باكستان: مكالمة مؤثرة وتدخل قضائي عاجل لعلاج بصر عمران خان
في تطور إنساني لافت مفاجئ
- السيد التيجاني
- 14 فبراير، 2026
- تقارير وترجمات
- باكستان, تدخل قضائي, رئيس الوزراء, عمران خان
في تطور إنساني لافت، أجرى عمران خان اتصالًا هاتفيًا بأبنائه بعد انقطاع استمر عدة أشهر، وذلك تنفيذًا لتوجيهات صادرة عن المحكمة العليا في باكستان، في خطوة تعكس اهتمامًا قضائيًا متزايدًا بظروف احتجازه ووضعه الصحي.
وأعلنت عليمة خان، شقيقة رئيس الوزراء السابق، أن المكالمة استمرت نحو عشرين دقيقة، ووصفتها بأنها كانت «مؤثرة للغاية»، حيث عبّر الأبناء عن ارتياحهم الكبير لسماع صوت والدهم بعد فترة طويلة من الغياب القسري عن التواصل المباشر.
الاتصال جاء في وقت حساس، إذ تتصاعد المخاوف بشأن صحة عمران خان، لا سيما بعد تأكيده سابقًا تدهور قدرته على الإبصار. ووفقًا لمصادر مقربة من العائلة، فإن نسبة الرؤية في عينه اليمنى لا تتجاوز 15%، ما يثير مخاوف حقيقية من خطر فقدان البصر بشكل دائم إذا لم يتلقَّ علاجًا متخصصًا بصورة عاجلة.
ويقبع خان حاليًا في سجن أديالا، حيث أفاد بأنه تلقى علاجًا أوليًا داخل السجن، إلا أن العائلة تعتبره غير كافٍ لمواجهة التدهور المتسارع في حالته.
وفي هذا السياق، أصدرت المحكمة العليا أمرًا للحكومة الفيدرالية يطالب بضمان خضوعه لفحص طبي شامل لدى أطباء عيون متخصصين قبل 16 فبراير، ما يُعد مؤشرًا على تدخل قضائي مباشر لضمان حقه في الرعاية الصحية.
ومن المقرر أن يتم الإشراف على علاجه في مستشفى الشفاء الدولي بالعاصمة إسلام آباد، تحت متابعة فريقه الطبي الخاص، بحسب ما ذكرته عليمة خان، التي شددت على أن «أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى مضاعفات لا يمكن تداركها».
مؤشر خطير
الدكتور سليم أحمد، استشاري أمراض وجراحة العيون في إسلام آباد، أوضح أن فقدان 85% من القدرة البصرية في عين واحدة مؤشر خطير. وقال إن الحالات المشابهة قد تكون ناتجة عن اعتلال الشبكية أو ارتفاع ضغط العين المزمن، مضيفًا أن «التدخل المبكر خلال أسابيع قليلة قد يحدث فارقًا حاسمًا بين الاستقرار وفقدان البصر الدائم».
من جانبه، رأى الدكتور عارف محمود، أستاذ طب العيون السريري، أن العامل الزمني يمثل عنصرًا حاسمًا. وأشار إلى أن بعض أمراض العصب البصري تتفاقم بصمت، وإذا لم تُعالج سريعًا فقد يصبح الضرر غير قابل للعكس. وأكد أن الفحص المتقدم باستخدام التصوير المقطعي للشبكية ضروري لتحديد طبيعة المشكلة بدقة.
أما الخبير القانوني البارز، المحامي بابر أعوان، فاعتبر أن قرار المحكمة العليا يعكس التزامًا دستوريًا بحماية الحقوق الأساسية للمحتجزين، بما في ذلك الحق في الرعاية الصحية. وأضاف أن «المحكمة تبعث برسالة واضحة مفادها أن الوضع الصحي لأي محتجز لا يمكن تجاهله أو تأجيله تحت أي ظرف».
حدة الاستقطاب
ويرى محللون سياسيون أن التطورات الصحية قد تحمل أبعادًا سياسية أيضًا، إذ إن أي تدهور خطير في حالة عمران خان قد يفاقم التوترات الداخلية ويزيد من حدة الاستقطاب في المشهد الباكستاني.
المحلل السياسي حسن عسكري رضوي توقع أن يشكل الملف الصحي عنصر ضغط إضافي على الحكومة، موضحًا أن «التعاطف الشعبي قد يتضاعف إذا ثبت وجود إهمال طبي، ما قد يعيد ترتيب أولويات المشهد السياسي خلال الأشهر المقبلة».
في المقابل، يرى بعض المراقبين أن تدخل القضاء في هذه المرحلة قد يسهم في تهدئة المخاوف ويمنع تصعيدًا سياسيًا أو شعبيًا، خصوصًا إذا جرى تنفيذ التوجيهات الطبية بسرعة وشفافية.
إنسانيًا، يعكس الاتصال الهاتفي الأخير بعدًا عاطفيًا عميقًا، إذ يمثل استعادة جزئية لروابط أسرية انقطعت بفعل الظروف القانونية. وتقول مصادر مقربة من العائلة إن أبناءه عبّروا عن أملهم في رؤيته قريبًا وهو في صحة أفضل.
ومع اقتراب الموعد المحدد للفحص الطبي، تتجه الأنظار إلى مدى التزام السلطات بتنفيذ توجيهات المحكمة، وإلى النتائج التي سيحملها التقرير الطبي المرتقب.
السيناريوهات المحتملة تتراوح بين استقرار الحالة بعد تدخل علاجي سريع، أو الحاجة إلى إجراءات طبية أكثر تعقيدًا قد تتطلب نقلًا مؤقتًا إلى منشأة متخصصة. وفي كل الأحوال، يؤكد الأطباء أن سرعة القرار والتنفيذ ستكون العامل الفاصل.
في ظل هذه التطورات، يبقى الوضع الصحي لعمران خان قضية إنسانية وقانونية وسياسية في آن واحد، فيما تأمل عائلته وأنصاره أن يحمل التدخل الطبي المرتقب بارقة أمل حقيقية في إنقاذ بصره وتخفيف معاناته.