اللجوء لصناع الأزمات الدولية تؤدي لكوارث

أحمد مولانا

التماس الحلول عند من كانوا رأس حربة في صنع الأزمات لن يؤدي سوى لمزيد من الكوارث.

منطقتنا شهدت نكبات عديدة، من بينها الغزو الأمريكي البريطاني للعراق عام ٢٠٠٣ بتحريض من دول عربية رأت في صدام حسين خطرا بعد غزوه للكويت، فشجعوا إدارة بوش الابن على الغزو، وبعده فُتحت على المنطقة حقبة حرب طائفية عنيفة.

نهاية ٢٠١٠ بدأت شرارة أحداث الربيع العربي، ومع سقوط بن علي وحسني مبارك، وتمدد الأحداث إلى ليبيا واليمن وسوريا والبحرين، شعرت بعض الأنظمة في المنطقة بخطر شديد، وتحركت للتنسيق مع أطراف دولية لقيادة موجة ثورات مضادة حولت بلاد الثورات إلى ساحات مدمرة أو أعادت للحكم أنظمة أشد قمعا.

والشاهد أن من حرضوا واشنطن على غزو العراق هم أنفسهم رواد الثورات المضادة، حتى وصل بهم الحال لإعادة بشار الأسد إلى الجامعة العربية، واستقباله في زيارات رسمية، وبعض تلك الأطراف تقف اليوم خلف ما حل بالسودان من مآسي.

اليوم يستميت البعض في الحديث عن أن الحل سيأتي من هولاء، وتحت لافتة مواجهة المشروع الإيراني، ما يثير التعجب. فهم من فتحوا لإيران أبواب المنطقة بما فعلوه في العراق، وبتآمرهم على ثورات الربيع بما فيها ثورة اليمن، واستهدافهم للرموز والقوى الحية في الأمة، في ظل رؤيتهم أن خطر الاسلاميين يفوق أي خطر بالمنطقة.

وها نحن شاهدنا بأنفسنا مؤخرا من يتحدث عن ضرورة دعم مقاتلين وفق مقاسات محددة، للقتال من أجل أهداف تلك الدول وحلفائها الخارجيين، وليس لمنح الشعوب حريتها وكرامتها.

هذا هو الأمر ببساطة، وتفاصيله منشورة في مذكرات المسؤولين الأمريكيين وكتب كبار صحفيهم، مثل مذكرات روبرت جيتس وزير الدفاع، وبن رودس، وكتب بوب ودوارد عن حرب العراق.

لا نريد لأمريكا وإسرائيل أن تتسيد المنطقة، مثلما لا نريد إيران أو أيا من أنظمة التبعية.

البعض يستلذ أن يكون بوقا لدولة ما على حساب شعبه وأمته، ويقر بعيدا عن الإعلام أن النكبات تأتي ممن يمدحهم أمام الناس، ويبرر لنفسه ذلك بتأويلات شتى، لا ترضي الله ورسوله.

اترك تعليقا