المزارعون الفرنسيون ينتفضون ضد “ميركوسور” وقوانين بروكسل
تصاعد وتيرة احتجاجات المزارعين في فرنسا
- dr-naga
- 10 يونيو، 2026
- اخبار العالم, تقارير
- احتجاجات المزارعين في فرنسا, الاتحاد الأوروبي, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, فرنسا, ميركوسور
الرائد: شهدت مناطق متفرقة في جنوب غرب فرنسا موجة جديدة من الاحتجاجات الفلاحية، حيث قام المزارعون بإغلاق طرق رئيسية باستخدام الجرارات، تعبيراً عن رفضهم القاطع لاتفاقية التبادل الحر المرتقبة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور في أمريكا الجنوبية.
كما يحتج المزارعون على ما يصفونه باللوائح البيئية الأوروبية المجحفة، والتي تفرض عليهم معايير إنتاج صارمة لا تطبق على الواردات الخارجية، مما يهدد قدرتهم التنافسية. ويطالب المحتجون بإلغاء هذه الاتفاقية التجارية، وفرض رسوم جمركية واقية، وتقديم دعم حكومي مباشر لتعويضهم عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والوقود.
تاريخياً، تحتل الزراعة مكانة محورية في الهوية والاقتصاد الفرنسي، حيث لطالما كانت فرنسا الداعمة الأكبر للسياسة الزراعية المشتركة داخل الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، شهدت العقود الأخيرة تراجعاً مستمراً في عدد المزارع العائلية الصغيرة لصالح التكتلات الزراعية الكبيرة. في عام 2023، بدأت حركة الاحتجاج الفلاحي بالظهور بقوة في فرنسا وألمانيا وهولندا، كرد فعل على إلغاء الدعم الضريبي للديزل الزراعي وفرض قيود جديدة على استخدام المبيدات. هذا الغضب المتراكم يعكس شعوراً عميقاً بالإهمال لدى الريف الفرنسي، الذي يرى أن العاصمة بروكسل تفرض سياسات مثالية لا تراعي الواقع الاقتصادي الصعب للمنتجين المحليين.
أثناء إحدى الوقفات الاحتجاجية، صرح أرنو روسو، رئيس النقابة الوطنية الفرنسية للمزارعين، بأن القطاع الزراعي يعيش حالة طوارئ حقيقية، مؤكداً أن قبول منتجات زراعية من أمريكا الجنوبية لا تحترم المعايير الصحية والبيئية الأوروبية يمثل خيانة للمزارع الفرنسي. من جهتها، دافعت المفوضية الأوروبية عن الاتفاقية، مؤكدة أنها تتضمن فصولاً ملزمة للتنمية المستدامة. في تحليله للأزمة، يرى البروفيسور جان بيير بوفيه، مدير مركز الدراسات الزراعية والريفية في معهد العلوم السياسية بباريس، أن هذه الاحتجاجات ليست مجرد غضب لحظي، بل هي تمرد هيكلي ضد نموذج العولمة الزراعية، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يؤدي إلى عزوف سياسي خطير في الريف الفرنسي لصالح الأحزاب المتطرفة.
من المرجح أن تضطر الحكومة الفرنسية إلى تقديم تنازلات جزئية للمزارعين، مثل زيادة الدعم المباشر أو فرض شروط صحية أكثر صرامة على الواردات، لتهدئة الغضب قبل أي استحقاقات انتخابية. ومع ذلك، فإن إلغاء اتفاقية ميركوسور بالكامل يبقى صعباً دبلوماسياً، مما يعني أن التوتر بين المزارعين والاتحاد الأوروبي سيظل سمة دائدة في المشهد السياسي الفرنسي.
المصادر:
1- تقارير وكالة فرانس برس حول احتجاجات المزارعين في جنوب غرب فرنسا.
2- تصريحات أرنو روسو، رئيس النقابة الوطنية الفرنسية للمزارعين.
3- تحليل البروفيسور جان بيير بوفيه، مدير مركز الدراسات الزراعية والريفية في معهد العلوم السياسية بباريس.