المركزي المصري يراجع أسعار الفائدة

وسط توقعات بتخفيضات جديدة

من المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي المصري اجتماعها الأخير لعام 2025 يوم الخميس لمراجعة أسعار الفائدة الرئيسية في ضوء التطورات الاقتصادية الكلية الأخيرة على المستويين العالمي والمحلي.

ويبلغ معدل الإيداع لليلة واحدة، ومعدل الإقراض لليلة واحدة، ومعدل العملية الرئيسية للبنك المركزي المصري 21 بالمائة، و22 بالمائة، و21.5 بالمائة على التوالي.

في عام 2025، خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنسبة إجمالية قدرها 6.25 بالمائة (625 نقطة أساسية) .

قال الخبير المصرفي أحمد شوقي لموقع الأهرام أونلاين: “تهدف السياسة النقدية إلى الحفاظ على استقرار الأسعار في الأسواق، ومع انعقاد اجتماع لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي المصري يوم الخميس، فإن العديد من العوامل المحلية والعالمية تشكل التوقعات”.

على الصعيد المحلي، أوضح شوقي أن اتجاه معدل التضخم لا يزال أحد المؤشرات الرئيسية التي تخضع للمتابعة الدقيقة. وأشار إلى أن التضخم قد انخفض بشكل ملحوظ منذ بداية العام، حيث تراجع إلى 12.3% في نوفمبر/تشرين الثاني من 24% في يناير/كانون الثاني 2025، مما يعكس تلاشي تأثير الصدمات التضخمية السابقة.

“هذا الاتجاه التنازلي يوفر للبنك المركزي مساحة آمنة نسبياً لبدء دورة التيسير النقدي دون تعريض استقرار الأسعار للخطر”، بحسب شوقي.

وأشار أيضاً إلى تحسن الأوضاع في سوق الصرف الأجنبي وزيادة توافر العملات الأجنبية. وقد ارتفع سعر صرف الجنيه المصري بنحو سبعة بالمئة منذ بداية العام، ليصل إلى 47.41 جنيهاً مصرياً للدولار الأمريكي الواحد، مقارنةً بـ 50.72 جنيهاً مصرياً للدولار الأمريكي الواحد في أوائل يناير 2025، أي بزيادة قدرها حوالي 3.3 جنيهاً مصرياً.

وأضاف شوقي: “كما تحسنت مؤشرات النمو الاقتصادي، حيث سجلت مصر معدل نمو بلغ 5.5% في الربع الأول من السنة المالية الحالية 2025/2026 ، التي بدأت في 1 يوليو 2025، وذلك بعد نمو بنسبة 4.4% في السنة المالية 2024/2025. بالإضافة إلى ذلك، شهدت تدفقات العملات الأجنبية من السياحة، وتحويلات المصريين في الخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر تحسناً ملحوظاً”.

قال شوقي إن التضخم العالمي يسير في مسار تنازلي تدريجي، ليصل إلى حوالي 4.2%، بينما يبلغ النمو الاقتصادي العالمي 3.2%. وأضاف أن العديد من البنوك المركزية قد اتجهت بالفعل نحو خفض أسعار الفائدة لدعم التيسير النقدي، وكان آخرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

في ضوء هذه التطورات، توقع أن تتجه لجنة السياسة النقدية نحو خفض أسعار الفائدة بنحو واحد بالمئة (100 نقطة أساس)، مدعومةً بتحسن العديد من المؤشرات الاقتصادية الكلية. وأكد أن هذه الخطوة ستظل متسقة مع الهدف الرئيسي للسياسة النقدية، وهو الحفاظ على استقرار الأسعار مع دعم النمو الاقتصادي المستدام.

ووفقاً لشوكي، فإن خفض سعر الفائدة من شأنه أن يساعد في الحفاظ على نمو الناتج المحلي الإجمالي ، وتقليل تكاليف خدمة الدين في ميزانية الدولة المصرية، وخفض تكاليف التمويل للشركات، مما يساهم في نمو ائتماني إنتاجي أقوى وتحفيز النشاط الاستثماري.

وبالمثل، أظهر استطلاع أجرته رويترز ونُشر هذا الأسبوع أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة لليلة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماعه يوم الخميس، بعد أن جاء التضخم أقل بقليل من التوقعات في نوفمبر.

تشير التوقعات المتوسطة لـ 14 خبيرًا اقتصاديًا استطلعت رويترز آراءهم إلى أن لجنة السياسة النقدية من المرجح أن تخفض سعر الفائدة على الودائع إلى 20 بالمائة من 21 بالمائة، وسعر الفائدة على القروض إلى 21 بالمائة من 22 بالمائة الحالية.

على الرغم من التخفيضات التراكمية التي بلغت 550 نقطة أساس في أسعار الفائدة لليلة واحدة منذ بداية العام، إلا أن أسعار الفائدة الحقيقية في مصر لا تزال من بين الأعلى على مستوى العالم.

علاوة على ذلك، توقعت شركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنسبة 1.5 في المائة (150 نقطة أساس) يوم الخميس، وسط تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وتخفيف الضغوط التضخمية.

صرحت هبة منير، المحللة الاقتصادية الكلية في HC، لموقع الأهرام أونلاين بأن الوضع الخارجي لمصر أظهر مرونة ملحوظة في الأشهر الأخيرة، مما يدعم التوقعات بتخفيف السياسة النقدية.

أشارت منير إلى زيادة شهرية بنسبة 0.29% في صافي الاحتياطيات الدولية في نوفمبر، ليصل إجمالي الاحتياطيات إلى مستوى قياسي بلغ 50.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 7% تقريبًا منذ بداية العام. كما أشارت إلى ارتفاع شهري بنسبة 9% تقريبًا في صافي الأصول الأجنبية التي يحتفظ بها القطاع المصرفي المصري في أكتوبر، ليصل إلى 22.7 مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 26% على أساس سنوي في أكتوبر لتصل إلى 3.7 مليار دولار، مما يعكس تجدد الثقة في توافر السيولة بالعملات الأجنبية. كما انخفض هامش مقايضة مخاطر التخلف عن السداد لمدة عام واحد في مصر بشكل حاد إلى 138 نقطة أساس، في حين ارتفعت إيرادات قناة السويس بنحو 17% على أساس سنوي خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية الحالية.

وقال منير: “لقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة في ارتفاع قيمة الجنيه المصري بنسبة 7% تقريباً مقابل الدولار الأمريكي منذ بداية العام”.

وعلى الصعيد المحلي، أشارت إلى أن مؤشر مديري المشتريات ارتفع إلى 51.1 نقطة في نوفمبر، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2020، مدفوعًا بزيادة الطلب وتخفيف ضغوط التكاليف.

توقعت شركة HC استمرار انخفاض التضخم التدريجي، مدعومًا بتأثيرات سنة الأساس. وأضافت منير أن عوائد أدوات الدين الحكومي لا تزال جذابة للمستثمرين الأجانب، حيث تشير عوائد سندات الخزانة الحالية إلى عائد حقيقي يبلغ حوالي 10.5% بعد خصم ضريبة بنسبة 15%، استنادًا إلى توقعات HC بمتوسط ​​تضخم قدره 11% خلال الأشهر الـ 12 المقبلة. كما أشارت إلى أن انخفاض هوامش مقايضة مخاطر الائتمان في مصر من المرجح أن يقلل من العوائد التي يطلبها المستثمرون.

وقال منير: “بالنظر إلى تحسن الوضع الخارجي لمصر، وتعزيز العملة المحلية، وتراجع التضخم، نتوقع أن تقوم لجنة السياسة النقدية بخفض أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس في اجتماعها المقرر عقده في 25 ديسمبر لدعم نمو القطاع الخاص”.

تابعونا على:

كلمات مفتاحية: