بعد تثبيت الفائدة..مراجعة شاملة لسياسات الفيدرالي الأميركي

كيفن وارش يدشن أولى خطواته على رأس البنك بإصلاحات واسعة

بعد أن أبقى “مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي” أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، في أول اختبار حقيقي لرئيسه الجديد “كيفن وارش”، لكنه في الوقت ذاته بعث بإشارات أكثر تشدداً تجاه “التضخم”، ما عزز التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الضغوط السعرية المرتبطة بتداعيات الحرب مع إيران.

إصلاحات واسعة في إدارة السياسة النقدية..

كشف “وارش” خلال مؤتمره الصحفي الأول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء 17 يونيو، عن خطة لإعادة تقييم عدد من الركائز الأساسية لعمل البنك المركزي، معلناً تشكيل “خمس فرق عمل متخصصة” لمراجعة ملفات رئيسية تشمل آليات التواصل مع الأسواق، والميزانية العمومية للبنك، واستخدام البيانات الاقتصادية، والإنتاجية وسوق العمل، بالإضافة إلى إطار استهداف التضخم.

وأكد أن هذه المراجعات تهدف إلى إعادة النظر في السياسات الحالية من منظور جديد، من خلال دراسة البدائل المتاحة وتقديم توصيات عملية لصناع القرار، مشيراً إلى أن معظم اللجان القائمة على التنفيذ ستنهي أعمالها قبل نهاية العام الجاري.

تحول في نهج التواصل مع الأسواق..

عكست أولى قرارات “وارش” توجهاً مختلفاً عن الإدارة السابقة بقيادة “جيروم باول”، إذ جرى تقليص بيان السياسة النقدية ليصبح أكثر اختصاراً، كما جاء المؤتمر الصحفي أقصر من المعتاد.

وفي خطوة لافتة، أعلن “وارش” التخلي مؤقتاً عن سياسة “التوجيه المستقبلي” التي اعتاد “الاحتياطي الفيدرالي” استخدامها لإعطاء الأسواق مؤشرات مسبقة بشأن مسار أسعار الفائدة، معتبراً أن الظروف الحالية لا تستدعي تقديم مثل هذه الإشارات.

كما ألمح إلى إمكانية تقليص عدد المؤتمرات الصحفية مستقبلاً، مؤكداً أن التواصل مع الأسواق يجب أن يقتصر على المناسبات التي تحمل رسائل جوهرية ومؤثرة فقط.

التضخم يطغى على قرارات الفائدة..

رغم تثبيت الفائدة للاجتماع “الرابع على التوالي” عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، أظهرت التقديرات الاقتصادية للمسؤولين ميلاً أكبر نحو الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة، بل واحتمال رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وشدد “وارش” على أن تحقيق استقرار الأسعار عند مستوى 2% يمثل أولوية مطلقة للبنك المركزي، مؤكداً وجود إجماع كامل داخل لجنة السياسة النقدية على ضرورة إعادة التضخم إلى مستهدفه.

وتأتي هذه الرسائل في وقت يواجه فيه “وارش” تحدياً سياسياً واقتصادياً، إذ كان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد اختاره على أساس دعمه لخفض الفائدة، بينما تشير توقعات معظم أعضاء اللجنة إلى عدم الحاجة إلى أي خفض خلال العام الجاري، مع ترجيح بعضهم رفع الفائدة إذا امتدت موجة التضخم إلى قطاعات تتجاوز الطاقة.

غير أن المسؤولين يرون أن مسار الأسعار سيظل مرتبطاً بتطورات “الاتفاق الأمريكي- الإيراني” وإعادة فتح “مضيق هرمز”، وهو ما قد يخفف الضغوط على أسواق الطاقة ويحد من مخاطر التضخم مستقبلاً.

تدقيق في مشروع مقر الاحتياطي الفيدرالي..

على صعيد آخر، أكد “وارش” أنه بدأ التواصل مع المفتش العام للاحتياطي الفيدرالي لمتابعة المراجعة الجارية لمشروع “تجديد المقر الرئيسي للبنك المركزي” في واشنطن، والذي تقدر تكلفته بنحو 2.5 مليار دولار، وأوضح أن تقرير المفتش العام المرتقب خلال الصيف سيحدد ما إذا كانت هناك تجاوزات أو أخطاء في إدارة المشروع، في ظل الانتقادات التي وجهها “ترامب” وحلفاؤه بشأن ارتفاع تكلفته.

وأشار “وارش” إلى أن إدارة البنك المركزي حريصة على ضمان الاستخدام الكفء للموارد والوفاء بالتعهدات المعلنة، رغم أن المشروع يُمول من إيرادات وأرباح الاحتياطي الفيدرالي الذاتية وليس من أموال دافعي الضرائب.

وتعكس هذه الخطوات بداية مرحلة جديدة داخل “الاحتياطي الفيدرالي”، يسعى خلالها “وارش” إلى إعادة صياغة آليات عمل المؤسسة، بالتوازي مع تبني موقف أكثر صرامة تجاه التضخم، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي وأسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة.