النازيون بين الممارسة والفكر الأمريكي
د. ياسر عبد التواب يكتب
- dr-naga
- 1 أكتوبر، 2025
- رأي وتحليلات
- الإبادة الجماعية, العنصرية, النازيون والفكر الأمريكي, د. ياسر عبد التواب
نظر النازيون للتاريخ البشري بأكمله على أنه تاريخ من الصراع البيولوجي المحدد بين أشخاص من سلالات مختلفة. وبعد وصول النازيين إلى السلطة, قاموا بوضع قوانين (نورمبرج ) في عام 1935, والتي قدمت تعريفيًا بيولوجيًا افتراضيًا لليهودية.
ووفقًا للنظريات النازية للسلالات، كان الألمان وغيرهم من الأوروبيين الشماليين “آريين”، ويعتبرونه عرقا أعلى مقامًا.
ورغم ادعاء هتلر بإيمانه بالمسيحية فإنه لواها لصالح أفكاره العنصرية فوصف السيد المسيح في كتابه كفاحي بأنه «المقاتل الآري» الذي ناضل ضد «قوة الفريسيين الفاسدين» والمادية اليهودية
وقال كذلك : لا نريد إلهًا آخر غير ألمانيا نفسها. ومن الضروري أن نتحلى بإيمان وأمل وحب يتصفون بالتعصب لألمانيا ولصالح ألمانيا)
ومما لا يعرفه كثيرون فقد أثرت العنصرية الأمركية التي مورست إبان نشأة أمريكا على الأفكار النازية
(وقد أسّست النصوص الأميركية السابقة لنصوص نازية حاسمة أخرى، بما في ذلك الدليل الاشتراكي الوطني للقانون والتشريع لعام (1934-1935) الذي حرره مَن أصبح بعد ذلك الحاكم العام لبولندا، هانز فرانك، والذي شنق في وقت لاحق في نورمبرغ. وخصّصت “توصيات هربرت كيير لتشريعات العِرْق” ربع صفحاتها لتشريعات الولايات المتحدة التي تجاوزت الفصل العنصري لتشمل قواعد تحكم الهنود الأميركيين ومعايير المواطنة للفلبينيين والبورتوريكيين وكذلك الأميركيين من أصل أفريقي، وتنظيمات الهجرة، وحظر الاختلاط العِرْقي في حوالي 30 ولاية. ولا يمتلك بلد آخر، ولا حتى جنوب أفريقيا، مجموعة متطورة نسبيا من القوانين المماثلة.
كانت كتابات المحامي الألماني هاينريش كريجر مميزة للغاية، وهو “أكبر رموز المحاكاة النازية لقانون العِرْق الأميركي”، والذي أمضى العام الدراسي (1933-1934) في فايتفيل كطالب تبادل في كلية الحقوق بجامعة أركنساس.
وسعيا إلى نشر المعرفة التاريخية والقانونية في خدمة النقاء العِرْقي الآري درس كريجر مجموعة من أنظمة العِرْق في الخارج، بما في ذلك جنوب أفريقيا المعاصرة، لكنه اكتشف أساسه في القانون الأميركي.
وبدأت كتاباته المتعمقة عن الولايات المتحدة بمقالات في عام 1934، بعضها يتعلق بالهنود الأميركيين وغيرها تسعى إلى تقييم شامل لتشريعات العِرْق الأميركية، كل منها مقدمة لكتابه التاريخي 1936 “Das Rassenrecht in den Vereingten Staaten” (قانون العِرْق في الولايات المتحدة الأميركية).
والدليل الدامغ الذي قدمه ويتمان هو نسخة مكتوبة لتسجيل مؤتمر 5 (يونيو/حزيران) 1934 الذي تجمّع فيه كبار المحامين الألمانيين لتبادل الأفكار عن الطريقة المثلى ليعمل نظام عنصري. ويعكس التسجيل كيف انجذب الأكثر تطرفا بينهم -الذين اعتمدوا على منح كريجر سينوبتيك الدراسية- تحديدا إلى القوانين الأميركية على أسس تفوّق العِرْق الأبيض)
—وأثناء الحرب العالمية الثانية أجرى الأطباء النازيون تجارب طبية زائفة تهدف للوصول إلى الدليل المادي على سيادة الجنس الآري وانحطاط الأجناس الأخرى غير الآرية.
وعلى الرغم من قتل أعداد لا تحصى من المسجونين غير الآريين أثناء تلك التجارب، فلم يتمكن النازيون من العثور على أي دليل على نظرياتهم حول الاختلافات العرقية البيولوجية بين البشر.
ترتب على العنصرية النازية جرائم قتل على نطاق غير مسبوق.
وأثناء الحرب العالمية الثانية، بدأت القيادة النازية ما أشارت إليه بـ “التطهير العرقي” في الأراضي الشرقية المحتلة في بولندا والاتحاد السوفيتي. وتضمنت هذه السياسة قتل وإبادة ما يطلق عليه “سلالات” العدو، بما في ذلك الإبادة الجماعية لليهود في أوروبا وتدمير قيادة الشعوب السلافية.
وقد اعتبر العنصريون النازيون المرض العقلي والجسدي خطرًا بيولوجيًا على نقاء الجنس الآري. وبعد التخطيط الحذر, بدأ الأطباء الألمان في قتل النزلاء المعاقين بالمصحات بجميع أنحاء ألمانيا في عملية أطلقوا عليها التعبير الملطف “القتل الرحيم.”
# د. ياسر عبد التواب
المصدر: جريدة الأمة الإلكترونية