المخبرين في الإعلام

محمد الهامي يكتب

بعض المخبرين الذين يخرجون في القنوات الآن، ليمارسوا السب والشتم والكذب على عباد الله، لا يعرف الناس أنهم كانوا قديما في صفوف الجماعات الإسلامية، غير أنهم لهول ما نزل بهم تابوا وأنابوا ورجعوا..

لم يرجعوا إلى الله والحق، بل رجعوا إلى “الدولة”، وصاروا الآن عبيدًا وجواري في بلاط السفاحين المجرمين..

سنوات القهر والتعذيب الطويل، وفقدان الأمل، قد يرجع بالمرء من ذرى سنام الإسلام، ليجعله في أسفل سافلين، يخدم الذين توعدهم الله بأنهم {في الدرك الأسفل من النار}..

أمثال هؤلاء المخبرين، أجد لهم في قلبي بعض العذر، أقول: لا أدري ما الذي رآه في سجنه وتعذيبه حتى سُحِقت نفسه..

مهما فعل “ماهر فرغلي” مثلا.. فلستُ أجد على نفسي منه مثل ما أجد على أحمد موسى ونشأت الديهي وعمرو أديب.. هذا الذي سُحِقت نفسه حتى “تاب إلى الدولة” لا يستوي مع من طلب ورغب واختار من البداية أن يكون خنزيرا في حظيرة الظالمين..

غير أني حين أرى هؤلاء الذين سُحِقت نفوسهم، وارتدوا على أعقابهم، أمتلئ غيظا وغضبا على الظالمين السفاحين المجرمين..

نعم، الظلم الطويل القاهر قادرٌ على سحق النفوس، ومهما كرهتُ جورج أورويل فقد أحسن صنعا بروايته 1984م، حين صَوَّر في صنعة أدبية كيف تُقهر النفوس، وكيف يُجبر المظلوم أن يتوب “إلى الدولة”!!

وهذا الأمر هو جزء بسيط بسيط من آثار الظالمين في الأرض..

ولك أن تتصور كيف أن الله جعل الـ ـجـ ـهـ ـاد ذروة سنام الإسلام، ومنح الذي يقوم به كل هذه الأجور، وكلَّف الأمة به، والغاية من ذلك: إنقاذ الناس من عبادة العباد..

نعم، هل تصدق.. هذا هو اللفظ الذي اختاره ربعي بن عامر وهو يصف حال الناس.. أنهم يُستعبدون، وأن الظالمين يستعبدونهم، يتخذونهم عبيدا، يتحكمون فيهم، يسيطرون عليهم..

ولك أن تفهم شناعة الظلم وقسوة الظالمين وسوء آثارهم في الأرض وفي الحياة حين ترى أن الله يخبر عباده بأنه قد أنعم عليه بالتدافع بين الناس.. التدافع الذي يمنع طول الظلم والطغيان.. فقال تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}

ولك أن تفهم شناعة الظلم وقسوة الظالمين وأن آثارهم المريعة تمتد حتى تصل إلى من يعتزلهم في المعابد والصوامع، فتقتحم عليهم خلواتهم وعباداتهم، حين تقرأ قوله تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدِّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرا}

الظالم الطاغية لا يقبل أن يُعبد معه أحد.. فهو حين يتخلص من المصلحين/ المجاهدين/ الحركيين/ “الإرهابيين” -بمصطلح اليوم- يبدأ في البحث عمن يعبد الله ليجبرهم على عبادته هو!!

ألم تر إلى فرعون لم يحتمل أن تكون ماشطة ابنته، امرأة بسيطة مغمورة لا تزيد في ملكه ولا تنقص منه، تعبد الله دونه.. فماذا فعل، أحرق أبناءها أمامها حتى ترجع..

لقد كسرت المرأة البسيطة هيبة الفرعون الجبار، ولذلك لم يقتلها انتقاما، بل أرادها أن تعتذر وتتوب وترجع وتعترف بأنها كانت مخطئة حين عبدت الله.. أراد أن يسمع منها هذه التوبة وهذا الاعتذار فأحرق أبناءها أمامها..

وكل طاغية حين يطول به الأمد يحسب نفسه إلها أو شبه إله..

فإن لم يقل بلسان المقال {ما علمت لكم من إله غيري}، فإنه يقولها بلسان الحال {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد}

ألم تسمع إلى طبيب الفلاسفة يقول: “ما تسمعوش كلام حد غيري”؟!!! ويرى نفسه -رغم كل فشله وخيباته- قد أوتي البركة وفهم سليمان؟!!

لكي تتصور شناعة الظلم وقسوة الظالمين فانظر كيف أن أرحم خلق الله، وأكمل البشر.. أنبياء من أولي العزم من الرسل.. تمنوا لهم الإبادة!

هذا نوح عليه السلام يقول: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا . إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا}

واسمع وتأمل في موسى عليه السلام وهو يسأل الله ألا يكتب لفرعون توبة، فيقول: {ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة والدنيا، ربنا ليضلوا عن سبيلك، ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم}..

إن كان أكمل الناس وأرحم الناس وأعظم الناس، وهم من أولي العزم من الرسل، حملت نفوسهم كل هذا الغضب والغيظ من الظلم والظالمين.. فهنا تفهم بشاعة الظلم وسوء ضرره وأثره في النفوس والمجتمعات..

ويجب أن تفهم معه، أن الذين يخوضون المعركة معهم، مهما قلوا وضعفت قوتهم، فهم أولى الناس بالدعم والتأييد -ولو بالكلمة والدعاء-..

ألم تر أن سيد الشهداء رجل قام وحده، أمام الظالم الجائر المسلح المدجج، فقال كلمته الأخيرة فقُتِل بها؟!!