بريطانيا الشريك الخفي في الحرب الإسرائيلية الأمريكية

شركاء الحرب علي إيران

الرائد: في مشهدٍ يعيد صياغة خارطة النفوذ والأمان في الشرق الأوسط،يواجه الخليج رياح الحرب العاتية؛ فبينما تحترق سماء المنطقة بأسراب المسيّرات والصواريخ المتبادلة، اختار أكثر من 115 ألف بريطاني ‘تذكرة العودة’ هرباً من جحيم مواجهةٍ باتت لندن شريكاً في هندسة دفاعاتها، وخصماً في حسابات طهران التوسعية. إنها ليست مجرد رحلات إجلاء، بل هو انكسارٌ لمرحلة ‘الاستقرار الذهبي’ وإيذانٌ بدخول المنطقة نفقاً مظلماً، حيث تلتقي المصالح الأمريكية والبريطانية عند فوهات المدافع، تاركةً خلفها مدناً كانت حتى الأمس القريب واحةً للمغتربين، واليوم باتت ساحةً لتصفية الحسابات الكبرى.

إن الدور البريطاني في العدوان على إيران ليس ثانوياً، بل هو دور “المُمكّن” الذي يوفر المعلومات، والقواعد، والغطاء الجوي، والشرعية الدولية.

لندن، بتمسكها بهذا التحالف الثلاثي، تؤكد أن استراتيجيتها في الشرق الأوسط لا تزال مرتبطة عضوياً بالأجندة الأمريكية والطموحات الإسرائيلية، مما يجعلها طرفاً مباشراً في أي تصعيد قادم.

تبرز تفاصيل الدور البريطاني الذي يحاول الموازنة بين الدعم الاستراتيجي الكامل لواشنطن وتل أبيب، وبين الهروب من كلفة التورط المباشر في حرب إقليمية مفتوحة.

الدور “الخفي” والمحوري في العمليات الجارية:

“غرفة العمليات السوداء” (قاعدة دييغو غارسيا)
تعد قاعدة دييغو غارسيا البريطانية في المحيط الهندي “الرئة” التي تتنفس منها القاذفات الأمريكية الثقيلة (مثل B-52 وB-2). رغم أن بريطانيا تصف دورها بـ”التسهيلي”، إلا أن انطلاق الهجمات الاستراتيجية من أرض سيادية بريطانية يجعل لندن شريكاً عضويًا في تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
“المظلة الجوية” وحرب المسيرات
تعمل القوات الجوية الملكية (RAF) كـخط دفاع أول لحماية إسرائيل ودول الخليج، ليس فقط عبر الطائرات المقاتلة، بل من خلال:

طائرات التجسس (RC-135W): التي توفر إحداثيات فورية للجيش الإسرائيلي والأمريكي حول منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قبل تحركها .

التشويش الإلكتروني: تلعب الوحدات البريطانية دوراً خفياً في تعطيل منظومات التوجيه للمسيرات الإيرانية فوق مياه الخليج والعراق .

الاستعانة بـ “الخبرة الأوكرانية”

في خطوة غير معلنة بشكل واسع، استعانت لندن بخبراء تقنيين سبق لهم التعامل مع المسيرات الإيرانية في أوكرانيا، لتدريب طواقم الدفاع الجوي في القواعد المشتركة بالخليج على كيفية إسقاط “شاهد” و”مهاجر” بأقل كلفة صاروخية ممكنة .

الدبلوماسية العسكرية وتفخيخ المسارات
بينما تهاجم إسرائيل والولايات المتحدة الأهداف الميدانية، تقود لندن حرب العقوبات والضغوط القانونية؛ حيث قامت بتجميد أصول كيانات إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري وشركات الشحن، مما شلّ قدرة طهران على تعويض خسائرها العسكرية بسرعة، وهو دور “ناعم” لكنه أشد فتكاً من الصواريخ على المدى البعيد .
استهداف “دييغو غارسيا” 
الرد الإيراني الأخير بمحاولة قصف القاعدة البريطانية كشف أن طهران لم تعد تفرق بين “المهاجم” و”المسهّل”، مما وضع لندن في مأزق قانوني وسياسي داخلي، حيث تتعالى الأصوات في البرلمان متسائلة: “هل تستحق حماية المصالح الأمريكية تعريض الأراضي البريطانية لما وراء البحار لخطر الصواريخ الباليستية؟