اليونسكو تحذر من تصاعد قتل الصحفيين وإفلات الجناة

بالتزامن مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة

كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في تقرير نشرته 2 نوفمبر 2026، عن تدهور جديد في سلامة الصحفيين حول العالم، مع ارتفاع حالات القتل وتراجع المساءلة القانونية، بالتزامن مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف العاملين بالتغطية الإعلامية في مناطق النزاعات.
وتكتسب النتائج أهمية خاصة لأنها صدرت في اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين.
أولاً: أرقام تكشف تراجع الحماية الدولية
وفق التقرير:
•قُتل 189 صحفياً وعاملاً إعلامياً خلال عامي 2024 و2025.
•ارتفعت عمليات القتل بنسبة 20% مقارنة بالفترة السابقة.
•وقعت 127 حالة قتل في مناطق النزاعات المسلحة.
•بلغت نسبة الإفلات من العقاب 86%، مقابل 85% في الفترة السابقة.
•سُجلت 14 حالة قتل لصحفيات، وقعت 93% منها في مناطق النزاعات.
وهذا يعني أن نحو ستة من كل سبعة جرائم قتل للصحفيين لا تصل إلى محاسبة قضائية فعالة للمسؤولين عنها.
ثانياً: الطائرات المسيّرة تغير طبيعة الخطر
من أخطر ما كشفه التقرير تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في قتل الصحفيين.
فمن بين الصحفيين الذين قتلوا في مناطق النزاعات خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُتل 50 صحفياً بضربات الطائرات المسيّرة، أي نحو 40%.
كما وثقت اليونسكو سبع حوادث قُتل فيها عدد من الصحفيين في هجوم واحد، شملت مواقع عمل إعلامية ومراكز مؤقتة للتغطية.
وقُتل 15 صحفياً أثناء ارتدائهم سترات الصحافة أو وجودهم في مركبات تحمل علامات واضحة تدل على طبيعة عملهم.
ثالثاً: موقف اليونسكو والأمم المتحدة
قال المدير العام لليونسكو، خالد العناني، إن الصحفيين الذين يغطون الحروب يدفعون حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة، وإن غياب محاسبة المسؤولين عن قتلهم يشجع على تكرار الجرائم.
ودعا إلى احترام قرار مجلس الأمن رقم 2222 لعام 2015، الذي يؤكد حماية الصحفيين والعاملين الإعلاميين باعتبارهم مدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
كما شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ضرورة توفير بيئة آمنة ومستقلة للعمل الصحفي، ومحاسبة مرتكبي الاعتداءات.
رابعاً: لماذا ترتفع نسبة الإفلات من العقاب؟
لا ترتبط المشكلة بضعف القوانين وحده، وإنما بعدة عوامل:
1.غياب التحقيقات المستقلة في الجرائم التي تقع أثناء الحروب.
2.صعوبة الوصول إلى مواقع الحوادث وجمع الأدلة.
3.سيطرة أطراف النزاع على المعلومات والشهود.
4.ضعف استقلال المؤسسات القضائية في بعض البلدان.
5.عدم كفاية الضغوط الدولية لضمان المحاسبة.
وهناك مشكلة إضافية تتمثل في أن بعض التحقيقات تقتصر على إعلان فتحها، دون نشر نتائج واضحة أو تقديم المسؤولين إلى المحاكمة.
خامساً: هل توجد مؤشرات إيجابية؟
رغم الصورة الدولية القاتمة، سجل التقرير تحسناً في البلدان التي لا تشهد نزاعات مسلحة.
فقد انخفضت نسبة الإفلات من العقاب في هذه البلدان إلى 77% عام 2026، بعدما كانت 94% عام 2012.
كما تراجع عدد الصحفيين الذين قُتلوا خارج مناطق النزاعات إلى أدنى مستوى خلال 18 عاماً.
وهذا يشير إلى أن التحقيقات المستقلة وحماية الصحفيين وتطبيق القانون يمكن أن تحقق نتائج ملموسة عندما تتوافر الإرادة السياسية.
سادساً: البعد الاجتماعي والحقوقي
لا تقتصر آثار قتل الصحفيين على المؤسسات الإعلامية، بل تمتد إلى حق المجتمعات في المعرفة.
فعندما يخشى الصحفيون التغطية الميدانية، تصبح المعلومات المتعلقة بالحروب والانتهاكات والفساد أقل توافراً، ويزداد اعتماد المواطنين على المعلومات الصادرة عن أطراف النزاع نفسها.
كما أن استهداف الصحفيين يضر بالضحايا الذين يحتاجون إلى نقل معاناتهم وتوثيق الانتهاكات التي يتعرضون لها.
ومن هنا، فإن حماية الصحافة ليست امتيازاً مهنياً، بل جزء من حماية حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.
ما الذي ينبغي متابعته؟
من المنتظر أن تركز المناقشات الدولية المقبلة على آليات التحقيق في استهداف الصحفيين بالطائرات المسيّرة، وتحديد المسؤولية عن الهجمات التي تقع في مناطق الحرب، وإمكانية تطوير آليات دولية أكثر فاعلية لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.
المصادر:
•اليونسكو، تقرير المدير العام بشأن سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب، 2 نوفمبر 2026.
•خالد العناني، المدير العام لليونسكو، تصريحات بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب، 2 نوفمبر 2026.
•الأمم المتحدة، رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب، 2 نوفمبر 2026.

اترك تعليقا