بلينكن حرجا في القول إن “الإنجاز” الوحيد لوقف إطلاق النار هو على الأرجح إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً قبل بدء الحرب، ويبدو أننا سندفع لإيران مقابل ذلك، في صورة إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني.

فقد أثبتت إيران وفقا لبينكين الآن قدرتها على وقف أو إبطاء مرور النفط والغاز الطبيعي والأسمدة وغيرها من المنتجات الحيوية التي يعتمد عليها جزء كبير من العالم. ومن شبه المؤكد أنها ستجد في المستقبل طرقاً لتحصيل “رسوم” مقابل المرور الآمن، بما يساعد على ترسيخ النظام.

العودة للماضي ليست قريبة

وخاطب الشعب الأمريكي بالقول :لا تتوقعوا عودة إلى الوضع الطبيعي في أي وقت قريب، إن حدثت أصلاً. ستنخفض أسعار النفط الخام من المستويات القياسية التي بلغتها، لكنها على الأرجح لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب. وسندفع جميعاً ثمن أثر تضخمي مستمر.
واوضح أن الأمر سيستغرق وقتاً لإعادة تشغيل إنتاج النفط والغاز، وإصلاح البنية التحتية، وإعادة ملء المخزونات التي استُنزفت على نحو خطير، وإزالة الألغام، واستعادة الثقة. تماماً كما سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً لإعادة تجديد مخزوننا من الصواريخ الهجومية والدفاعية، بما يضر بقدرتنا على الردع في مناطق أخرى من العالم.

وربما يكون التطور الإيجابي الوحيد هو تجدد تركيز العالم على الطاقة المتجددة باعتبارها وسيلة لكسر قبضة المضيق. لكن الصين ستكون الرابح الأكبر بوصفها الدولة الرائدة عالمياً في طاقة الرياح والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والبطاريات، ما سيزيد من توسيع نفوذها، في حين تدفع إدارة ترمب لمزارع الرياح كي تتوقف عن العمل، وتفرغ الحوافز التي تجعلنا أكثر قدرة على المنافسة في مجال السيارات الكهربائية من مضمونها.
وعاد للقول : لقد عدت للتو من النرويج، حيث كانت أكثر من 90% من السيارات الجديدة المبيعة العام الماضي سيارات كهربائية بالكامل. قد تكون النرويج متقدمة على المنحنى، لكننا نحن ننحرف تماماً عن الطريق.

إغضاب الجميع

وخلص في نهاية تعليقه للقول :في الوقت نفسه، حققت الإدارة ثلاثية كارثية تمثلت في تنفير شركائنا في أوروبا، الذين تعرضوا للإهانات والتهديدات على مدى عامين، ولم تتم استشارتهم بشأن الحرب ثم تعرضوا للتوبيخ لأنهم لم يساعدوا في إنقاذنا؛ وآسيا، التي تحملت أكبر أثر لارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الندرة؛ والشرق الأوسط، الذي كان الهدف الرئيسي للانتقام الإيراني، بينما تراجع موقعنا ومصداقيتنا في كل مكان.

وقبل كل شيء، فشلت حرب الرئيس ترمب الاختيارية في الاختبار الأهم للسياسة الخارجية: لقد فشلت في جعل الشعب الأميركي في حال أفضل. ففي وقت تكافح فيه مزيد من العائلات الأميركية لتغطية نفقاتها، جعلت هذه الحرب كل شيء، من ملء خزان الوقود إلى عربة التسوق وحتى الوصفات الطبية، أكثر صعوبة وكلفة.

ينبغي لنا جميعاً أن نكون سعداء بانتهاء الحرب، في الوقت الراهن على الأقل. ولا شك أن الرئيس ترمب سينسب الفضل لنفسه في إنهائها. لكن ذلك يشبه رجل إطفاء متعمداً يتفاخر بإخماد حريق أشعله هو بعدما احترق نصف المنزل.

اترك تعليقا