الممرات البحرية علي صفيح ساخن وقلق علي أمن الطاقة
هرمز واحدة من أخطر موجات التوتر
- السيد التيجاني
- 14 أبريل، 2026
- تقارير
- إيران, الممرات البحرية, الولايات المتحدة, مضيق هرمز
يشهد مضيق هرمز واحدة من أخطر موجات التوتر البحري في السنوات الأخيرة، بعد إعلان الولايات المتحدة فرض ما وصفته بـ“حصار بحري محدود” على الموانئ الإيرانية، في خطوة أعادت رسم مشهد الصراع الإقليمي ودفعت قوى دولية كالصين وروسيا إلى التعبير عن قلق بالغ من تداعياته على أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية.
وبينما تؤكد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الإجراءات تهدف إلى “ردع الأنشطة البحرية الإيرانية غير المصرح بها”، تظهر بيانات ملاحية متناقضة تشير إلى استمرار عبور بعض السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى فعالية الحصار وإمكانية استمراره دون تصعيد عسكري مباشر.
تصعيد بحري غير مسبوق
وفق البيان الأمريكي، تشارك أكثر من 12 سفينة حربية وعشرات الطائرات في عمليات مراقبة واعتراض البحري، إلى جانب أكثر من 10 آلاف جندي في منطقة الخليج. وتؤكد واشنطن أن 6 سفن تجارية أُجبرت على العودة إلى موانئ إيرانية خلال أول 24 ساعة من بدء تنفيذ الحصار.
لكن شركة البيانات البحرية “كبلر” أشارت إلى أن سفينتين على الأقل نجحتا في عبور مضيق هرمز خلال الفترة نفسها، ما يثير تساؤلات حول طبيعة “الحصار الانتقائي” وحدود السيطرة الأمريكية على أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم.
انقسام في التقييم القانوني والسياسي
يرى خبراء القانون الدولي أن الخطوة الأمريكية تقع في منطقة رمادية من الناحية القانونية.
الدكتور مايكل هاريس، أستاذ القانون الدولي في جامعة كامبريدج، يقول إن “فرض حصار بحري دون تفويض من مجلس الأمن الدولي يُعد من الناحية القانونية إجراءً مثيراً للجدل، وقد يُصنف كعمل عدائي إذا ترتب عليه تعطيل حرية الملاحة”.
في المقابل، يذهب المحلل العسكري الأمريكي السابق جوناثان ريد إلى أن واشنطن “تحاول فرض واقع ردع بحري دون الدخول في حرب مفتوحة”، مضيفاً أن “الرسالة الأساسية هي السيطرة على خطوط الإمداد الإيرانية دون استهداف مباشر للسفن التجارية إلا في حالات محدودة”.
إيران: رفض وتحذير من الرد
من جانبها، لم تصدر طهران إعلاناً عسكرياً مباشراً حتى الآن، لكنها أكدت عبر قنوات دبلوماسية أن ما يجري “عمل غير قانوني يهدد الأمن الإقليمي”.
ويشير الباحث الإيراني في مركز الدراسات الاستراتيجية بطهران، الدكتور حسين الموسوي، إلى أن “إغلاق أو تقييد حركة الملاحة في هرمز لن يمر دون رد، لكن الرد الإيراني سيكون محسوباً لتجنب حرب شاملة”.
ويرى الموسوي أن إيران قد تلجأ إلى “تكتيكات غير مباشرة” مثل زيادة الضغط على السفن المرتبطة بالمصالح الأمريكية أو تعطيل سلاسل الإمداد دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
الصين: قلق من تهديد التجارة العالمية
الصين، أكبر مستورد للنفط عبر الخليج، كانت من أبرز المعترضين على التصعيد. فقد وصفت وزارة خارجيتها الخطوة الأمريكية بأنها “غير مسؤولة وخطيرة”، محذرة من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى اضطراب عالمي في أسواق الطاقة.
ويقول الخبير الصيني في شؤون الشرق الأوسط وانغ شين لي إن “بكين تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره شرياناً اقتصادياً لا يمكن المساس به، وأي تعطيل فيه سينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد”.
ويضيف أن الصين قد تضطر إلى “زيادة التنسيق مع دول الخليج لتأمين بدائل إمداد جزئية إذا استمر التصعيد”.
الأسواق العالمية تحت الضغط
في الأسواق، انعكس التوتر فوراً على أسعار النفط التي شهدت ارتفاعاً حاداً خلال ساعات، وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات. ويؤكد محلل الطاقة في لندن ديفيد كولمان أن “حتى التهديد بإغلاق جزئي لهرمز يرفع أسعار النفط بشكل فوري بسبب حساسية السوق”.
ويضيف أن “السوق لا تتفاعل فقط مع الواقع، بل مع احتمالات التصعيد أيضاً، ما يجعل المضيق أحد أكثر النقاط تأثيراً في الاقتصاد العالمي”.
ردود فعل دولية متباينة
الاتحاد الأوروبي دعا إلى “ضبط النفس”، بينما دعت روسيا إلى “وقف فوري لأي إجراءات أحادية الجانب في الخليج”. أما الأمم المتحدة فحذرت عبر متحدثها من أن “أي تعطيل طويل الأمد للملاحة في هرمز سيشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين”.
سيناريوهات مفتوحة
يرى خبراء أن الوضع الحالي يقف على ثلاث احتمالات رئيسية:
تجميد تدريجي للتصعيد عبر وساطات دولية وإعادة فتح قنوات التفاوض.
استمرار حصار محدود مع مناوشات بحرية دون حرب شاملة.
تصعيد عسكري مباشر إذا تم استهداف سفن أو قواعد عسكرية بشكل واسع.
ويعتقد الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط أندرو ميلر أن “السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار التوتر المنضبط، لأن أي حرب مفتوحة ستضر بجميع الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة”.
يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال استراتيجية في النظام الدولي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية. وبينما تحاول واشنطن فرض معادلة ردع جديدة، تتمسك طهران بحقها في حرية الملاحة، وتراقب القوى الكبرى المشهد بقلق متزايد.
وفي ظل غياب تسوية سياسية واضحة، يبدو أن البحر سيبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات، من الاحتواء إلى الانفجار.