انتخابات الكنيست: هل تكتب نهاية نتنياهو أم تمنحه فرصة لقلب الطاولة علي خصومه ؟
خلافات المعارضة قد تصعب مهمة طي صفحة رئيس الوزراء
- abdelrahman
- 26 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, ايزنكوت, حزب الليكود, حزب ايشر, معسكر المعارضة, معسكر نتنياهو, نتنياهو
الرائد : تدخل إسرائيل سباق انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026 وسط مشهد سياسي شديد السيولة، بعدما بدأت استطلاعات الرأي ترسم صورة مختلفة عن تلك التي اعتاد عليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال السنوات الماضية.
فحزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو لم يعد يحتكر موقع القوة الأولى في عدد من الاستطلاعات، بينما صعد حزب “يشَر” بزعامة رئيس الأركان السابق غادي إيزنكوت إلى صدارة بعض الاستطلاعات ، وهو ما يضع نتنياهو أمام واحدة من أصعب المعارك الانتخابية في مسيرته السياسية.
وتزداد أهمية هذه المؤشرات لأن القضية لم تعد مرتبطة بعدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها الليكود وحده، وإنما بقدرة كل معسكر على الوصول إلى الرقم السحري، وهو 61 مقعداً من أصل 120 لتشكيل حكومة قادرة على نيل ثقة الكنيست.
وفي استطلاع حديث، حصل معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعداً مقابل 59 للمعارضة و11 للأحزاب العربية، ما يعني أن المعارضة، رغم تقدمها، لا تمتلك وحدها طريقاً سهلاً إلى تشكيل حكومة مستقرة.
إيزنكوت.. الصعود الذي يقلق نتنياهو
ومن المهم الإشارة إلي أن الصعود اللافت لإيزنكوت يمثل التطور الأهم في الخريطة الانتخابية. فقد أظهر استطلاع حديث أن حزبه يمكن أن يحصل على 26 مقعداً مقابل 19 لليكود،بحسب اخر استطلاعات الرأي بينما أظهرت استطلاعات أخرى تقارباً شديداً بين الطرفين.
وفي استطلاع نشرته هيئة البث الصهيونية ، تقدم إيزنكوت بـ24 مقعداً مقابل 23 لليكود، مع تقدم معسكر المعارضة أيضاً على معسكر الحكومة.لكن قراءة هذه الأرقام باعتبارها إعلاناً مبكراً عن نهاية نتنياهو ستكون متسرعة.
فالانتخابات الإسرائيلية لا تُحسم عادة بفوز الحزب الأكبر فقط، وإنما بتركيب الائتلاف الذي يستطيع جمع 61 نائباً. وقد سبق أن أظهرت استطلاعات متعددة خلال السنوات الماضية تقدماً لحزب أو معسكر ثم انتهت النتائج الفعلية بصورة مختلفة.
ولذا يمتلك نتنياهو، رغم تراجعه، خبرة انتخابية استثنائية وقدرة كبيرة على تعبئة قواعد اليمين، كما أن الليكود لا يزال حزباً مركزياً داخل المعسكر اليميني، وتراجع عدد مقاعده في استطلاع لا يعني بالضرورة انهيار بنيته السياسية. بل إن أحد الاستطلاعات الحديثة أظهر تحسن الليكود إلى 58 مقعداً للائتلاف، وإن ظل هذا الرقم أقل من الأغلبية المطلوبة.
كيف يمكن لنتنياهو قلب الطاولة؟
وطبقا للسوابق التاريخية منذ بداية تسعينات القرن الماضي يمتلك نتنياهو عدة أوراق يمكن أن تغير اتجاه السباق خلال الأسابيع المقبلة. أولها قدرة رئيس الوزراء على تحويل الانتخابات إلى استفتاء على الأمن، خصوصاً في ظل استمرار الملفات الإقليمية الساخنة. فكلما تصاعد الشعور بالخطر الخارجي، يصبح خطاب “الخبرة الأمنية” أكثر تأثيراً على الناخب الإسرائيلي.
أما ثاني هذه الأوراق فيتمثل في أن نتنياهو يستطيع استثمار الانقسامات داخل المعسكر المناوئ له، وتحويل تعدد الأحزاب والشخصيات المنافسة إلى نقطة ضعف انتخابية. فقد حذر بالفعل من أن تصويت اليمين لأحزاب صغيرة قد يؤدي إلى إهدار أصوات وعدم عبور بعضها نسبة الحسم، بما يضر بالمعسكر الذي ينتمي إليه.
ثالث خيارت نتنياهويأتي في إطار قدرة الليكود على إعادة تنظيم صفوفه بعد الانتخابات الداخلية للحزب، ومحاولة تقديم قائمة أكثر قدرة على جذب الناخبين المترددين. لكن هذه الورقة تحمل أيضاً مخاطر، لأن الصراعات الداخلية في الحزب قد تؤثر على صورته أمام الناخبين.
هل تستطيع المعارضة الحكم معاً؟
ومن البديهي الإشارة إلي تفوق المعارضة لا يعني استقرارها في الحكم فحال نجاح إيزنكوت في تصدر الانتخابات، فلن يعني ذلك تلقائياً انتقال السلطة إليه.
فمعسكر المعارضة يضم قوى سياسية متعددة تختلف في رؤيتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، كما توجد خلافات بشأن العلاقة مع الأحزاب العربية، وطبيعة التسوية السياسية مع الفلسطينيين، وقضية تجنيد اليهود الحريديم، ومستقبل الحرب والأمن القومي.
وتكشف هذه التعقيدات أن إسقاط نتنياهو قد يكون أسهل من تشكيل حكومة بديلة مستقرة. وتشير تحليلات سياسية إلى أن المعسكر المناهض له قد يحتاج إلى دعم حزب عربي أو تفاهمات مع قوى تقع خارج التحالف الصهيوني التقليدي من أجل تجاوز حاجز الـ61 مقعداً.
معضلة ايزنكوت
وهنا تظهر معضلة إيزنكوت تحديداً. فهو يحاول تقديم نفسه باعتباره شخصية أمنية وسطية قادرة على جمع أطراف واسعة، لكنه في الوقت نفسه أعلن مواقف متشددة في قضايا أساسية، منها رفض إقامة دولة فلسطينية في الوقت الراهن وفي الحكومة المقبلة، وهو ما قد يجعل تشكيل تحالف مع بعض القوى الأكثر اعتدالاً أمراً معقداً.
كما أن وجود نفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان وغيرهم يجعل السؤال عن “من يقود” المعارضة أكثر تعقيداً من مجرد السؤال عن عدد المقاعد. فكلما تعددت مراكز القوة، زادت احتمالات ظهور خلافات حول توزيع الحقائب، والسياسة الأمنية، والملف الفلسطيني، والاقتصاد، والدين والدولة.
هل انتهت حقبة نتنياهو؟
الأرجح أن الحديث عن نهاية نتنياهو سابق لأوانه. صحيح أن استطلاعات أغسطس تعكس تراجعاً واضحاً في وضعه الانتخابي، وتظهر إيزنكوت منافساً حقيقياً بل ومتقدماً في بعض القياسات، لكن الفارق بين استطلاع وآخر يؤكد أن الخريطة لا تزال قابلة للتغيير.
فقد تراوحت تقديرات معسكر نتنياهو في استطلاعات حديثة بين نحو 49 و52 مقعداً، مقابل 56 إلى 60 للمعسكر الصهيوني المعارض، مع احتفاظ الأحزاب العربية بعدد من المقاعد التي قد تصبح حاسمة في تشكيل الحكومة.
لذلك تبدو الانتخابات المقبلة أقرب إلى معركة على “الائتلاف” منها إلى معركة بين نتنياهو وإيزنكوت فقط. وإذا نجح نتنياهو في منع خصومه من تجاوز حاجز الـ61، فقد يحصل على فرصة جديدة لتشكيل حكومة، حتى لو لم يكن الليكود الحزب الأكبر.
أما إذا نجح إيزنكوت في الحفاظ على تقدمه، وتمكن من جمع بينيت ولابيد وليبرمان والقوى الأخرى حول قيادة واحدة وبرنامج مشترك، فإن ذلك قد يفتح الباب فعلاً أمام نهاية حقبة نتنياهو.
لذا لا يمكن القول إن نتنياهو يواجه أخطر اختبار انتخابي منذ سنوات، لكن مستقبله لم يُحسم بعد ، فصعود إيزنكوت يثبت أن الناخب الإسرائيلي يبحث عن بديل، لكنه لا يضمن أن البديل قادر على الحكم.
وبين قدرة نتنياهو على إعادة تجميع اليمين، وقدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها، ستتحدد هوية رئيس الحكومة المقبل. وقد تكون المفارقة أن نتنياهو لا يحتاج إلى الفوز الكبير كي يبقى في السلطة؛ ربما يكفيه أن يمنع خصومه من تشكيل ائتلاف مستقر.