بريطانيا تخفض سن التصويت إلى 16 عاماً وسط جدل سياسي
بين تمكين الشباب والمناورة السياسية
- dr-naga
- 3 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- التصويت في الانتخابات, المناورة السياسية, بريطانيا, بين تمكين الشباب, حق المشاركة السياسية
الرائد// أقرت الحكومة البريطانية إصلاحاً انتخابياً يقضي بخفض سن التصويت في الانتخابات العامة من 18 إلى 16 عاماً، في واحدة من أكبر التعديلات على النظام الانتخابي منذ عقود.
واعتبرت الحكومة أن الخطوة تهدف إلى توسيع المشاركة السياسية للشباب وربطهم مبكراً بالحياة الديمقراطية، بينما انتقدتها أحزاب المعارضة التي رأت أنها قد تمنح حزب الحكومة ميزة انتخابية في المستقبل.
ويشمل الإصلاح أيضاً تحديث إجراءات تسجيل الناخبين وتوسيع وسائل التحقق من الهوية، ضمن حزمة أوسع لإعادة تنظيم العملية الانتخابية.
حق المشاركة
وتقول الحكومة إن الشباب في السادسة عشرة يدفعون الضرائب ويعمل كثير منهم بصورة قانونية، ولذلك ينبغي أن يكون لهم حق المشاركة في اختيار ممثليهم. أما المعارضون فيرون أن هذا التغيير يحتاج إلى توافق سياسي أوسع لأنه يمس أحد الأسس الدستورية للنظام الديمقراطي.
في السابق ظل سن التصويت في بريطانيا 21 عاماً حتى عام 1969، عندما خُفض إلى 18 عاماً استجابة للتغيرات الاجتماعية والسياسية في تلك المرحلة.
اسكتلندا
وخلال العقد الأخير عاد الجدل مجدداً، خاصة بعد أن سمحت اسكتلندا لمن بلغوا 16 و17 عاماً بالمشاركة في استفتاء الاستقلال عام 2014، ثم في انتخابات البرلمان الاسكتلندي والانتخابات المحلية، وهو ما دفع أحزاباً عدة إلى المطالبة بتعميم التجربة على مستوى المملكة المتحدة.
بين مؤيد ومعارض
ومن أبرز الأصوات المؤيدة للإصلاح رئيس الوزراء كير ستارمر السابق، الذي أكد أن من يتحمل مسؤوليات في المجتمع يجب أن يكون له صوت في اختيار الحكومة. وفي المقابل، انتقد عدد من قيادات حزب المحافظين المشروع، معتبرين أن الأولوية ينبغي أن تكون لاستعادة ثقة الناخبين الحاليين قبل توسيع الهيئة الناخبة.
إعادة صياغة البرامج الانتخابية
ومن المتوقع أن يرفع القرار عدد الناخبين المسجلين بمئات الآلاف، كما سيدفع الأحزاب السياسية إلى إعادة صياغة برامجها الانتخابية لتخاطب فئة عمرية أصغر تهتم بقضايا التعليم، والإسكان، وفرص العمل، والذكاء الاصطناعي، والمناخ.
وقد يشجع ذلك أيضاً على إدخال برامج أوسع للتثقيف المدني داخل المدارس، حتى يقترن توسيع حق التصويت بزيادة الوعي السياسي.
وفي المقابل، قد يظل الجدل قائماً حول ما إذا كان خفض سن التصويت سيؤدي فعلاً إلى زيادة المشاركة السياسية على المدى الطويل، أم أنه سيغير فقط حجم الكتلة الناخبة دون أن يحدث تحولاً جوهرياً في نسب الإقبال على الانتخابات.
وتراقب عدة دول أوروبية هذه التجربة عن كثب، لأنها قد تؤثر في النقاشات الدائرة لديها حول مستقبل المشاركة الديمقراطية للشباب.
صناديق الاقتراع هي الحكم
تبقى صناديق الاقتراع هي الحكم الوحيد في هذا السجال المستعر بين أروقة السياسة البريطانية. لقد فُتح باب التغيير أمام جيل جديد طالما طعن في تهميشه، وأصبحت الأحزاب الكبرى أمام حتمية النزول من أبراجها التقليدية لمخاطبة عقول شابة لا تعترف بالولاءات الحزبية القديمة. وبين مخاوف المعارضة من ‘تسييس المراهقة’ وطموحات الحكومة في ‘تحديث الديمقراطية’، تدخل بريطانيا مرحلة سياسية مجهولة الملامح، سيكون صوت الـ 16 عاماً فيها إما صمام أمان لاستقرار المستقبل.. أو زلزالاً يطيح بعروش سياسية طال استقرارها.
المصدر:
•وكالة رويترز – مستفاد من الذكاء الاصطناعي