باكستان تؤكد متانة العلاقات الثنائية مع الصين
رغم وجود بعض التحديات
- السيد التيجاني
- 1 أكتوبر، 2025
- تقارير
- الصين, المتغيرات الجيوسياسية, الممر الاقتصادي, باكستان, شراكة جديدة
بمناسبة الذكرى السادسة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، جدد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف تأكيده على متانة العلاقات الثنائية بين باكستان والصين، واصفاً البلدين بـ”الشقيقين من حديد”، تربطهما علاقة لا تنكسر، تزداد عمقاً مع مرور الزمن.
وفي رسالة نشرها عبر حسابه الشخصي، أشار شهباز شريف إلى أن زيارته الأخيرة إلى الصين في سبتمبر/أيلول من هذا العام شكّلت محطة مفصلية في توسيع آفاق التعاون بين البلدين، حيث تم الاتفاق على تعزيز العلاقات في مختلف القطاعات، خاصةً في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة.
وأكد رئيس الوزراء أن بلاده تواصل التزامها الكامل بتنفيذ مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، واصفاً إياه بأنه “ركيزة تحويلية” للتعاون الثنائي. وكشف عن دخول المشروع مرحلته الثانية التي تتضمن تطوير خمسة ممرات جديدة، من المتوقع أن تسهم في تسريع النمو الاقتصادي وتعزيز الربط الإقليمي.
شراكة تاريخية وثقة متبادلة
وأشار شهباز شريف إلى أن العلاقات الباكستانية الصينية تعود إلى عام 1951، وتقوم على أسس راسخة من الثقة المتبادلة، والتضحية، والإخلاص. وأضاف أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين تمثل نموذجاً يُحتذى في التعاون الدولي طويل الأمد.
وفي ختام رسالته، هنأ شهباز شريف القيادة الصينية والشعب الصيني بهذه المناسبة الوطنية، معرباً عن تطلع باكستان إلى مزيد من التعاون والتكامل في المستقبل القريب، خاصة في ظل التحديات العالمية المتزايدة، حيث تبقى العلاقات الباكستانية الصينية نموذجاً للاستقرار والشراكة الهادفة.
من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تعزيزاً إضافياً في المشاريع المشتركة، وزيادة في الاستثمارات الصينية داخل باكستان، خصوصاً في مجالات البنية التحتية، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة.
دعم استراتيجي طويل الأمد
يرى الدكتور طارق محمود، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في لاهور، أن العلاقات بين الصين وباكستان تتجاوز المصالح الآنية إلى كونها تحالفاً طويل الأمد. ويقول:
“منذ تأسيس العلاقات في خمسينيات القرن الماضي، أظهرت الصين التزاماً ثابتاً تجاه باكستان، سواء في أوقات السلام أو الأزمات، وهذا ما يجعلها شريكاً استثنائياً في الساحة الدولية.”
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي جنيد فاروق أن تنفيذ المرحلة الثانية من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني سيساعد في معالجة التفاوت التنموي داخل باكستان.
ويضيف:”الاستثمار الصيني في المناطق المهمّشة يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل وتطوير البنية التحتية، ما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد.”
لكن بعض الخبراء يشيرون إلى تحديات قائمة. تحذر الباحثة في الشؤون التنموية نادية يوسف من أن نجاح المشاريع المشتركة يتطلب إدارة فعّالة وشفافية.
وتوضح:”الممر الاقتصادي يمثل فرصة ذهبية، لكنه ليس معصوماً من التحديات، وعلى الحكومة الباكستانية أن تضمن الحوكمة الرشيدة حتى لا تضيع الاستثمارات في مسارات غير فعالة.”
العلاقات العسكرية والأمنية
أما العميد المتقاعد خالد جاويد، الخبير في الشؤون الأمنية، فيؤكد أن التعاون بين الصين وباكستان لا يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يمتد ليشمل التنسيق الدفاعي والتكنولوجي.
ويضيف:”العلاقة العسكرية بين البلدين قوية وتزداد متانة، وهو عنصر يضيف ثقلاً كبيراً للشراكة الاستراتيجية، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة.”
أجمعت معظم الآراء على أن الشراكة الباكستانية الصينية تمثل نموذجاً نادراً في العلاقات الدولية المعاصرة، تقوم على الثقة والتكامل والتعاون المتعدد الأبعاد.
ورغم وجود بعض التحديات، فإن التوقعات تشير إلى مزيد من التقدم في المشاريع التنموية، والتوسع في الشراكات المستقبلية، لا سيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا الحديثة.
