النيجر.. رئيس “الجبهة الوطنية للتحرير” المعارضة يعيد تنظيم قدراتها العسكرية

زادت التنسيق مع الحركات السياسية والعسكرية لاسقاط المجلس العسكري الحاكم

الرائد- أعلن رئيس “الجبهة الوطنية للتحرير” محمود صلاح إعادة تنظيم القيادة العسكرية للحركة، ورفع قدراتها العملياتية، وتوسيع التنسيق مع الحركات السياسية والعسكرية المناهضة للمجلس العسكري الحاكم في النيجر.

ودعا صلاح، في خطاب مصور، المدنيين والعسكريين إلى الانضمام إلى “النضال من أجل تحرير النيجر”، مؤكدا أن المقاومة السلمية والمسلحة يجب أن تتوحد لإسقاط السلطة واستعادة النظام الدستوري.

والجبهة ليست تنظيما حديث التأسيس، إذ ظهرت عقب الإطاحة بالرئيس محمد بازوم في أغسطس 2023. لكن الجديد هو عودة قائدها إلى النشاط بعد أكثر من 15 شهرا من الاحتجاز في ليبيا، وإعلانه الانتقال بالحركة من مرحلة البقاء إلى إعادة بناء ذراعها العسكرية.

ولا تنتمي جبهة محمود صلاح إلى الجماعات المسلحة، ولا ترفع خطابا دينيا متطرفا، بل تقدم نفسها كحركة سياسية عسكرية تهدف إلى إسقاط السلطة العسكرية وإعادة النظام الدستوري.

لكن ظهورها مجددا يضيف تمردا داخليا إلى خريطة أمنية مزدحمة أصلا، وتكمن خطورة هذا المشهد في اضطرار الجيش إلى توزيع قواته بين الغرب، حيث القاعدة وداعش، والجنوب الشرقي، حيث جماعات حوض بحيرة تشاد، والشمال الشرقي، حيث تتمركز الحركات المتمردة قرب حقول النفط والحدود الليبية.

وحسب مصادر صحفية ينحدر صلاح من منطقة حوض أغاديم النفطي، وعمل سابقا مسؤولا عن العلاقات مع المجتمعات المحلية لدى الشركة الوطنية الصينية للنفط “CNPC”، التي تتولى استغلال الحقول وتشغيل خط الأنابيب الممتد من النيجر إلى ميناء سيمي في بنين.

وتمنحه هذه الخلفية معرفة عملية بمواقع الإنتاج ومسارات الأنابيب والعمالة المحلية والطرق الصحراوية، فضلا عن المظالم الاجتماعية لدى مجتمعات التبو والبدو المحيطة بالحقول.

وفي يونيو 2024، أعلنت جبهته مسؤوليتها عن تفجير جزء من خط أنابيب النفط، وطالبت الشركة الصينية بإلغاء قرض بقيمة 372 مليون يورو منحته للسلطة العسكرية، كما هدد مسؤول في الحركة حينها قائلا: “لن نسمح بتدفق النفط”.

وكان الضرر المباشر للعملية محدودا، بسبب إغلاق السلطات صمامات الخط وقتها على خلفية أزمة مع بنين، لكن الهجوم أثبت قدرة الحركة على الوصول إلى البنية التحتية الأهم في البلاد.

ويمتد خط أغاديم-بنين لنحو ألفي كيلومتر، وينقل النفط من حقول شرق النيجر إلى الساحل الأطلسي، بطاقة تصدير أولية تقارب 90 ألف برميل يوميا وقابلية للارتفاع إلى 110 آلاف برميل.

وبذلك قد تكون حركة محمود صلاح، التهديد الأكثر تخصصا ومباشرة للاقتصاد، إذ يمكنها:

تعطيل تدفق النفط عبر استهداف نقاط معزولة من خط طويل يصعب تأمينه بالكامل.
رفع تكلفة الحماية والتأمين والنقل، واستنزاف قوات يحتاجها الجيش في جبهات أخرى.
زيادة مخاطر الاستثمار بالنسبة للشركات الصينية وغيرها من الشركاء الأجانب.
استغلال تذمر المجتمعات المحلية من توزيع عائدات النفط والتوظيف والتعويضات.
استخدام الحدود الصحراوية المفتوحة للانسحاب وإعادة التموضع بعيدا عن سلطة نيامي.
ولا يحتاج المتمردون إلى السيطرة على الحقول لإحداث أزمة؛ فتفجير محدود أو خطف موظفين أو تهديد الشركات قد يكون كافيا لتعطيل الإنتاج ورفع المخاطر وتقليص الإيرادات.

يتزامن تجدد تمرد محمود صلاح مع تدهور أمني غير مسبوق في غرب النيجر.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى ارتفاع الحوادث الأمنية في النيجر بنسبة 22 بالمئة والوفيات المرتبطة بها بنسبة 17 بالمئة خلال 2025، فيما يحتاج نحو 2.6 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية خلال 2026.

وإذا تمكنت الحركة من توحيد المجموعات المناهضة للسلطة أو استئناف الهجمات على النفط، فقد تتحول من تمرد محدود إلى أداة استنزاف اقتصادي وسياسي.