المغرب بين طقس الولاء و طوابير الهجرة
ماجدة القاضي تكتب
- dr-naga
- 2 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- المغرب, المغرب سبتة, الهجرة, سبتة, طقس الولاء و طوابير الهجرة, ماجدة القاضي
هناك دائمًا طريقتان لقراءة الدول.
الأولى من أعلى؛ حيث تبدو الأعلام، والمراسم، والبيانات الرسمية، والرموز التي تؤكد استمرارية الدولة وصلابة مؤسساتها.
والثانية من أسفل؛ حيث تبدو اختيارات الناس عندما يقررون إلى أين يمضون، وماذا يتركون خلفهم، وما الذي يستحق أن يخاطروا بحياتهم من أجله.
خلال أيام قليلة، قدّم المغرب صورتين متجاورتين متناقضتين تماما .
في الأولى، اصطف الآلاف في طقس الولاء، أحد أكثر الطقوس السياسية خصوصية في المملكة، حيث تتجدد رمزية العلاقة بين العرش والدولة. طقس احتفالي ضخم معروف وباهظ الفخامة
وفي الثانية الهروب الكبير حيث اصطف آلاف آخرون عند حدود سبتة، لا لتجديد الولاء، بل لعبور البحر نحو ضفة أخرى، مجهول لكنه افضل من واقع بائس ، لكنه مجهول قد يمنح احتمالا للحياة
يبدو، في نظرهم، أفضل من اليقين الذي تركوه خلفهم.
ليست المشكلة في وجود المشهدين معًا، فلكل دولة روايتها الرسمية، ولكل مجتمع همومه اليومية.
لكن عندما يظهر المشهدان في التوقيت نفسه، يصبح السؤال أكثر أهمية من الحدث نفسه.
كيف تبدو الدولة من أعلى؟
وكيف تبدو من أسفل؟
لقد شاع في الأيام الأخيرة ومع هذه الحادثة تعبير “تسييس الحدود” لوصف ما جرى. وربما كان ذلك صحيحًا من زاوية العلاقات الدولية، إذا صح و استُخدمت ورقة الهجرة في توجيه رسالة ضغط إلى إسبانيا.
لكن ثمة وجهًا آخر تماما للمشهد.
فالحدود التي تحولت إلى أداة ضغط على الخارج، تحولت في الوقت نفسه إلى مرآة فضحت ما يدور في الداخل.
فلا يمكن لأي دولة أن تستخدم الهجرة كورقة سياسية، ما لم يكن لديها أصلًا آلاف الأشخاص المستعدين للمجازفة بكل شيء من أجل العبور والهرب .
وهنا تكمن المأساة الحقيقية .
حين يتم استخدام لعبة الحدود في السياسة، لا تتحول فقط إلى أداة ضغط ، بل تتحول أيضًا إلى شاشة تعرض ما حاولت الدولة طويلًا أن تخفيه أو تؤجله: حجم التوق إلى الرحيل، وضيق الأفق، والإيمان بأن المستقبل قد يكون في مكان آخر. وفشل الدولة الذى تحاول اخفاؤه بالطقوس التى تحاول فيها صناعة مجد من الوهم
لهذا، ربما لا يكون المشهد الأكثر دلالة هو طقس الولاء، ولا طوابير الهجرة.
بل المسافة بينهما.
ففي تلك المسافة تنفضح الدول لأننا حينها نراها على حقيقتها لا كما تريد أن تُرى، بل كما يعيشها أبناؤها
الدولة لا تنهار عندما تكون لديها مشكلات، فجميع الدول لديها مشكلات.
إنما يبدأ القلق عندما تتسع الفجوة بين الرواية الرسمية والسلوك الاجتماعي والسؤال …
ترى كم هو حجم الفجوة بين الروايتين لدينا هنا ؟؟؟؟