الهند توسع قانونها المدني وسط قلق المسلمين
قضايا الزواج والطلاق والميراث والتبني
- dr-naga
- 18 سبتمبر، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير وترجمات
- المسلمين في الهند, الهند, جامو وكشمير, حزب بهاراتيا جاناتا, قضايا الزواج والطلاق والميراث والتبني, منظمة هيومن رايتس ووتش
أعاد وزير الداخلية الهندي أميت شاه عن فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في البلاد، معلنًا أن حكومات الولايات الـ21 التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا وحلفاؤه ستعمل على تطبيق قانون مدني موحد قبل انتخابات لوك سابها عام 2029. ويشمل القانون المقترح قضايا الزواج والطلاق والميراث والتبني، ويقدمه الحزب الحاكم باعتباره خطوة نحو المساواة القانونية بين المواطنين.
لكن قراءة القرار من زاوية المساواة القانونية وحدها لا تكفي لفهم حساسيته، خصوصًا بالنسبة إلى المسلمين. فالهند تضم نحو 200 مليون مسلم، وهم أكبر أقلية دينية في البلاد، وقد أصبح قانون الأحوال الشخصية الإسلامي خلال عقود جزءًا من النقاش الأوسع حول حق الجماعات الدينية في الحفاظ على خصوصيتها داخل دولة متعددة الأديان واللغات والثقافات.
وتقول الحكومة إن إلغاء الطلاق الثلاثي سابقًا كان خطوة لحماية حقوق المرأة المسلمة، ويضع شاه القانون المدني الموحد في السياق نفسه. وفي المقابل، يرى منتقدون أن المشكلة لا تكمن في مبدأ إصلاح القوانين أو حماية النساء، وإنما في أن يأتي التوحيد في مناخ سياسي شهد خلال السنوات الماضية تصاعدًا في الخطاب المعادي للمسلمين، وإجراءات أثارت انتقادات حقوقية تتعلق بالهدم والاعتقال والتمييز.
استهداف المسلمين وخطاب التحريض
وتشير منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2026 إلى استمرار ما وصفته بتزايد استهداف المسلمين وخطاب التحريض ضدهم في الهند، كما وثقت حالات طالت مسلمين وناشطين ومعارضين. وتظهر بيانات حملة العدالة في جنوب آسيا عن الأشهر الأربعة الأولى من 2026 وقوع عشرات حوادث العنف الطائفي التي استهدفت مسلمين في عدد من الولايات، مع انتقادات لطريقة تعامل السلطات مع بعض هذه الوقائع. وهذه التقارير لا تثبت أن كل إجراءات القانون المدني تستهدف المسلمين، لكنها تفسر سبب استقبال قطاعات منهم للمشروع بحذر شديد.
الوضع الدستوري الخاص لجامو وكشمير
ويأتي ذلك أيضًا في ظل جدل أكثر اتساعًا حول كشمير. فقد ألغت الحكومة الهندية في 2019 الوضع الدستوري الخاص لجامو وكشمير عبر إلغاء المادتين 370 و35أ، وهو القرار الذي يصفه شاه بأنه أنهى الوضع الاستثنائي للإقليم وأدمجه بصورة كاملة في الهند. لكن المنظمات الحقوقية تنظر إلى المرحلة التالية من زاوية مختلفة، وتقول إن إجراءات أمنية وقيودًا على المجال السياسي وحقوق التعبير استمرت في الإقليم، بينما لا تزال قضية تقرير المصير والعلاقة السياسية بين كشمير ونيودلهي مصدر نزاع عميق.
وهنا تظهر المفارقة السياسية في خطاب الحكومة: فهي تقدم إلغاء المادة 370 باعتباره نموذجًا على توحيد الوضع الدستوري للبلاد، بينما يرى قطاع من الكشميريين أن القضية ليست مجرد اختلاف قانوني بين منطقة وأخرى، وإنما ترتبط بالهوية السياسية وحقوق السكان والحريات العامة. ولذلك فإن إدخال كشمير في خطاب القانون المدني الموحد يجعل المشروع مرتبطًا في الذاكرة السياسية للمسلمين بملفات أوسع من الزواج والميراث.
التعددية في الهند
وفي 14 سبتمبر، رد رئيس مجلس اتحاد المسلمين في الهند أسد الدين أويسي على إعلان شاه، مؤكدًا أن قوة الهند تكمن في التعددية، ومشككًا في قدرة أحزاب حليفة لحزب بهاراتيا جاناتا على الاحتفاظ باستقلال موقفها من القانون. كما دعا الحكومة إلى تطبيقه أولًا في غوا، حيث توجد تجربة قانون مدني موحد منذ عقود، بدل تحويل القضية إلى مشروع سياسي على مستوى الولايات.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل الحجة المقابلة. فأنصار القانون يقولون إن وجود قواعد مختلفة للأحوال الشخصية بحسب الدين قد ينتج تفاوتًا في حقوق النساء، وإن الدولة الحديثة تحتاج إلى حد أدنى من القواعد المشتركة لجميع المواطنين. كما أن المحكمة العليا الهندية ناقشت في مناسبات سابقة الحاجة إلى إصلاح بعض القوانين الشخصية التي تميز ضد النساء، وهو ما يجعل النقاش حول الإصلاح القانوني مشروعًا في ذاته ولا ينبغي اختزاله في اتهام الحكومة بالاستهداف الديني.
آلية صياغة وتطبيق القانون
لكن الاختبار الحقيقي سيكون في مضمون القانون وآلية صياغته. فإذا جرى توحيد القواعد بعد مشاورات واسعة، مع ضمان عدم المساس بالمعتقدات الدينية التي لا تتعارض مع الحقوق الأساسية، فقد يصبح المشروع إصلاحًا مدنيًا قابلًا للنقاش. أما إذا تحول إلى وسيلة لإضعاف هوية المسلمين أو فرض تصور ثقافي واحد على مجتمع شديد التنوع، فمن المتوقع أن تتسع المعارضة القانونية والسياسية والاجتماعية.
وتزداد حساسية المسألة لأن إعلان شاه جاء بالتزامن مع حديث حكومي عن ملفات الأمن والهجرة غير النظامية وإجراءات أخرى تمس الأقليات. ولذلك فإن المسلمين في الهند لن ينظروا إلى القانون منفصلًا عن المناخ السياسي العام، كما أن أي تقييم موضوعي لأوضاعهم يجب ألا يخلط بين الانتهاكات الموثقة وبين التعميم على الدولة الهندية أو جميع مؤسساتها.
المقارنة مع كشمير تكشف جانبًا مهمًا من القضية: التوحيد القانوني قد يمنح الدولة قدرة أكبر على توحيد التشريعات، لكنه لا يحل تلقائيًا مشكلات الثقة السياسية أو حقوق الأقليات. فالاستقرار لا ينتج من توحيد النصوص وحده، وإنما من شعور المواطنين، بمن فيهم المسلمون والكشميريون، بأن القانون يحميهم بالتساوي ولا يستخدم ضدهم باعتباره أداة سياسية.
وخلال المرحلة المقبلة ستتجه الأنظار إلى الولايات الـ21 التي تحدث عنها شاه، وإلى طبيعة القوانين التي ستقدمها حكوماتها، وإلى موقف الأحزاب المتحالفة مع حزب بهاراتيا جاناتا، فضلًا عن الطعون المحتملة أمام القضاء. وإذا دخل المشروع مرحلة تنفيذ واسعة قبل 2029، فقد يصبح أحد المحاور الرئيسية للانتخابات المقبلة، لا باعتباره قضية أسرية فقط، وإنما باعتباره اختبارًا لطبيعة التعددية الهندية ومستقبل علاقة الدولة بأكبر أقلياتها.
المصادر:
إنديان إكسبريس، 13 سبتمبر 2026، إعلان أميت شاه تطبيق القانون المدني الموحد في الولايات الـ21 التي يحكمها تحالفه قبل انتخابات 2029.
إنديان إكسبريس، 14 سبتمبر 2026، تحليل استراتيجية تطبيق القانون عبر حكومات الولايات بدل طرح قانون اتحادي واحد.
تايمز أوف إنديا، 14 سبتمبر 2026، رد أسد الدين أويسي على إعلان القانون المدني الموحد.
هيومن رايتس ووتش، التقرير العالمي 2026، فصل الهند وأوضاع المسلمين والأقليات.
حملة العدالة في جنوب آسيا، تقرير اضطهاد المسلمين في الهند، يناير–أبريل 2026.