انقسام داخل تيار ماغا بسبب دعم ترامب لإسرائيل
غزة تكشف انقسامًا غير مسبوق حول إسرائيل
- محمود الشاذلي
- 7 أكتوبر، 2025
- تقارير
يشهد تيار “ماغا” (Make America Great Again)، الذي يمثل القاعدة الشعبية الأوسع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انقسامًا متزايدًا بسبب مواقفه تجاه حرب غزة. فبينما يواصل ترامب دعمه غير المشروط لإسرائيل، تتصاعد أصوات داخل التيار تتهمه بـ”خيانة شعار أمريكا أولًا” وتوريط واشنطن في حرب تُكلف الاقتصاد الأمريكي مليارات وتضر بسمعتها عالميًا.
هذا التحول يعكس صراعًا داخليًا بين الاتجاه الشعبوي الرافض للحروب الخارجية، وبين الجناح المحافظ المؤيد لإسرائيل دون قيد أو شرط، مما يضع مستقبل وحدة تيار ماغا على المحك قبل الانتخابات المقبلة.
دعم إسرائيل يشعل الخلاف بين مؤيدي ترامب
في بداية حرب غزة، كان الدعم الجمهوري لإسرائيل شبه مطلق، لكن مع تصاعد أعداد الضحايا وتدهور الوضع الإنساني، بدأت الانقسامات تظهر بوضوح داخل معسكر ترامب.
استطلاع أجرته مؤسسة غالوب في يوليو 2025 أظهر أن 32% فقط من الأمريكيين يؤيدون العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو أدنى مستوى دعم منذ 20 عامًا، بينما يعارضها أكثر من 60% من الشباب الجمهوريين تحت سن الثلاثين.
شخصيات بارزة من التيار مثل مارجوري تايلور غرين وصفت ما يجري في غزة بـ”الإبادة الجماعية”، في أول انتقاد علني من داخل الحزب الجمهوري لإسرائيل. كذلك هاجم كل من توكر كارلسون وستيف بانون الدعم المالي والعسكري، معتبرينه “إهدارًا لأموال الضرائب الأمريكية” و”خيانة لمبدأ أمريكا أولًا”.
وعلى منصة إكس (تويتر سابقًا)، انتشرت منشورات من مؤيدين سابقين لترامب تقول: “ترامب داس على ماغا لصالح نتنياهو… إسرائيل تسيطر على قراراته.”
اتهامات بتوريط أمريكا في حرب غزة: هل فقد ترامب بوصلته؟
يتهم معارضو ترامب داخل تياره بأنه ورط الولايات المتحدة في صراع إقليمي لا يخدم مصالحها.
فقد بلغ إجمالي الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل 4.9 مليار دولار في 2025، وسط رفض واضح من الإدارة لأي خطوات لإنشاء دولة فلسطينية. هذا الموقف، وفق محللين، أعاد صورة “الهيمنة الإسرائيلية على القرار الأمريكي”، وأضعف موقف واشنطن في الشرق الأوسط.
على الصعيد الدولي، أظهر استطلاع لـBBC World Service انخفاض صورة أمريكا بنسبة 15% في العالم العربي، مع تزايد وصفها بـ”المتواطئة في الإبادة”. أما في أوروبا، فشهدت مدن كبرى احتجاجات ضد سياسات ترامب، بينما أبدت دول آسيوية تشككًا متزايدًا في “القيادة الأمريكية”.
كان ترامب قد وعد في حملته عام 2024 بإنهاء “الحروب الأبدية” وخفض الإنفاق الخارجي، لكنه مع تصاعد الحرب في غزة قدّم خطة مثيرة للجدل من 20 نقطة تقترح تحويل القطاع إلى “منطقة سياحية” بإدارة أمريكية – وهو ما وصفته حماس بـ”خطة استعمارية جديدة”.
بحسب موقع PolitiFact، تم كسر أكثر من 40% من وعود ترامب الانتخابية حتى أكتوبر 2025، من بينها وعود تتعلق بالسلام وخفض الديون.
| الوعد الانتخابي | الوضع حتى 2025 | تأثيره على قاعدة ماغا |
|---|---|---|
| إنهاء حرب غزة خلال 24 ساعة | فشل الخطة واستمرار الحرب | خيبة أمل في أوساط الشباب الجمهوري |
| خفض الديون والتضخم | الديون ارتفعت بـ2 تريليون دولار | اتهامات بسوء الإدارة |
| عدم التدخل الخارجي | زيادة الدعم لإسرائيل | اتهامات بخيانة شعار “أمريكا أولًا” |
يلعب الإعلام دورًا محوريًا في تشكيل الوعي داخل “ماغا”. فبينما تركز وسائل الإعلام الليبرالية مثل CNN وNew York Times على الجانب الإنساني للحرب، تسعى شبكات محافظة مثل Fox News إلى الدفاع عن سياسات ترامب، لكنها تتجاهل الانقسام داخل قاعدته.
في المقابل، يروج الإعلام الشعبوي لنظريات مؤامرة حول “اللوبي الإسرائيلي” و”التحكم في القرار الأمريكي”، مما يعزز الشعور بالريبة داخل التيار ويعمق الانقسام السياسي.
تصاعد المخاطر الاستراتيجية لسياسة ترامب
يرى محللون أمنيون أن استمرار دعم واشنطن غير المشروط لإسرائيل يهدد بتوسيع الصراع الإقليمي، خاصة مع تزايد التوتر بين إيران وحزب الله.
كما تشير تقارير صادرة عن مراكز أبحاث أمريكية إلى أن أي استخدام مفرط للقوة الإسرائيلية بموافقة ترامب قد يؤدي إلى تآكل الردع الأمريكي وخلق بيئة معادية في الشرق الأوسط، بما في ذلك تهديد المصالح الاقتصادية والعسكرية الأمريكية هناك.
تهديد مستقبلي لترامب وحملته الانتخابية
الانقسام داخل تيار ماغا لم يعد مجرد نقاش داخلي، بل تحول إلى أزمة هوية سياسية تهدد وحدة الحركة التي قادت ترامب إلى البيت الأبيض في 2016.
فإذا استمر الرئيس الأمريكي في الانحياز الكامل لإسرائيل دون تقديم رؤية واضحة للسلام، قد يفقد ما بين 15 إلى 20% من قاعدته الشعبية، خاصة الشباب والمستقلين الذين يرون أن شعار “أمريكا أولًا” تحول إلى “إسرائيل أولًا”.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة، يبدو أن ملف غزة قد يكون نقطة التحول الأخطر في مسيرة ترامب السياسية، حيث أصبح الانقسام داخل ماغا عنوانًا لصراع أوسع حول دور أمريكا في العالم بين الواقعية الوطنية والطموح الإمبراطوري.